الحكومة اليمنية: جماعة الحوثي ستلفظ أنفاسها الأخيرة قريباً

المدن - عرب وعالمالاثنين 2026/07/20
الحوثيون
الحوثيون يحظرون الملاحة على السعودية والحكومة تصف ذلك بـ"الانتحار" (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تصاعدت حدة التوتر في المشهد اليمني عقب إعلان جماعة الحوثي اليوم الإثنين، فرض حظر شامل على الملاحة البحرية المتجهة إلى المملكة العربية السعودية، وهو ما قوبل بردود فعل حكومية وتحذيرات اقتصادية وسياسية واسعة. 

وفيما وصفت الجماعة خطوتها بأنها ورقة ضغط لرفع الحصار وتلبية مطالبها الاقتصادية، اعتبرت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً القرار "انتحاراً سياسياً" يضع الجماعة في مواجهة مع العالم وتلبية لإملاءات طهران، مؤكدة أن "جماعة الحوثي ستلفظ أنفاسها الأخيرة قريباً"، في حين لم يصدر حتى وقت نشر هذا التقرير، أي تعليق رسمي من الجانب السعودي على تصريحات الجماعة.

 

الحوثيون: خطوة إجبارية 

وأكد المتحدث الرسمي باسم جماعة الحوثي (أنصار الله)، محمد عبد السلام، في تصريحات صحفية أن قرار حظر الملاحة البحرية على النظام السعودي يُعد خطوة أُكره عليها اليمن رداً على رفض الرياض التجاوب سلمياً مع المطالب اليمنية المحقة والعادلة.

وأوضح عبد السلام أن هذا الموقف يهدف للضغط على السعودية لرفع الحصار كلياً عن المطارات والموانئ، وتمكين اليمن من الإفادة من ثرواته السيادية، بالإضافة إلى معالجة الملف الإنساني وصرف المرتبات والإسراع في إغلاق ملف الأسرى دون أي مماطلة. 

وأشار إلى أن الجماعة تسعى من خلال هذا التصعيد البحري لإجبار النظام السعودي على الانصياع للحقوق المشروعة للشعب اليمني، (على حد تعبيره)، والتعجيل بحل القضايا العالقة المرتبطة بعائدات الثروات وتدفق البضائع عبر الموانئ الحيوية.

 

الحكومة اليمنية: القرار "انتحار" 

 وفي المقابل، جاء الرد الحكومي حاداً؛ إذ اعتبر رئيس مجلس النواب في البرلمان اليمني، التابع للحكومة اليمنية، سلطان البركاني، أن البيان الصادر عن جماعة الحوثي يمثل دليلاً قطعياً على أن الجماعة تعيش أصعب لحظاتها وتشعر بأنها ستلفظ أنفاسها الأخيرة عما قريب في ظل الأزمات المحيطة بها.

ووصف البركاني إقدام جماعة الحوثي على محاولة إغلاق ممر مائي دولي، في إشارة إلى مضيق باب المندب، بأنه بمثابة "انتحار يضعها في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي". 

وأكد أن الجماعة ستواجه بقوة على الأرض لا قِبَلَ لها بها تزحف عليها من كل جانب، إلى جانب هبة شعبية من الداخل تزلزل أقدامها في كافة مناطق سيطرتها، نظراً لأن ممارساتها تؤكد تلبيتها التامة للرغبات والتوجيهات الإيرانية.

وأضاف رئيس مجلس النواب أن ما تضمنه بيان الحوثيين ليس سوى "ادعاءات كاذبة ومحاولة مكشوفة لابتزاز المملكة العربية السعودية"، مشيراً إلى أن الجماعة كانت تنتظر من الرياض "فتح خزائنها للحصول على أموال طائلة تحت تسميات مختلفة، ولما لم يحدث ذلك اتجهت نحو التصعيد". 

وشدد البركاني على أن "السعودية بذلت كل ما في وسعها من جهود مخلصة للانخراط في العملية السلمية وتحملت في سبيل ذلك ما لا طاقة لها به، إلا أن الجماعة الحوثية التي يظل قرارها مرهوناً بطهران أسقطت كافة خيارات السلام المتاحة وتدفع بالبلاد مجدداً نحو خيار الحرب".

 

فرضية الحسم العسكري 

وفي قراءة تحليلية لطبيعة التصعيد الراهن، قال المحلل السياسي والخبير في الشأن اليمني، عبد الستار الشميري، في تصريحات خاصة لـ"المدن"، إن المشهد الحالي لا يعبر عن إرادة يمنية محلية، بل يمثل "لحظة إيرانية بامتياز"؛ إذ تعد طهران الفاعل الحقيقي والمحرك الأساسي الذي يدير خيوط اللعبة برمتها في الوقت الحالي. 

وأوضح الشميري أن صانع القرار في إيران بحاجة ماسة لفتح جبهة إشغال في اليمن لاستخدامها كأداة ضغط لتحسين شروط تفاوضه الإقليمي والدولي، وخفض التصعيد.

وأشار الشميري إلى أن نجاح طهران في عقد صفقة ما مع الولايات المتحدة باستخدام هذه الورقة سينهي هذا التصعيد تلقائياً، وفي حال الإخفاق، فإن المنطقة ستشهد ضربات حوثية تستهدف الملاحة في مضيق باب المندب، وهو ما قد يجبر الحكومة اليمنية والتحالف بقيادة السعودية على "خوض مواجهة لا يفضلونها". 

واختتم الخبير اليمني تحليله بالإشارة إلى أنه في حال نفذ الحوثي بالفعل تهديداته بحظر الملاحة على السعودية، فإن فرضية الحسم العسكري ميدانياً من قبل الحكومة اليمنية تكون قد حانت في هذه الحالة.

ومن جانبه، قال المحلل اليمني محمد الباشا، مؤسس "باشا ريبورت" وهي مؤسسة استشارية متخصصة في المخاطر مقرها واشنطن، في تصريحات لوكالة "رويترز": "السؤال الآن هو ما إذا كان الحوثيون سيبدأون في استهداف السفن المتجهة إلى الموانئ السعودية، في هذه المرحلة لا توجد إجابة واضحة".

وأضاف الباشا: "حتى لو لم تتعرض أي سفن للهجوم، فمن المرجح أن يؤدي الإعلان وحده إلى تعطيل حركة الشحن وإثارة حالة من الضبابية تتعلق بالموانئ السعودية"، مؤكداً أن السؤال الحاسم يكمن في مدى تحول الحوثيين من مربع التهديد إلى الفعل المباشر.

وعلى الصعيد الاقتصادي، فإن الإغلاق الكامل لمضيق باب المندب من شأنه أن يؤدي إلى خفض إمدادات النفط العالمية بنسبة تبلغ سبعة بالمئة، إذ سيتسبب في منع تصدير معظم صادرات النفط السعودية. 

ومن المتوقع أن يزيد هذا الاضطراب الملاحي من مستوى النقص الحاد في تدفقات النفط العالمية نتيجة للحرب الدائرة في الخليج، والتي تسببت بالفعل في خفض نحو 10 بالمئة من شحنات الإمدادات العالمية.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث