حاخامات وإعلاميون... إسرائيل توسع حربها ضد التجسس الإيراني

المدن - عرب وعالمالسبت 2026/07/18
الحريديم (Getty)
نيويورك تايمز: إيران كثفت تجنيد إسرائيليين بعد حرب 2025 وإسرائيل ترد بحملة غير مسبوقة(Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن السلطات الإسرائيلية وسعت حملتها لمواجهة ما تصفه بجهود الاستخبارات الإيرانية لتجنيد إسرائيليين للعمل لصالحها، مستعينة هذه المرة بحاخامات وشخصيات دينية مؤثرة، في إطار مجموعة واسعة من الإجراءات المضادة التي تقول إنها تهدف إلى احتواء محاولات التجنيد الإلكتروني التي ينفذها عملاء إيرانيون داخل إسرائيل.

وقالت الصحيفة إن الحاخام يغال كوهين، عضو مجلس الحاخامية الرئيسي في إسرائيل وصاحب حضور واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، ظهر في مقطع فيديو متداول على نطاق واسع، لكنه لم يقدم هذه المرة درساً دينياً، بل وجّه رسالة غير مألوفة دعا فيها أتباعه إلى عدم الانجرار وراء محاولات التجسس لصالح إيران.

وقال كوهين في الفيديو: "لا قدر الله، هناك من يتعاون معهم"، موضحاً أن مسؤولين أمنيين إسرائيليين تواصلوا معه وطلبوا منه تحذير الجمهور بعدما رصدوا محاولات لعملاء إيرانيين لتجنيد أشخاص داخل إسرائيل عبر الإنترنت للعمل لصالحهم. وأضاف أن هؤلاء العملاء يطلبون من المجندين تصوير مواقع مختلفة، وشراء أسلحة وإخفاءها في أماكن محددة، وقد يصل الأمر إلى تنفيذ عمليات قتل. وتابع الحاخام قائلاً: "أتوسل إليكم، لا توجد إساءة أكبر من أن ترى يهودياً ملتزماً بالتوراة يخون شعبه"، محذراً من أن أي تواصل مع عملاء الاستخبارات الإيرانية سينتهي بالسجن وتدمير حياة المتورطين.

وأوضحت الصحيفة أن الاستعانة بالحاخام كوهين، إلى جانب حاخامات آخرين، جاءت ضمن حملة أوسع تنفذها السلطات الإسرائيلية، بعدما ظلت الأجهزة الأمنية لسنوات تحذر عبر حملات توعية عامة من قيام الاستخبارات الإيرانية بتجنيد مخبرين وعملاء داخل إسرائيل، في وقت تقول فيه الشرطة والنيابة إن إيران تبحث باستمرار عن وسائل جديدة لتعزيز قدراتها الاستخباراتية.

 

أكثر من 60 قضية تجسس

وبحسب "نيويورك تايمز"، قدّمت النيابة العامة الإسرائيلية خلال الأشهر الأخيرة لوائح اتهام بحق عشرات الأشخاص، بينهم جنود ومدنيون، ومتدينون وعلمانيون، ويهود وعرب، فيما أكدت الشرطة الإسرائيلية أنها حصلت حتى الآن على لوائح اتهام في أكثر من 60 قضية مرتبطة بالتجسس لصالح إيران.

ونقلت الصحيفة عن المحقق في الشرطة الإسرائيلية أميخاي بانيتا قوله في بيان صدر أواخر الشهر الماضي إن "عدداً من المشتبه بهم كُشف أنهم تجسسوا لصالح العدو"، مضيفاً أن بعضهم نفذ أنشطته خلال فترة الحرب وساعد "العدو على تنفيذ مخططاته على الأراضي الإسرائيلية". وأشارت الصحيفة إلى أن أحد أحدث الموقوفين اعتُقل في 9 حزيران/يونيو، وهو مواطن أميركي كان يدرس في مدرسة دينية يهودية متشددة (يشيفا) في القدس.

وبحسب لائحة الاتهام، يواجه المتهم تهمة التواصل مع عنصر استخبارات إيراني والإضرار بأمن الدولة، بعد تصوير مواقع حساسة مقابل مبالغ مالية. 

 

تلغرام بوابة التجنيد الإيرانية

ووفقاً للشرطة الإسرائيلية، ركزت إيران منذ هجوم حركة "حماس" في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 على تجنيد أشخاص عاديين لتنفيذ مهام استخباراتية محدودة، قبل أن تكثف هذه الجهود بصورة أكبر عقب أول هجوم إسرائيلي على إيران في حزيران/يونيو 2025.

وقالت الصحيفة إن السلطات الإسرائيلية لا تزال تجد صعوبة في احتواء هذه الظاهرة. وأضافت أن عملاء الاستخبارات الإيرانية يعتمدون على شبكة واسعة من الاتصالات، معظمها عبر تطبيق تلغرام، مستخدمين أسماء وهمية، ويبدأون باستدراج الأشخاص بعروض مالية مقابل مهام بسيطة مثل تصوير الأحياء السكنية أو تسجيل مقاطع فيديو لمحيط سكنهم.

وبحسب الشرطة ومسؤول أمني إسرائيلي سابق، تتطور هذه الطلبات تدريجياً لتشمل جمع معلومات عن البنية التحتية الحيوية، والمنشآت والأنظمة الحساسة، بما فيها منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الأشخاص الذين يتم ضبطهم يخضعون للتوقيف والمحاكمة، لافتة إلى أن محكمة عسكرية إسرائيلية أصدرت خلال الشهر الجاري حكماً بالسجن خمس سنوات بحق جندي بعد إرساله مقاطع فيديو إلى عميل إيراني توثق عمليات اعتراض الصواريخ خلال الحرب بين إسرائيل وإيران في حزيران/يونيو 2025، وفق بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي.

وأضافت أن بعض ملفات التجسس تخضع لأوامر حظر نشر وتعقد جلساتها خلف أبواب مغلقة، كما هو معتاد في القضايا الأمنية، الأمر الذي يجعل المعلومات المتوافرة بشأنها محدودة، ومن بينها قضية المواطن الأميركي.

 

الحريديم ضمن دائرة التجنيد الإيراني

وأظهرت مراجعة أجرتها "نيويورك تايمز" للقضايا التي تنظر فيها المحاكم الإسرائيلية أن المتهمين بالتجسس لصالح إيران ينتمون إلى مختلف شرائح المجتمع الإسرائيلي، وغالبيتهم من الرجال، وبينهم مهاجرون من دول الاتحاد السوفياتي السابق، وجنود حاليون وسابقون في الجيش الإسرائيلي، إضافة إلى أعضاء من المجتمع الحريدي، إذ شملت القضايا ما لا يقل عن تسعة متهمين من هذه الفئة.

وأوضحت الصحيفة أن معظم الرجال الحريديم يرفضون أداء الخدمة العسكرية، إلا أن كثيرين منهم باتوا أكثر اندماجاً في الحياة الحديثة ويستخدمون الهواتف الذكية التي تتيح الوصول إلى الإنترنت، وهو ما وفّر، بحسب السلطات الإسرائيلية، منفذاً لعملاء الاستخبارات الإيرانية للوصول إليهم عبر المنصات الرقمية.

وفي إطار الحملة التي تقودها السلطات الإسرائيلية، شارك المعلق الحريدي البارز والناشط على مواقع التواصل إسرائيل كوهين في جهود التوعية، إذ بث رسائل تحذيرية عبر برنامجه الإذاعي، كما نسق لقاءات بين مسؤولين أمنيين وعدد من الحاخامات، إلى جانب شخصيات عامة وصناع رأي داخل المجتمع الحريدي.

وقال كوهين للصحيفة إن أبناء المجتمع الحريدي أصيبوا "بالصدمة" عندما ظهرت تقارير عن تورط بعض أفرادهم في العمل لصالح إيران، إلا أنهم سرعان ما "فهموا ضرورة التحذير من هذا الخطر ووقفه قبل أن ينتشر أكثر".

 

رسائل جماعية عبر الهواتف وتلغرام

ورأت "نيويورك تايمز" أن عمليات التجنيد الإيرانية منخفضة المستوى تختلف كثيراً عن أساليب التجسس المعقدة التي تنسب عادة إلى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، إذ تعتمد بصورة أكبر على إرسال أعداد هائلة من الرسائل واستهداف أكبر عدد ممكن من الأشخاص على أمل نجاح عدد محدود من عمليات التجنيد.

وأشارت إلى أنه في إحدى الليالي خلال شهر أيار/مايو تلقى آلاف الإسرائيليين رسائل نصية تدعوهم إلى "التعاون في مجال الاستخبارات"، وتتضمن دعوة للتواصل مع سفارة إيرانية في الخارج أو مع عنصر استخبارات إلكتروني إيراني عبر الإنترنت.

 

إسرائيل تتعامل مع التهديد بجدية

وأشارت الصحيفة إلى أنه لا يزال من غير الواضح حجم الضرر الذي ألحقت به عمليات التجنيد الإيرانية عبر الإنترنت بإسرائيل، في حين تؤكد أن العمليات الاستخباراتية الإسرائيلية ألحقت أضراراً كبيرة بإيران، بما في ذلك المساهمة في القضاء على قيادتها السابقة.

ومع ذلك، شددت الصحيفة على أن السلطات الإسرائيلية تتعامل مع محاولات التجنيد الإيرانية باعتبارها تهديداً أمنياً حقيقياً، وتواصل توسيع حملات التوعية والملاحقات القضائية لمواجهتها.

وتناولت الصحيفة قضية جندي احتياط من القدس خدم في وحدة القبة الحديدية للدفاع الجوي، واتهم بتزويد مشغله الإيراني بإحداثيات بطاريات القبة الحديدية ومواقع سبع قواعد جوية على الأقل. وأضافت أن المتهم نقل أيضاً صوراً ومقاطع فيديو توضح كيفية تشغيل منظومة القبة الحديدية، إلى جانب أسماء أشخاص آخرين يمكن تجنيدهم، وذلك وفقاً للوثائق القضائية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي اعتقل كذلك مجندين يعملان فنيين في سلاح الجو، وكانت لديهما إمكانية الوصول إلى معلومات حساسة تتعلق بالطائرات الإسرائيلية وأنظمة الرادار.

ووفقاً للائحة الاتهام التي قدمها الادعاء العسكري، حافظ المجندان على اتصال مع عنصر استخبارات إيراني عبر تطبيق تلغرام لمدة تقارب عاماً كاملاً، قبل أن يوجها إليهما تهمة مساعدة العدو.

 

 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث