قدّرت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن إيران لن تُقدِم على مهاجمة إسرائيل في المرحلة الحالية ما لم تُصعّد الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضدها، في وقت حذّر فيه مسؤولون إسرائيليون من أن الوضع "شديد الحساسية وقابل للتغيير في أية لحظة"، بالتزامن مع استمرار وصول التعزيزات العسكرية الأميركية إلى إسرائيل والمنطقة.
وذكر موقع "واللا" الإسرائيلي أن مسؤولين في المؤسسة الأمنية قالوا إن طهران تتجنب حالياً توجيه ضربات إلى إسرائيل رغم التصعيد العسكري المتواصل بينها وبين الولايات المتحدة، معتبرين أنّ القيادة الإيرانية تدرك دقة المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية التي استندت إليها العمليات العسكرية خلال حرب حزيران/يونيو 2025، وكذلك خلال الحرب التي اندلعت في 28 شباط/فبراير الماضي، وأن "بنك الأهداف" الإسرائيلي توسّع بصورة كبيرة خلال الأشهر الأخيرة.
وأضاف المسؤولون أنّ الأيام المقبلة ستكون حاسمة، إذ ستكشف ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنتقل من مرحلة التهديدات إلى توسيع عملياتها العسكرية، الأمر الذي قد يغيّر حسابات طهران بشأن إبقاء إسرائيل خارج دائرة المواجهة.
استعدادات إسرائيلية لهجوم مباغت
وبحسب التقرير، خلُصت جلسة تقييم أمني عُقدت الخميس برئاسة وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، وبناءً على توجيهات المستوى السياسي، إلى ضرورة استعداد الجيش الإسرائيلي لاحتمال تعرّض البلاد لهجوم إيراني مباغت.
ووفقاً للتقديرات الإسرائيلية، فإن إيران لا ترغب حالياً في مهاجمة إسرائيل إلا إذا اضطرت إلى ذلك، لأنها تدرك أنّ أيّ هجوم سيُقابل بردٍ إسرائيلي "أشد قوة وأقسى من السابق".
وقال مسؤولون أمنيون إن شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان" وسّعت بصورة كبيرة بنك أهدافها داخل إيران، مؤكدين أن سلاح الجو الإسرائيلي في حالة جاهزية مرتفعة، وأن مستوى التنسيق مع الولايات المتحدة ودول المنطقة بلغ أعلى مستوياته، بما يسمح بالانتقال سريعاً من حالة الاستعداد الاعتيادي إلى حالة الطوارئ إذا اقتضت الظروف.
تحذيرات من تغير سريع في الموقف
وفي السياق ذاته، نقلت القناة 13 الإسرائيلية عن مسؤولين أمنيين قولهم إنه لا توجد حتى الآن مؤشرات أو إنذارات بشأن إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، إلا أن التقديرات تشير إلى أن الوضع يبقى بالغ الحساسية، وقد يتغير بصورة مفاجئة إذا شعرت إيران بأنها وصلت إلى طريق مسدود في مواجهتها مع الولايات المتحدة.
ونقلت القناة عن مسؤول كبير في الجيش الإسرائيلي قوله إن الإيرانيين يبذلون جهوداً كبيرة لتجنب إشراك إسرائيل في المواجهة الحالية، لكنّه أشار إلى أن هذا الواقع قد يتبدل إذا قررت واشنطن توسيع هجماتها ضد إيران.
وفي المقابل، أفادت القناة بأن جهود الوساطة القطرية الرامية إلى خفض التصعيد لا يُتوقع، وفق تقديرات مسؤولين في المستوى السياسي الإسرائيلي، أن تؤثر في المدى القريب على قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إدارة المواجهة مع إيران.
تعزيزات أميركية وتحذير لرعايا واشنطن
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، من المتوقع أن تصل إلى إسرائيل نحو 100 طائرة أميركية للتزود بالوقود، في إطار التعزيزات العسكرية التي ترسلها واشنطن إلى المنطقة، بالتزامن مع إصدار السفارة الأميركية في إسرائيل تحذيراً دعت فيه المواطنين الأميركيين إلى إعادة النظر في السفر إلى الشرق الأوسط، وإلى إسرائيل بشكل خاص، بسبب احتمال حدوث تصعيد غير متوقع.
وفي السياق نفسه، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية "كان 11" أن الولايات المتحدة بدأت بإرسال عشرات الطائرات المقاتلة الإضافية إلى الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن سرباً من مقاتلات "إف-16" هبط خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية في الأردن، فيما يُنتظر وصول مقاتلات إضافية إلى قواعد أخرى في المنطقة خلال الأيام المقبلة.
ونقلت الهيئة عن مسؤول أميركي قوله إن التعزيزات تشمل أيضاً مقاتلات "إف-35" إلى جانب مقاتلات "إف-16"، مضيفاً أن عملية نشر هذه القوات ستكتمل خلال الأيام القليلة المقبلة بعد الانتهاء من الترتيبات اللوجستية.
خلاف حول طائرات التزود بالوقود
وفي إسرائيل، أكد مسؤولون أمنيون أن أي تصعيد مع إيران سيجعل المتطلبات العسكرية تتقدم على جميع الاعتبارات الأخرى، في إشارة إلى استمرار وصول طائرات التزود بالوقود الأميركية، رغم الجدل الذي أثارته في مطار بن غوريون بسبب تأثيرها في حركة الطيران المدني.
ووفق هيئة البث الإسرائيلية، تجري محاولات، بناءً على ضغوط من وزيرة المواصلات ميري ريغيف، لتقليص عدد طائرات التزود بالوقود التي ستهبط في مطار بن غوريون، خشية أن يؤدي وجودها إلى إلغاء مزيد من الرحلات الجوية المدنية.




