تحقيق البنتاغون بقصف مدرسة ميناب في إيران تعثر لأشهر

المدن - عرب وعالمالخميس 2026/07/16
إيران (Getty)
CNN: قادة عسكريون تجاهلوا تحذيرات قبل قصف مدرسة ميناب (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

 

كشفت شبكة "CNN" أن التحقيق العسكري الأميركي في الضربة التي استهدفت مدرسة "شجرة طيبة" في مدينة ميناب الإيرانية ظل معلقاً لأشهر داخل القيادة العسكرية الأميركية، في وقت امتنع فيه كبار القادة عن إصدار أمر بإجراء المراجعة الاستخباراتية القياسية والشاملة التي تُستخدم عادة لتقييم نتائج الضربات العسكرية المهمة، وفق ثلاثة مصادر مطلعة على القضية.

وقالت الشبكة إن المرحلتين الأوليين من "تقييم أضرار المعركة" أُنجزتا خلال أسبوع واحد من تنفيذ الضربة، وركزتا على التحقق مما إذا كانت الضربة أصابت الهدف المقصود وألحقت به أضراراً، وأشارت نتائجهما إلى أن القوات الأميركية هي التي أصابت مدرسة "شجرة طيبة" في ميناب.

 

مراجعة استخباراتية مؤجلة

وبحسب المصادر، لم تُطلب المرحلة الثالثة والأخيرة من تقييم أضرار المعركة، وهي المراجعة الأكثر شمولاً التي يجريها عادة محللو وكالة استخبارات الدفاع الأميركية، إلا في مطلع يوليو/تموز، رغم أنها تُنفذ عادة بعد أي ضربة عسكرية ذات أهمية.

وأوضحت المصادر أن هذه المرحلة تعتمد على مراجعة موسعة لصور الأقمار الصناعية ومختلف مصادر الاستخبارات لتحديد ما حدث بدقة، وتقييم تأثير الضربة على سير العمليات العسكرية، إلا أن القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) لم تطلب تنفيذها لعدة أشهر.

وأُعلن عن فتح تحقيق مستقل في الحادث في مارس/آذار، وشملت التحقيقات مقابلات مع العسكريين الذين شاركوا في تنفيذ الضربة، غير أن المعلومات التي جُمعت من تلك المقابلات، والتي كان يمكن أن تساعد في تفادي أخطاء مماثلة خلال العمليات اللاحقة ضد إيران، بقيت محجوبة، ولم يُسمح سوى لعدد محدود من الضباط بالاطلاع عليها، بحسب المصادر.

ونقلت "CNN" عن أحد المصادر قوله: "لم يتم إجراء أي تحليل مفصل، والقيادة المركزية أغلقت التحقيق ومنعت الآخرين من الاطلاع عليه".

في المقابل، أكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية للشبكة أن التحقيق "لا يزال جارياً"، مضيفاً: "ليس لدينا ما نعلنه في هذه المرحلة".

 

خلاف داخل البنتاغون

وقالت المصادر إن بدء التحقيق المستقل لم يكن يمنع تنفيذ مراجعة وكالة استخبارات الدفاع بالتوازي، مشيرة إلى أن الإجرائين كان يمكن أن يسيرا في الوقت نفسه. وأضاف أحد المصادر أن مراجعة الوكالة لم تكن ستحسم المسؤوليات القانونية، لكنها كانت ستوفر أدلة مهمة لفهم أسباب الخطأ.

في المقابل، قال مسؤول أميركي لـ"CNN" إن البنتاغون رأى أن التحقيق المستقل يتجاوز المراجعة التقليدية، وإن الحادث كان يتطلب تحقيقاً شاملاً تقوده جهة مستقلة من خارج القيادة المركزية الأمريكية، نظراً إلى احتمال تورط جهات متعددة في سلسلة القرارات التي سبقت الضربة.

وأضاف المسؤول أن التأخير بعد تسليم التقرير الأولي في أبريل/نيسان يعود إلى الحاجة إلى فحص أعمق للأخطاء التي تراكمت على مدى سنوات، وشملت طبقات متعددة من الإخفاقات المحتملة.

 

معلومات استخباراتية قديمة

ووفقاً للمصادر، بدأت الأدلة تتكشف بعد أسبوع واحد من الضربة، لتشير إلى أن الجيش الأميركي استهدف المدرسة الابتدائية عن طريق الخطأ، نتيجة الاعتماد على معلومات استخباراتية قديمة اعتبرت الموقع قاعدة بحرية تابعة للحرس الثوري الإيراني. وأشارت "CNN" إلى أن وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أعلنت مقتل 168 طفلاً و14 بالغاً في الهجوم.

وأضافت المصادر أن وكالة استخبارات الدفاع لم تُكلف حتى مطلع تموز/ يوليو بإجراء المراجعة الكاملة، واقتصر دورها في البداية على مراجعة أولية محدودة.

ورأت المصادر أن الجيش الأميركي كان سيستفيد من تحليل أكثر عمقاً، خاصة في ضوء ما وصفته بأخطاء واضحة شملت استخدام معلومات استخباراتية قديمة ووجود ثغرات في قاعدة بيانات الأهداف التابعة للبنتاغون.

ولفتت "CNN" إلى أنها كانت قد كشفت سابقاً أن كبار القادة العسكريين تجاهلوا تحذيرات وردت في قواعد بيانات الاستهداف، تفيد بأن المعلومات المتعلقة بعدد من الأهداف داخل إيران أصبحت قديمة، ورغم ذلك وافقوا على تنفيذ الضربات، بما فيها الضربة التي أصابت المدرسة.

وقال مصدران للشبكة إن قرار تجاهل تلك التحذيرات جاء بدافع الإسراع في توفير أهداف مع بداية الحرب، معتبرين أن هذا القرار ساهم بصورة مباشرة في وقوع الضربة الخاطئة. وأضافت المصادر أن الامتناع عن إجراء مراجعة استخباراتية كاملة بعد حادث بهذا الحجم يعد أمراً غير مسبوق.

 

احتواء تداعيات سياسية

ونقلت الشبكة عن أحد المصادر قوله إن البنتاغون كان يحاول "احتواء الأضرار"، مضيفاً أن كبار المسؤولين في وزارة الدفاع والقيادة المركزية لم يرغبوا في تكرار ما حدث قبل عام تقريباً، عندما كشفت "CNN" أن تقييم وكالة استخبارات الدفاع للضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية خلص إلى أنها لم تدمر قدرات النظام كما أعلن الرئيس دونالد ترامب. وأثار ذلك التقييم غضب البيت الأبيض ووزير الدفاع بيت هيغسيث، بحسب التقرير.

وأضاف مصدر آخر أن وكالة استخبارات الدفاع أجرت حينها مراجعتها بصورة مستقلة باعتبارها جزءاً من دورها المعتاد، لكن بعد أن أصبح تقييمها محوراً للتغطية الإعلامية، تصاعد استياء البيت الأبيض ووزارة الدفاع من قيادة الوكالة، قبل أن يُعزل مديرها آنذاك الجنرال جيفري كروز من منصبه.

وأوضحت "CNN" أن التحقيق المستقل أُحيل إلى جنرال أميركي من خارج القيادة المركزية الأميركية، وقدّم نسخة أولية من تقريره في نيسان/ أبريل، إلا أن القيادة المركزية احتفظت بالتقرير منذ ذلك الحين، وفق ما أفاد به مشرعون في الكونغرس.

وأثار استمرار حجب نتائج التحقيق غضب عدد من أعضاء الكونغرس الذين أكدوا أنهم لم يحصلوا حتى الآن على نتائج التحقيق أو الوثائق المرتبطة به رغم مطالباتهم المتكررة.

وأشارت الشبكة إلى أن نحو عشرين سيناتوراً ديمقراطياً وجهوا رسالة إلى وزير الدفاع بيت هيغسيث وقائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر، أكدوا فيها أنه "لا يوجد أي مبرر لحجب بيان غير سري يوضح ما حدث، وما الأخطاء التي وقعت، وما الذي تفعله الوزارة لمنع تكرارها".

 

قيود على تداول المعلومات

ونقلت "CNN" عن مسؤول أميركي آخر قوله إن الضغوط التي مارسها البيت الأبيض لإظهار الحرب مع إيران على أنها ناجحة دفعت هيغسيث وكوبر إلى الحد من مشاركة المعلومات المتعلقة بالصراع مع مؤسسات أخرى داخل الجيش ومجتمع الاستخبارات.

وأضافت المصادر أن البنتاغون والقيادة المركزية وسعا استخدام صلاحيات التصنيف الأمني لتقييد الوصول إلى معلومات عملياتية أساسية كانت تُتداول سابقاً بين مختلف الأفرع العسكرية لتنسيق العمليات.

وقال أحد المصادر: "لم أرَ هذا الأسلوب يُستخدم في مثل هذه القضايا من قبل. عندما تُبقي الوحدات العسكرية معزولة عن بعضها، فإنك تُضعف قدرتها على الاستفادة من نقاط القوة وتدارك نقاط الضعف".

 

ترامب يشكك بالأدلة

وفي المقابل، قالت "CNN" إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهرب هذا الأسبوع من الإجابة عن سؤال بشأن نشر نتائج التحقيق، وقال في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز": "سأضطر إلى التحدث مع الجنرالات... لا أعتقد أن أي شخص سيتمكن من قول ما حدث هناك".

وأضاف ترامب أنه لا يعتقد بإمكانية التوصل إلى "تقرير قاطع"، مؤكداً أنه يحتاج إلى سؤال العسكريين أولاً. وأقر بأن استخدام معلومات استخباراتية قديمة أو وقوع خطأ خلال مرحلة القتال قد يكون سبباً للحادث، لكنه شكك في الوقت نفسه في الأدلة المنشورة، معتبراً أن صور الأقمار الصناعية التي تُظهر شظايا صاروخ أميركي في موقع المدرسة قد تكون "مولدة بالذكاء الاصطناعي"، من دون أن يقدم دليلاً يدعم هذا الادعاء.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث