كشف موقع "أكسيوس" أن الانقسام داخل الحزب الديمقراطي في مجلس النواب الأميركي بشأن مشروع يهدف إلى وقف المساعدات الأميركية لإسرائيل، امتد إلى أعلى مستويات القيادة الحزبية، في تطور نادر يعكس حجم الخلاف المتصاعد داخل الحزب بشأن السياسة الأميركية تجاه حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وبحسب الموقع، يعتزم زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، التصويت ضد تعديل قدمه النائب الجمهوري توماس ماسي على مشروع قانون تمويل وزارة الخارجية، فيما أعلنت نائبة زعيم الأقلية الديمقراطية كاثرين كلارك، أنها ستصوت لصالحه، ما يعكس انقساماً غير مألوف بين أبرز قياديين في الكتلة الديمقراطية.
ويبرز هذا التباين بين جيفريز وكلارك حجم الإرباك الذي يثيره التصويت داخل الحزب، في وقت يواجه فيه العديد من النواب الديمقراطيين ضغوطاً متزايدة من القاعدة اليسارية لاتخاذ موقف أكثر تشدداً تجاه الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل، وفق "أكسيوس".
ونقل الموقع عن عضو ديمقراطي في مجلس النواب، قوله إن عدداً من النواب لديهم "تحفظات جوهرية" على التعديل، لكنهم يعتزمون التصويت لصالحه تجنباً للضغوط السياسية داخل الحزب. وأضاف أن هناك من يسعى داخل الحزب إلى "جرّ الديمقراطيين إلى الهاوية"، محذراً من التصويت لصالح تعديل وصفه بأنه "سيئ الصياغة ويحمل عواقب غير متوقعة"، لكنه أقر في الوقت نفسه بصعوبة معارضة الإجراء في ظل المزاج السائد داخل القاعدة الديمقراطية.
كلارك: لا شيكاً مفتوحاً لإسرائيل
وفي بيان أصدرته اليوم الأربعاء، أعلنت كاثرين كلارك أنها ستصوت لصالح تعديل ماسي، معتبرة أن "الوضع الراهن لم يعد قابلاً للاستمرار"، وأنه "لا ينبغي للولايات المتحدة أن تقدم شيكاً مفتوحاً للمساعدات العسكرية لأي دولة لا تلتزم بالقانون الأميركي والمصالح والقيم الأميركية".
لكنها أوضحت أن دعمها للتعديل لا يعني تأييدها الكامل لمضمونه، ولا قبولها بما وصفته بـ"الدوافع الجمهورية الساخرة" وراء طرحه، مؤكدة أنها تؤيده لأنها ترى أن الوقت قد حان "لتغيير المسار" في السياسة الأميركية تجاه إسرائيل.
وفي المقابل، أعلن حكيم جيفريز، أمس الثلاثاء، أنه سيصوت ضد التعديل، لكنه أكد أن قيادة الحزب لن تمارس أي ضغوط على النواب، وأن لكل عضو الحرية في التصويت وفق قناعته.
وقال جيفريز، في رسالة إلى أعضاء الكتلة الديمقراطية، إن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تحتاج إلى "تغيير ذي مغزى"، لكنه اعتبر أن هناك وسائل أكثر فاعلية لإحداث "التغيير العاجل المطلوب" في التعامل مع حكومة نتنياهو، التي وصفها بأنها "يمينية متطرفة".
انقسام واسع داخل الكتلة الديمقراطية
وأشار "أكسيوس" إلى أن التقديرات داخل مجلس النواب تشير إلى أن التصويت قد يقسم الكتلة الديمقراطية، البالغ عدد أعضائها 212 نائباً، إلى معسكرين متقاربين، مع توقعات بأن يصوت ما بين 100 و150 نائباً لصالح التعديل.
وأوضح الموقع أن إحدى أبرز الإشكاليات التي تواجه الديمقراطيين تتمثل في أن تعديل ماسي لا يميز بين المساعدات العسكرية وغيرها، إذ ينص على وقف جميع أشكال التمويل الأميركي لإسرائيل.
ولفتت كلارك إلى هذه النقطة في بيانها، مؤكدة أن التعديل يحظر أيضاً المساعدات الإنسانية المخصصة للاجئين الفلسطينيين والمدنيين في قطاع غزة، وهو ما اعتبرته دليلاً على أن المشروع لا يمثل "محاولة جادة" لإعادة النظر في المساعدات العسكرية الهجومية لإسرائيل.
وأضافت أن المقترح لا يعدو كونه "استعراضاً سياسياً" من جانب الجمهوريين في الكونغرس، هدفه تحقيق مكاسب سياسية رخيصة بدلاً من تقديم حلول حقيقية.
ضغوط اليسار تحكم التصويت
وبحسب "أكسيوس"، فإن كثيراً من النواب الديمقراطيين لا ينظرون إلى التصويت من زاوية مضمون التعديل بقدر ما ينظرون إلى التداعيات السياسية داخل الحزب، في ظل تصاعد نفوذ الجناح التقدمي.
ونقل الموقع عن النائب الديمقراطي نفسه، أن التوقع السائد داخل الحزب هو أن القاعدة الديمقراطية "ستعاقب" أي نائب يصوت ضد التعديل، حتى وإن كان المشروع يعاني من ثغرات وصياغة غير محكمة.
وأضاف أن كثيراً من النواب يرون أنهم عاجزون عن إقناع الناخبين بهذه الحجج، لأن الرسالة السياسية أصبحت، بالنسبة للعديد من أنصار الحزب، أهم من التفاصيل التشريعية، وهو ما يجعل التصويت اختباراً صعباً لوحدة الديمقراطيين في مجلس النواب.




