إيران: المتشددون يتهمون بيزشكيان وقاليباف بالتخطيط لانقلاب

المدن - عرب وعالمالسبت 2026/07/18
Image-1784404833.Webp
انقسام إيراني حاد يهدد الهدنة بعد مقتل علي خامنئي (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أفادت شبكة "سي إن إن" الأميركية في تقرير، أنه عندما كان الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يسير بجانب نعش المرشد الأعلى في طهران الأسبوع الماضي، هتف بعض المعزين الذين يرتدون ملابس سوداء والذين كانوا يحيطون به، ليس تكريماً للزعيم الراحل، بل موجهين كلامهم إليه مباشرة: "الموت للمساوم". 

وليس بعيداً عن ذلك الموقع، اضطر عباس عراقجي، كبير الدبلوماسيين الإيرانيين الذي تفاوض على وقف إطلاق النار مع إدارة ترامب ورفع بعض العقوبات عن الجمهورية الإسلامية، إلى الفرار من الجنازة بعد أن رشقه الحشود من المتشددين بالحجارة وسط هتافات الموت، متهمين إياه بأنه "خائن ومتخاذل".

 

غياب المرشد الجديد 

ترى الفصائل المتشددة التي حضرت الجنازة بأعداد غفيرة أن المسؤولين الإيرانيين، بدلاً من الثأر لمقتل خامنئي، قد استسلموا بتوقيع اتفاقية تتحدى أوامر المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل وخليفته. 

واتهم المتشددون القيادة الإيرانية الظاهرة، أولئك الذين يديرون البلاد ويمثلونها بينما لا يزال خامنئي مختبئاً، بالتآمر لترسيخ السلطة من خلال تعليق عمل البرلمان، وتحدي أوامره في المفاوضات، ومحاولة تفريق التجمعات الليلية في الشوارع التي أصبحت قاعدة قوة للمتشددين.

وقبل أيام من جنازة خامنئي، تساءل محمود نبويان، وهو مشرع من جناح المتشددين: "تحذير لشعب إيران: هل هناك انقلاب قادم؟"، وكتب بعد أيام: "في لحظات الوداع هذه للإمام الشهيد خامنئي، نرفع راية الثأر لدمه ونقف بثبات ضد الانقلاب". 

وقال الخبير في الشؤون الإيرانية المقيم في الولايات المتحدة، أراش عزيزي، لشبكة" سي إن إن"  إنه في ظل غياب التواصل مع المرشد الأعلى الجديد، اتهم المتشددون غير الراضين عن أدائهم هؤلاء المفاوضين بالتخطيط لانقلاب، مضيفاً: "إن استمرار غياب مجتبى يعني أنهم لا يستطيعون الوصول إليه، وأن قاليباف وحلفاؤه يسيطرون فعلياً على البلاد، ولذلك اتهم المتشددون المتطرفون قاليباف وبيزشكيان بالتخطيط لانقلاب ضد مجتبى".

 

 انهيار الهدنة 

على الرغم من الدعوات الواسعة النطاق للوحدة في زمن الحرب في جميع أنحاء إيران، تحولت الجنازة إلى منصة استعراضية قوية لأكثر أنصار الجمهورية الإسلامية تشدداً، حيث استغلوا هذه المناسبة لتضخيم مطالبهم بالانتقام لقائدهم من خلال تجدد الحرب مع واشنطن، ولإعلان رفضهم لأي اتفاق مع ترامب.

 ويبدو أن رغبتهم قد تحققت الآن، فقد انهار وقف إطلاق النار الهش بين إيران والولايات المتحدة فعلياً هذا الأسبوع بعد أن شن الحرس الثوري هجمات على سفن في مضيق هرمز لفرض سيطرته على الممر المائي، مما دفع واشنطن إلى شن ضربات انتقامية، وأثار مطالب جديدة من المتشددين الإيرانيين بإلغاء الهدنة.

 

وفي الأسابيع التي سبقت اندلاع الأعمال العدائية، وجه المتشددون غضبهم نحو القادة الذين وقّعوا الاتفاق مع الولايات المتحدة، حيث حذّر محمد علي بخشي، وهو مُنشِد ديني مُقرّب من الأمن وموالٍ للنظام الإيراني، بيزشكيان خلال مراسم التشيع قائلاً: "سيدي الرئيس، إذا لم تُلبَّ شروط الزعيم، فسنكون نحن، والسيف، وحنجرتك..سنُنزل عليك الجحيم". 

ومن بين المسؤولين الآخرين الخاضعين للمراقبة مشددة، كبير المفاوضين الإيرانيين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، وهو قائد سابق في الحرس الثوري يتمتع بخبرة سياسية عميقة، وقد مكنته مؤهلاته من تولي زمام الأمور خلال الحرب، ليصبح القائد الفعلي للنظام ويحظى بقبول واسع. 

 

تهميش المتطرفين وصراع الأجنحة 

ويوم الثلاثاء الماضي، تم عزل نبويان، النائب المتشدد الذي يعارض بشدة الاتفاق وكان أحد الأصوات الرئيسية التي تحذر من "انقلاب"، من منصبه في لجنة الأمن القومي بالبرلمان، إلى جانب برلماني آخر ينتقد الاتفاق. 

 

تماسك النظام 

على مدار أشهر الحرب والدبلوماسية مع إيران، وصف ترامب الجمهورية الإسلامية مراراً وتكراراً بأنها "متصدعة بشدة"، زاعماً أن الانقسامات الداخلية أعاقت أي اتفاق. 

ومع ذلك، ورغم الانقسامات الواضحة بين القادة الجدد والمتشددين، يقول المراقبون إن النظام لا يزال موحداً حول هدف أساسي يتمثل في إنهاء الحرب بشروط تُخفف العقوبات وتحافظ على سيطرة طهران على مضيق هرمز.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث