الحوثي: اضبطوا ساعاتكم بتوقيت صنعاء..والحكومة "جاهزون للحسم"

العمالقة اليمن
المحرمي: فوهات بنادقنا وأبطالنا في أتم الجاهزية لحسم المعركة مع الحوثيين (سبأ)
حجم الخط
مشاركة عبر

تصاعدت حدة التوترات السياسية والعسكرية في اليمن بشكل متسارع عقب إعلان الخطوط الجوية الملكية الأردنية استئناف رحلاتها إلى مطار صنعاء الدولي؛ إذ سارعت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إلى تأكيد تمسكها بسيادتها الكاملة على أجوائها ومطاراتها ورفع الجاهزية القتالية لقواتها الجوية، في حين ردت جماعة الحوثي برفض ما وصفته بـ"المزايدات التافهة"، مؤكدة عزمها "انتزاع كامل حقوقها" دون استجداء.

 

لا تنازل عن السيادة 

وفي تفاصيل المواقف الرسمية، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، أن الترحيب بالمبادرة الإنسانية التي تقدّمت بها المملكة الأردنية الهاشمية لاستئناف الرحلات بين صنعاء وعمّان، لا يعني على الإطلاق التراجع عن الأهداف الوطنية للحكومة، ولا القبول بانتقاص سيادتها، أو منح ما وصفها بالمليشيات الحوثية شرعية ومكاسب سياسية على حساب مؤسسات الدولة الشرعية.

وقال العليمي: "لن نتنازل عن حق الدولة الحصري في إدارة مجالها الجوي ومطاراتها"، موضحاً أن المعركة الأساسية للحكومة تتمثل في حماية السيادة اليمنية وحشد المجتمعين الإقليمي والدولي خلف هذا الهدف، وليس الانجرار إلى مواجهات جانية تمنح الانقلابيين فرصة للهروب من أزماتهم الداخلية المتشعبة.

وشدد العليمي قائلاً: "لن تسمح الدولة بوصول أي رحلات خارج اختصاصاتها الحصرية، وليس أمام الحوثي سوى القبول بهذه البدائل وتغليب مصالح الشعب اليمني على مصالحه الضيقة".

من جانبه، وجه نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي وقائد قوات العمالقة، أبو زرعة المحرمي، في تصريحات شاركها مع "المدن" رسالة إلى القبائل اليمنية والمواطنين الصامدين تحت وطأة السيطرة الحوثية، مجدداً العهد بـ"ألا نخذلكم أبداً". 

وأشار المحرمي في تصريحاته إلى أن الحكومة قدّمت تنازلات واسعة في منعطفات سابقة لتسهيل السفر عبر مطار صنعاء تغليباً للمصلحة الإنسانية، مستدركاً بأن الحوثيين لم يقابلوا تلك المرونة بالحرص، بل أثبتوا أنهم أداة لا علاقة لها بمصالح الناس باحتجازهم طائرات الناقل الوطني "الخطوط الجوية اليمنية" ومصادرة أموالها في سلوك همجي يضاعف الحصار على المواطنين ويضرب بالقيم الدولية عرض الحائط.

وأضاف المحرمي بلهجة حاسمة: "نعيدها اليوم واضحة ونؤكدها بثقة أن أيدينا ستظل ممدودة دائماً لسلام عادل، مشرف، وضامن، يعالج جميع القضايا السياسية وفي طليعتها قضية شعبنا الجنوبي...وإلا، فإن فوهات بنادقنا، وبأس أبطالنا الأشاوس، في أتمّ الجاهزية والاستعداد لمعركة حاسمة تنهي عبث المليشيات الحوثية، ولن يثنينا أي ابتزاز عن أداء واجبنا المقدس".

 

إعادة تأهيل مقاتلات F5 

على الصعيد العسكري الميداني، أعلن نائب قائد القوات الجوية في الجيش اليمني، اللواء عبد العزيز المحيا، الجاهزية التامة للتصدي لأي طائرات معادية تخترق الأجواء اليمنية. وطالب اللواء المحيا القيادة السياسية بتقديم المزيد من الدعم اللوجستي والتسليحي في مجال الطيران المقاتل وأنظمة الدفاع الجوي.

وكشف المحيا عن نجاح الفرق الفنية في إعادة تأهيل بعض الطائرات المقاتلة المتوفرة لدى الجيش، مؤكداً أن هذه المقاتلات هي التي نفذت بالفعل عمليات القصف الأخيرة على مطار صنعاء الدولي بناءً على توجيهات صريحة من القيادة السياسية العليا.

وفي السياق، أفادت مصادر عسكرية لـ" المدن" بأن الحكومة اليمنية تمكنت من إعادة تأهيل عدد من الطائرات المقاتلة من طراز "إف 5" أميركية الصنع داخل قاعدة العند الجوية الاستراتيجية بمحافظة لحج جنوب البلاد. وأوضحت المصادر أن هذه الطائرات تعود إلى سرب مكون من 12 طائرة كانت المملكة العربية السعودية قد قدمتها كدعم عسكري لليمن في عام 1979، وذلك بعد أن تعرضت معظم قوام القوات الجوية اليمنية للقصف والتدمير الشامل منذ اندلاع الحرب التدخلية في عام 2015.

 

شروط صنعاء 

في المقابل، جاء الرد من العاصمة اليمنية صنعاء الواقعة تحت سيطرة جماعة أنصار الله (جماعة الحوثي) متسقاً مع خيارات التصعيد، إذ أطلق رئيس المجلس السياسي الأعلى للجماعة، مهدي المشاط، عبارة تحذيرية مقتضبة وجهها للخصوم قائلاً: "اضبطوا ساعاتكم بتوقيت صنعاء"، في إشارة واضحة إلى قرب اتخاذ الجماعة لخطوات ميدانية غير محددة.

وكشف مصدر في جماعة الحوثي اليمنية لـ "المدن" عن عزم الجماعة إعادة تفعيل الرحلات الجوية المباشرة بين طهران وصنعاء خلال الأيام القادمة، مهدداً بردٍ عسكري شامل يستهدف المطارات والموانئ السعودية في حال تعرضت تلك الرحلات لأي اعتراض.

وقال المصدر الحوثي: "إن رحلات إنسانية ستنطلق من العاصمة الإيرانية طهران صوب مطار صنعاء الدولي"، مؤكداً في الوقت ذاته أن "أي اعتراض لتلك الرحلات سيقابله رد عسكري كافٍ على المطارات السعودية وعلى موانئها أيضاً".

 

ويأتي هذا التهديد الحوثي الجديد ليزيد من تعقيد المشهد المتوتر أصلاً، ليتزامن مع إعلان الحكومة اليمنية تمسكها بحقها الحصري في إدارة أجوائها ومطاراتها، وإعادة تأهيل مقاتلاتها الحربية في قاعدة العند للتصدي لأي خروقات جوية معادية.

ونقلت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" بنسختها الحوثية عن نائب وزير الخارجية والمغتربين في حكومة صنعاء، عبد الواحد أبوراس، تصريحاً أكد فيه أن "ما تطالعنا به إعلانات بعض شركات الطيران، في إشارة للملكية الأردنية، عن استئناف رحلاتها إلى مطار صنعاء هو شأن يخص تلك الشركات ويمثل "مزايدات تافهة في ظرف حساس".

وجدّد أبوراس التأكيد على الموقف التفاوضي المتشدد للجماعة قريباً من منتصف تموز/ يوليو، مشدداً على أن "الشعب اليمني قرر اليوم أن ينتزع كامل حقوقه وليس الرحلات الجوية فقط وبدون استجداء من أحد"، في إشارة واضحة إلى شروط الحوثيين الأوسع المتعلقة بالملفات الاقتصادية والسيادية المرتبطة بالموانئ والمطارات والإيرادات.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث