صوّت أكثر من 100 نائب ديمقراطي في الكونغرس الأميركي هذا الأسبوع لصالح وقف المساعدات لإسرائيل، ما يعكس الانقسامات المتزايدة داخل الحزب قبل أشهر قليلة من انتخابات بالغة الأهمية، حيث ستكون هذه المسألة الشائكة محوراً بارزاً في الحملة التي تسبقها.
ومع أن هذا الإجراء لم يُقَرّ، نظراً إلى شبه إجماع من الجمهوريين على معارضته، إلا أن التصويت عليه أتاح لعدد كبير من النواب الديموقراطيين إبراز رفضهم الحملة العسكرية التي تشنها إسرائيل في غزة ولبنان، وفق وكالة "فرانس برس".
لا شيكاً على بياض
ومن بين الذين أدلوا بأصوات مؤيدة لتعليق المساعدات لإسرائيل، كانت منسّقة كتلة الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي، أي الرقم 2 فيها، كاثرين كلارك، التي شددت على أن "الوضع القائم غير قابل للاستمرار". وقالت كلارك في بيان: "يجب ألا نقدّم شيكاً على بياض للمساعدة العسكرية للدول التي لا تحترم قوانين الولايات المتحدة ومصالحها وقيمها".
إلاّ أن رئيس كتلة الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، كان بين 97 آخرين من الحزب الديموقراطي صوّتوا ضد التعديل، ما يعكس تبايناً ملحوظا بينه وبين زميلته كلارك، مع أنه من المفترض بهما أن يكونا منسجمين لكي يعطيا تعليمات تصويت واضحة للنواب من فريقهما.
واللافت أن إجراءً مشابها لخفض المساعدات الأميركية لإسرائيل لم يحظَ قبل عامين، حين كانت حرب غزة في أوجها، إلاّ بتأييد 37 نائباً ديموقراطياً، بحسب الوكالة.
ويُستشَفّ من ذلك، وفق "فرانس برس"، أن مسألة توفير الدعم لأحد أبرز حلفاء الولايات المتحدة باتت اليوم تُسبِّب انقساماً في صفوف اليسار الأميركي، بعدما كانت لفترة من الزمن موضع إجماع بين الجمهوريين والديموقراطيين.
ومنذ الحملة لانتخابات الرئاسة عام 2024، رفض عدد كبير من الناشطين والمنظمات التقدمية دعم المرشحة كامالا هاريس، متهمين إياها بالتقاعس، بصفتها نائبة للرئيس، حيال الأزمة الإنسانية في غزة.
إعادة تموضع فكري
وأظهر استبيان أجرته في الآونة الأخيرة مؤسسة "إيبسوس" مع صحيفة "واشنطن بوست"، أن نحو ثلاثة أرباع الديمقراطيين المستطلَعين يريدون على الأقل خفض المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، فيما يُطالب 40 في المئة منهم بإلغائها كلياً
ورأى خبير التواصل السياسي مايك فاهي لـ"فرانس برس"، أن هذه المسألة أصبحت "معياراً حاسماً في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، وخصوصاً بالنسبة إلى الناخبين الشباب والتقدميين".
وقال فاهي، الذي شارك في إعداد حملات مرشحين ديموقراطيين، أنه "عندما يكون أكثر من 100 نائب ديمقراطي مستعدين للتصويت لصالح قطع المساعدات العسكرية، فهذا لم يعد مجرد تصويت احتجاجي، بل مؤشر إلى أن الحزب يشهد إعادة تموضع فكرية وعلى مستوى الفئات العمرية".
واللافت أن عدداً من الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي خلال الأسابيع الأخيرة من نيويورك إلى كولورادو، انتهت بفوز تقدميين جعلوا من انتقاد إسرائيل محوراً بارزاً في حملاتهم.
دعم "أيباك"
وقال فاهي إن عدداً متزايد من المرشحين الديمقراطيين أصبحوا يرفضون أي دعم من اللجنة الأميركية-الإسرائيلية للشؤون العامة (أيباك)، وهي منظمة تعمل على جعل المرشحين المؤيدين لإسرائيل يربحون الانتخابات.
ومع أن الأموال التي تضخها هذه اللجنة في الحملات الانتخابية مفيدة جداً للمرشحين، بات كثر منهم يرون أن الثمن الذي قد يدفعونه سياسياً جرّاء تلقيهم مثل هذا الدعم المثير للجدل أكبر من المكاسب التي قد يحققونها.
وأبدى بعض النواب الديمقراطيين المؤيدين لإسرائيل قلقهم من هذا التحول قبل أكثر بقليل من ثلاثة أشهر من الانتخابات النصفية. وقال السيناتور جون فيترمان إن التدقيق في توجهات الفائزين في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي أخيراً، يُظهر "موقفاً مناهضاً أكثر فأكثر لإسرائيل وعدائياً تجاه الأشخاص الذين يدعمون الحليفة القديمة للولايات المتحدة".
وأضاف فيترمان، عضو مجلس الشيوخ المُنتخَب عن ولاية بنسلفانيا، وهو نفسه من أبرز المؤيدين لإسرائيل في الكونغرس، أنه قد يختار ترك المعسكر الديمقراطي إذا أصبح النهج الرسمي للحزب مناهضاً لإسرائيل.
صدمة إنذار
من جانبه، رأى رئيس منظمة منظمة "Democratic Majority for Israel" (الغالبية الديموقراطية من أجل إسرائيل)، براين روميك، أن التعديل الرامي إلى إلغاء المساعدات لإسرائيل لم يكن يُفترَض أصلاً أن يُطرح للتصويت.
لكن روميك لفت في بيان، إلى أن "عدد الديمقراطيين الذين دعموا التعديل يشكّل رسالة واضحة وقوية"، مشيراً إلى "إحباطهم العميق" من حكومة بنيامين نتنياهو، وخصوصاً في ما يتعلق بـ"الدمار في غزة" والعنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وأضاف "على الحكومة الإسرائيلية ألاّ تتجاهل هذه المخاوف. بصراحة، يجب أن يشكل هذا التصويت صدمة إنذار لها وأن يُظهر أن ثمة حاجة إلى جهد كبير لإصلاح علاقتها مع الديمقراطيين".




