أدانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية بأشد العبارات، تكرار الهجمات العسكرية التي استهدفت سفناً بحرية تجارية تضم على متنها بحارة وطواقم سورية في الموانئ الأوكرانية والمناطق البحرية القريبة منها في حوض البحر الأسود، والتي أسفرت عن سقوط شهداء ووقوع إصابات بين البحارة السوريين.
انتهاك للقانون الدولي
وقالت "الهيئة السورية" في بيان، اليوم الاثنين، إن استهداف السفن التجارية المدنية والطواقم العاملة على متنها يشكل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، محذرةً من أن هذه الاعتداءات تمثل تهديداً مباشراً لسلامة الملاحة البحرية الدولية وأمن العاملين في قطاع النقل البحري، إضافة لتداعياتها الخطيرة والمباشرة على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد الحيوية.
وأكد البيان إلى أن هذه الهجمات تتعارض بشكل صارخ مع المبادئ والقواعد الدولية ذات الصلة بحماية الملاحة البحرية والأعيان المدنية، خصوصاً اتفاقيتي الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، والدولية لسلامة الأرواح في البحار، فضلاً عن اتفاقيات جنيف والقواعد المستقرة في القانون الدولي الإنساني التي تحظر تماماً توجيه الهجمات ضد المدنيين، وتوجب اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لحماية أرواحهم خلال النزاعات المسلحة.
وشدد على أن هذه السفن التجارية تُستخدم حصراً في الأنشطة المدنية، ولا تشارك بصورة مباشرة في الأعمال العسكرية، تتمتع بالحماية المقررة بموجب القانون الدولي، مؤكداً أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال استهدافها أو تعريض طواقمها للخطر.
ودعت "الهيئة السورية" كافة الأطراف إلى ضرورة التمييز بصورة واضحة بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية، واتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة الممرات البحرية وحركة السفن التجارية.
وأعربت عن بالغ حزنها وأساها لمقتل وإصابة عدد من البحارة السوريين جراء هذه الهجمات، وتقدمت بأحر التعازي وصادق المواساة إلى أسر الشهداء وذويهم، مع التمنيات بالشفاء العاجل للجرحى والمصابين.
المطالبة بتعويضات
ودعا البيان جميع الأطراف المعنية إلى الالتزام الكامل بأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وقواعد السلامة والملاحة البحرية، فيما حثّ الشركات والسفن التجارية التي يعمل على متنها بحارة سوريون على توخي أعلى درجات الحيطة، وتجنب الإبحار أو الرسو في المناطق التي تشهد أعمالاً عسكرية أو تهديدات أمنية مباشرة حفاظاً على أرواحهم.
وطالبت "الهيئة" في بيان، بفتح تحقيق دولي مستقل وشفاف لتحديد ملابسات هذه الهجمات، والكشف عن المسؤولين عنها، وضمان عدم إفلات مرتكبي هذه الانتهاكات من المساءلة والمحاسبة، إضافة تقديم تعويضات للبحارة والطواقم السورية المتضررة وأسر الضحايا.
ودعت المنظمات والهيئات الدولية المختصة بالملاحة البحرية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وفاعلة لحماية السفن التجارية والطواقم المدنية، وضمان أمن الممرات البحرية في مناطق النزاع، مؤكدةً أن حماية أرواح المدنيين وسلامة البحارة وأمن الملاحة التجارية هي "مسؤولية دولية جماعية لا تحتمل المساومة أو الانتقائية في التطبيق"، مشددة على ضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته القانونية والإنسانية تجاه هذه الانتهاكات الخطيرة.
ويأتي البيان بعد مقتل وإصابة عدد من البحارة السوريين، الأسبوع الماضي، في هجوم استهدف سفينة تجارية بميناء أوديسا الأوكراني. وقالت نقابة البحارة السوريين إن 4 بحارة سوريين قُتلوا وأُصيب أربعة آخرون، بينما أعلنت السلطات الأوكرانية مقتل خمسة من أفراد الطاقم وإصابة عشرة، دون تحديد عدد الضحايا السوريين.




