أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، في كلمة وجهها إلى الشعب اليمني، مساء اليوم الاثنين، أن مجلس القيادة قرر دعم كافة الإجراءات الكفيلة باستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي الذي لم يجلب للبلاد سوى الدمار والخراب، حد تعبيره.
وأضاف العليمي في خطابه: "لقد آن الأوان لأن يستعيد اليمن دولته، وأن يستعيد المواطن كرامته، وأن ينتهي هذا الكابوس الحوثي الذي طال أمده أكثر مما ينبغي"، معرباً عن ثقته الكاملة بالجيش اليمني وكافة القوى الوطنية في خوض معركة إنهاء الانقلاب، ومؤكداً أن اليمن الذي انتصر للنظام الجمهوري في الماضي قادر اليوم على الانتصار للدولة وطوي هذه الصفحة الأليمة إلى غير رجعة.
وجاء هذا الإعلان عقب اجتماع طارئ عقده مجلس الدفاع الوطني اليمني في العاصمة السعودية الرياض برئاسة العليمي، وبحضور كافة أعضاء مجلس القيادة ورؤساء مجالس النواب والوزراء والشورى وهيئة التشاور والمصالحة.
وأقر المجلس حزمة شاملة من التدابير العسكرية والأمنية والاقتصادية، شملت البدء في خطوات عملية لاستئناف تصدير النفط بجميع الوسائل المتاحة ابتداءً من اليوم لتوجيه عائداته لصرف الرواتب وتحسين الخدمات الأساسية لردع التصعيد الأخير لجماعة أنصار الله (الحوثيين).
دعوة للالتفاف الشعبي
ودعا رئيس مجلس القيادة "كافة أبناء الشعب، والقبائل اليمنية، والقوى الوطنية، والشباب، والمرأة، وكل الأحرار، إلى الالتفاف حول القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية، ومساندتها لأداء واجبها الوطني في صون السيادة وحماية الجمهورية واستعادة مؤسسات الدولة الرسمية".
وشدد العليمي على أن المرحلة الراهنة تتطلب وحدة الصف، والثقة بالدولة، والوقوف صفاً واحداً خلف مشروع الجمهورية، لافتاً إلى أنه لا مستقبل لليمن في ظل جماعات السلاح، ولا أمن مع الانقلاب، ولا سلام مع مشروع يقوم على الحرب الدائمة، مؤكداً أن المستقبل تصنعه الدولة ويحميه المواطنون الأحرار بدعم من القوات المسلحة.
ووجه رئيس المجلس رسالة إلى المواطنين في المحافظات الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، قائلاً: "لا تنخدعوا بخطابات التحريض والشعارات الزائفة، ولا تدفعوا بأبنائكم كوقود لحروبها العبثية؛ لأن من يتحدث اليوم باسم رفع الحصار هو نفسه من صادر حريتكم، ونهب قوت أطفالكم، ومنع مرتباتكم، وأغلق أبواب المستقبل أمام أبنائكم، وجعل من معاناتكم وسيلة لابتزاز العالم".
استئناف تصدير النفط
وعلى الصعيد الاقتصادي، أعلن العليمي العمل على استئناف تصدير النفط الخام بكل الوسائل ابتداءً من اليوم الاثنين، وتوجيه العائدات المالية لخدمة الشعب اليمني في كافة المحافظات.
وأوضح أن في مقدمة أولويات هذه الخطوة الوفاء بالالتزامات الأساسية للدولة، وصرف مرتبات موظفي الخدمة العامة، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم الاستقرار الاقتصادي؛ وبما يضمن عودة ثروات اليمن إلى اليمنيين جميعاً، والحيلولة دون بقائها رهينة لمغامرات الفصائل المسلحة وابتزازها الحوثي.
اجتماع طارئ لمجلس الدفاع
وكان العليمي قد ترأس مساء اليوم، اجتماعاً طارئاً لمجلس الدفاع الوطني، ضم جميع أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، كما شارك في الاجتماع رئيس مجلس النواب الشيخ سلطان البركاني، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، ورئيس مجلس الشورى أحمد عبيد بن دغر، ورئيس هيئة التشاور والمصالحة محمد الغيثي، إلى جانب عدد من الوزراء والمسؤولين المعنيين وأعضاء مجلس الدفاع الوطني.
واستمع المسؤولون والقادة في الاجتماع إلى تقارير عسكرية وأمنية تفصيلية حول التدابير المشتركة والمنسقة على كافة المستويات للتعامل مع التهديد الحوثي، والتصدي لمحاولات فرض أي أمر واقع خارج السلطات الحصرية للدولة الشرعية.
وأكد مجلس الدفاع الوطني أن استعادة مؤسسات الدولة وحماية السيادة الوطنية والنظام الجمهوري تمثل أولوية وطنية قصوى لا تحتمل التأجيل، مجدداً دعوته للمكونات اليمنية كافة بمساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية باعتبارها الضامن الوحيد لاستعادة الأمن والاستقرار.
وعبر مجلس الدفاع الوطني عن بالغ تقديره للدور الأخوي الاستراتيجي الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في دعم مؤسسات الدولة اليمنية ومساندة جهود إحلال السلام، مشيداً بالمواقف الإيجابية للمجتمع الدولي وإدانته الواسعة للخروقات والانتهاكات الإيرانية المستمرة لسيادة الجمهورية اليمنية.
يأتي هذا التصعيد من قبل الحكومة اليمنية، عقب ساعات من إعلان جماعة الحوثي حظر شامل على الملاحة البحرية المتجهة إلى الموانئ السعودية، مهددة باستهدافها في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في مسعى للضغط على التحالف بقيادة الرياض لانتزاع مكاسب اقتصادية وتنازلات تتعلق بملف المرتبات وإدارة الموانئ والمطارات الخاضعة لسيطرة الجماعة.




