أعلنت السلطات البلجيكية، أمس السبت، حظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات التي تقيمها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس، في خطوة تأتي رداً على توسع الاحتلال الإسرائيلي في إنشاء المستوطنات.
وجاء الإعلان البلجيكي بالتزامن مع كشف وزيرة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، في ختام اجتماع لوزراء خارجية التكتل، عن أن اتخاذ تدابير ضد التعاملات التجارية مع المستوطنات حظي بأكبر قدر من التأييد بين الدول الأعضاء الـ27، والذين باتوا مكلفين بالدفع قدماً بهذا الأمر مع احتمالية عقد اجتماع استثنائي بهذا الصدد لتبني موقف موحد، رغماً عن انقسام دول التكتل بشدة حول الإجراءات المزمع اتخاذها، وفي وقت فرضت فيه دول عدة كأيرلندا وهولندا وإسبانيا قيوداً تجارية خاصة بها تستهدف تلك المستوطنات.
آليّة حظر الاستيراد
وأفادت وكالة "بلغا" البلجيكية للأنباء بأن القرار يتضمن تعديلاً على المرسوم الملكي الصادر في 30 كانون الأول/ ديسمبر 1993، والمنظم لعمليات استيراد وتصدير وعبور السلع والتقنيات المرتبطة بها، بحيث تُستحدث بموجبه قواعد خاصة تنظم التعامل مع السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ووفق القرار، سيُطبق الحظر من خلال نظام التراخيص المسبقة المعمول به في بلجيكا، ليصبح استيراد تلك المنتجات خاضعاً لمنظومة الرقابة والعقوبات ذاتها التي تنظم بقية عمليات الاستيراد.
ويقضي النظام الجديد بالرفض التلقائي لأي طلب ترخيص لاستيراد بضائع إذا أظهرت الوثائق أو توافرت مؤشرات تدل على أن مصدرها إحدى المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
كما منح القرار فترة انتقالية تمتد إلى 120 يوماً قبل دخوله حيز التنفيذ الكامل، لإتاحة الوقت أمام الجهات المعنية لتوفيق أوضاعها مع القواعد الجديدة.
انقسام أوروبي
وكانت دول عدة في الاتحاد الأوروبي قد أعلنت، الأسبوع الماضي، تأييدها فرض حظر على الواردات من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، إلا أن أي اتفاق لم يتم التوصل إليه بعد وفق ما صرحت به كالاس، مشيرة إلى ضرورة تبني موقف موحد لم يتم النجاح في التوصل إليه حتى الآن.
وكانت المفوضية الأوروبية قد طرحت خيارات متعددة، من بينها حظر التجارة مع المستوطنات في الضفة الغربية، التي تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي.
ولكن دول الاتحاد الأوروبي لا تزال منقسمة حول الإجراءات المزمع اتخاذها، على الرغم من تأكيد كالاس، قبل الاجتماع، أن "الجميع متفقون على أن الوضع في الضفة الغربية لا يُطاق حقاً".
وتؤيد دول عدة، على غرار بلجيكا، اتخاذ تدابير حازمة، في حين تعارض ذلك دول أخرى، على غرار جمهورية التشيك.
وتعد الأمم المتحدة كل المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها الضفة الغربية والقدس الشرقية، غير قانونية بموجب القانون الدولي، وتعد انتهاكاً صريحاً لاتفاقية جنيف الرابعة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، مثل القرار رقم (452).
وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967، ويعيش في هذه الأراضي، باستثناء القدس الشرقية، أكثر من 500 ألف مستوطن إسرائيلي، إلى جانب نحو ثلاثة ملايين فلسطيني.
ويعد الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لإسرائيل، غير أن التعاملات التجارية مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية تمثل واحد بالمئة من إجمالي التبادل التجاري، بحسب الاتحاد الأوروبي.
توسع الاستيطان
وفي 14 تموز/ يوليو الجاري، كشفت مصادر حكومية إسرائيلية عن قرارات للسلطات الإسرائيلية، في آذار/ مارس الماضي، بإنشاء 34 مستوطنة جديدة، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 103 مستوطنات، أعقبها قرار في حزيران/ يونيو بتخصيص 1.3 مليار شيكل للأحياء الاستيطانية هناك.
وفي مطلع الشهر نفسه، صادق الاحتلال الإسرائيلي على خطة لإقامة 13 مستوطنة جديدة في وسط الضفة الغربية المحتلة، في خطوة حذرت محافظة القدس الفلسطينية من تداعياتها، مؤكدة أنها ستؤدي إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية وعزل مدينة القدس.
وأفاد المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار" بأن البؤر الاستيطانية شهدت ارتفاعاً غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع متوسط إنشائها من ثماني بؤر سنوياً خلال الفترة بين عامي 2012 و2022، إلى 32 بؤرة في عام 2023، ثم إلى 62 بؤرة في عام 2024، قبل أن يصل إلى 86 بؤرة خلال عام 2025.
وكانت صحيفة "يسرائيل هيوم" الإسرائيلية قد كشفت، نهاية يونيو الماضي، عن خطة أعدتها حركات استيطانية في الضفة الغربية لإحداث تغيير جذري في خريطة المنطقة، عبر استهداف مناطق "أ" الخاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة، فيما يمثل انتهاكاً صريحاً لاتفاق أوسلو.




