أعلن عمدة مدينة نيويورك، زهران ممداني، اليوم السبت، أن إدارته تبحث بجدية مدى امتلاكها الصلاحيات القانونية لتوقيف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إذا ما زار المدينة، وذلك في خطوة تنقل القضية من التعهدات الانتخابية إلى المشاورات الرسمية.
وأوضح ممداني أن البلدية تجري مشاورات مكثفة مع المستشار القانوني للمدينة بشأن إمكانية تنفيذ مذكرة التوقيف الدولية الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
وتأتي هذه التحركات قبيل زيارة متوقعة لنتنياهو إلى نيويورك في سبتمبر/ أيلول المقبل للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
"مناقشات نشطة"
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية عن ممداني قوله إن إدارته تخوض "مناقشات نشطة" مع المستشار القانوني للمدينة لبحث أبعاد القضية.
وأضاف العمدة: "سنفعل كل ما يسمح لنا القانون بفعله في مدينة نيويورك، لكننا لن نضع قوانين خاصة بنا من أجل ذلك".
ويمثل هذا الإعلان تحولاً عملياً لتعهد انتخابي كان ممداني قد أطلقه خلال حملته لرئاسة البلدية عام 2025، حين أكد عزمه إصدار تعليمات لشرطة نيويورك لاعتقال نتنياهو استناداً إلى قرارات المحكمة الدولية، مجدداً موقفه بأن "مكان نتنياهو هو في لاهاي" واصفاً إياه بأنه "مجرم حرب".
ورغم هذه المشاورات، يواجه إنفاذ مذكرة الاعتقال في نيويورك عقبات قانونية وسياسية معقدة، نظراً لأن الولايات المتحدة الأميركية ليست طرفاً في نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، فضلاً عن الحصانات الدبلوماسية الممنوحة للزعماء المشاركين في أنشطة الأمم المتحدة.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت مذكرة توقيف بحق نتنياهو في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، بناءً على "أسباب معقولة" تعتقد بمسؤوليته عن جرائم حرب تشمل استخدام تجويع المدنيين كسلاح في الحرب، والقتل والاضطهاد، وغيرها من الأفعال غير الإنسانية في غزة.
غضب إسرائيلي وهجوم متبادل
في المقابل، أثارت تصريحات ممداني ردود فعل غاضبة وهجوماً حاداً من المسؤولين الإسرائيليين؛ إذ نقلت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية عن القنصل العام الإسرائيلي في نيويورك، أوفير أكونيس، قوله إن عمدة المدينة لا يملك أي صلاحية لإصدار أمر بتوقيف رئيس الحكومة الإسرائيلية، مضيفاً: "بدلاً من الخوض في أمور لا يملك صلاحية التدخل فيها، من الأفضل له أن يتولى إدارة مدينة نيويورك".
بدوره، هاجم سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، عمدة نيويورك قائلاً إن "ممداني فشل في إدارة نيويورك"، وأضاف مستنكراً: "إذا كان لا بدَّ من اعتقال أحد، فهو عمدة نيويورك زهران ممداني"، متهماً إياه بالانشغال بالتحريض على إسرائيل.
وكان نتنياهو قد قلل في وقت سابق من أهمية هذه التهديدات، مؤكداً أنه غير قلق من تعهدات ممداني، وأنه سيزور نيويورك للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة رغم موقف العمدة، موجهاً اتهاماً لممداني بدعم حركة حماس.




