قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، اليوم الاثنين، إن طهران تلقت مقترحات وأفكاراً من الوسطاء لخفض التصعيد الراهن، مؤكداً أن بلاده ستواصل مساري الحرب والدبلوماسية بما يراعي مصالحها الوطنية، وذلك رداً على سؤال حول ما إذا كان باب الحوار مع الولايات المتحدة أصبح مغلقاً.
بقائي: الالتزام مقابل الالتزام
ورداً على سؤال بشأن المناقشات التي دارت حول الخطة القطرية لوقف إطلاق النار، قال بقائي: "لقد طُرحت مقترحات من الوسطاء وتلقيناها"، مؤكداً أنهم يواصلون الجهود في هذا المسار، لكن رفض الكشف عن مزيد من التفاصيل.
وقال بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إن إيران تعتمد في مفاوضاتها مبدأ "الالتزام مقابل الالتزام"، موضحاً أن طهران التزمت بالكامل بمذكرة التفاهم المبرمة مع واشنطن الشهر الماضي، مؤكداً أنها "لم تبادر قط بخرق العهود ما دامت الأطراف الأخرى تفي بالتزاماتها".
وأضاف أن الهدف الأساسي من تحركات الوسطاء هو محاولة منع التصعيد، لافتاً إلى أن بلاده لن تتوانى عن اتخاذ أي إجراء لوقف الاعتداءات الأميركية. وذكر أن القوات المسلحة الإيرانية تواصل الرد بقوة وضمان ضرب مصادر الاعتداءات الأميركية، وأن الجهاز الدبلوماسي الإيراني يعمل بالتوازي مع هذا الدور ويقوم بمهامه على أكمل وجه، قائلاً إن الجهاز "يعمل بتناغم وتنسيق تام مع القوات المسلحة في الدفاع عن الوطن".
واعتبر المتحدث الإيراني أن "أي اتفاق لا يكتسب قيمته إلا بوفاء الطرفين به"، مؤكداً أن طهران أوقفت التزاماتها تدريجياً رداً على ما وصفه بنكث العهد من الطرف الأميركي، كما حذر من أن أي خيارات تصعيدية من الطرف الآخر ستواجه برد مماثل من إيران.
وبخصوص مضيق هرمز، أكد بقائي أن "حقوق إيران السيادية" على مضيق هرمز "غير قابلة للتفاوض" وأن طهران تتمتع بصفتها دولة ساحلية بحقوق قانونية وسيادية في المضيق حتى بمعزل عن بنود مذكرة التفاهم.
وذكر التجارب السابقة للاعتداءات العسكرية الأميركية والإسرائيلية، بمشاركة بعض دول المنطقة، أثبتت ضرورة عدم السماح باستغلال هذا الممر الحيوي ضد أمن إيران ومصالحها القومية، مؤكداً عزم طهران على اتخاذ الترتيبات اللازمة بالتعاون مع سلطنة عمان لضمان ممارسة سيادتهما ومنع أي تهديدات أمنية من مضيق هرمز.
بقائي: لا غموض بمذكرة التفاهم
وفيما يتعلق بالغموض في نص مذكرة التفاهم بشأن مضيق هرمز، أكد المتحدث الإيراني أن البند الخامس من الوثيقة "ثبّت حق إيران في إدارة مضيق هرمز مستقبلاً بالتشاور مع سلطنة عمان والحوار مع دول المنطقة"، معتبراً أن التحليلات التي تشكك في نص المذكرة تهدف في جوهرها إلى تبرير النكث بالعهود من جانب واشنطن.
وشدد بقائي على أن البند الخامس في المذكرة حول ترتيبات إيرانية في مضيق هرمز "واضح ولا يحتمل التأويل"، مضيفاً أن الطرف الأميركي لم يقدم أي ادعاء بوجود خلاف في تفسير البنود لتبرير استئناف الهجمات.
وبشأن الرد الإيراني إذا طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب التفاوض مجدداً في المستقبل، قال بقائي: "إن الإصرار على ثنائية التفاوض أو الحرب، الدبلوماسية أو الحرب، ليس في مصلحة بلادنا. إن الاعتقاد بأن الدبلوماسية تلغي الدفاع، أو أن الدفاع يتعارض مع الدبلوماسية، ليس منطقاً صحيحاً على الإطلاق".
كما نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية صحة تصريحات ترامب بشأن إطلاق سراح مواطن أميركي، مؤكداً أن طهران لم تطلق سراح أي سجين أميركي من سجونها.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية خلال مؤتمره، أن إيران لا تزال عضواً في معاهدة عدم الانتشار النووي، داعياً مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها العام رافائيل غروسي إلى إدانة الهجوم الذي استهدف أمس الأحد موقع "دارخوين" النووي قيد الإنشاء، في منطقة شادغان في محافظة خوزستان جنوب غربي إيران.
وراداً على التهديدات الأميركية باحتلال جزيرة خرج، قال بقائي بلهجة ساخرة: "الكثير من الأشخاص في جزيرة خارج ينتظرون بفارغ الصبر للترحيب بالقوات الأميركية"، مشدداً على عزم بلاده الرد بحزم على التهديدات الموجهة لبنيتها التحتية وقصفها، قائلاً أن ذلك "لن يضعف إرادة إيران وعزمها الراسخ في الدفاع عن سيادتها الوطنية وعزة شعبها".
بقائي: لا نكن العداء لدول المنطقة
وبشأن الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة بحجة استهداف قواعد أميركية، قال بقائي إن بلاده "لا تكنّ أي خصومة أو عداء لأي من دول المنطقة"، واصفاً إياهم بـ"الجيران الأبديين".
وأضاف إن إيران تحترم روابطها المشتركة معهم. لكنه استدرك قائلاً: "ننتظر منهم، وقد طلبنا منهم مراراً، أن يمنعوا، تماشياً مع التزاماتهم وفق القانون الدولي ومبدأ حسن الجوار، استخدام الولايات المتحدة لأراضيهم وإمكاناتهم للاعتداء على دولة إسلامية".
وأكد أن ما تقوم به طهران "هو دفاع عن النفس" رداً على الهجمات الأميركية، وأنه "ما دامت هذه الجرائم والاعتداءات العسكرية ضد إيران مستمرة، فمن الطبيعي أن ترد قواتنا المسلحة".




