ربطت الولايات المتحدة انتقال علاقاتها مع العراق إلى شراكة اقتصادية واستثمارية شاملة بنجاح بغداد في كبح جماح الفصائل المسلحة، بالتزامن مع إعلان البنتاغون أن الميليشيات الموالية لإيران شنت أكثر من 600 هجوم استهدف منشآت ومواطنين أميركيين في العراق خلال الأشهر الماضية.
وجاء هذا الربط خلال سلسلة اجتماعات رفيعة المستوى عقدها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في واشنطن، شملت لقاءات مع الرئيس دونالد ترامب، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير الخزانة سكوت بيسنت؛ حيث تركزت المباحثات على مستقبل التعاون الأمني والإنهاء المخطط للمهمة العسكرية للتحالف الدولي، مقابل تحول العلاقات نحو الاستثمار وتنمية قطاع الأعمال.
البنتاغون يطالب ببيئة آمنة
وخلال لقائه برئيس الوزراء العراقي في مقر البنتاغون، أكد هيغسيث أن العلاقة الدفاعية الطبيعية بين البلدين تتطلب بيئة أمنية مستقرة خالية من الترهيب الإرهابي، مشيراً إلى الهجمات الـ600 التي شنتها الجماعات الموالية لطهران.
وشدد هيغسيث على التزام واشنطن بتنفيذ "الاتفاق المشترك" الموقع في أيلول/سبتمبر 2024 لإنهاء مهمة "عملية العزم الصلب" ضد تنظيم "داعش"، ونقل العبء الأمني تدريجياً إلى القوات العراقية، بما في ذلك قوات البشمركة التابعة لإقليم كردستان.
في المقابل، رحب بجهود الحكومة العراقية لنزع سلاح هذه الجماعات وفرض سيادة الدولة.
من جانبه، شدد رئيس الوزراء العراقي على التزام حكومته الصارم بحصر السلاح بيد الدولة، معلناً ملامح مرحلة جديدة للملف الأمني قائلاً" :بعد 30 أيلول/سبتمبر المقبل لن تكون هناك حاجة لأي فصيل مسلح في البلاد، والقوات العراقية ستكون قادرة تماماً على حماية الحدود والأراضي الوطنية".
وأوضح الزيدي أن عدداً من الفصائل المسلحة قامت بالفعل بتسليم أسلحتها وتحولت إلى العمل السياسي، وهو ما يراه المسؤولون في واشنطن اختباراً حقيقياً لسيادة الحكومة العراقية ومدى قدرتها على الخروج من عباءة النفوذ الإيراني وتأمين بيئة جاذبة للاستثمار.
مباحثات مالية مع وزارة الخزانة
وفي إطار تعزيز الإصلاحات الهيكلية، التقى الزيدي في مقر إقامته بواشنطن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت والوفد المرافق له، حيث استعرض رئيس الوزراء حزمة الإجراءات التي اتخذتها حكومته لمكافحة الفساد المالي وحصر السلاح، مؤكداً أن العراقيين سيلمسون نتائج هذه الإصلاحات خلال العام المقبل، لا سيما في قطاعات الطاقة والاستثمار والاستقرار المجتمعي.
وأشار الزيدي إلى أن العراق ماضٍ في خطة شاملة لإصلاح وتحديث القطاع المصرفي وقطاع التأمين، إلى جانب النظامين الضريبي والجمركي، لبناء اقتصاد كفء ومستدام.
من جهته، عبّر وزير الخزانة الأميركي عن دعم بلاده الكامل لسياسات الحكومة العراقية الرامية للانتقال بالعلاقات الثنائية من الطابع العسكري إلى الاستثمار والشراكة الاقتصادية، مؤكداً استعداد وزارة الخزانة لتذليل العقبات التنموية ووضع جدول زمني لدعم خطط الإصلاح المالي والمصرفي في العراق.
"صفقات ضخمة"
وتأتي هذه اللقاءات الوزارية المكثفة غداة اجتماع إيجابي عقده رئيس الوزراء العراقي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، حيث حظي الزيدي بدعم شخصي كبير من ترامب الذي وصفه بأنه "قائد قوي وذكي يمكن أن يصبح أحد كبار قادة الشرق الأوسط".
ويواصل الوفد العراقي رفيع المستوى، الذي يضم وزراء ومسؤولين اقتصاديين وأمنيين، زيارته لعدة أيام في واشنطن، حيث من المقرر عقد اجتماعات إضافية في الكونغرس ومع الغرفة التجارية الأميركية وممثلي كبرى الشركات العالمية في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا الرقمية لتوقيع مذكرات تفاهم ثنائية لتسهيل تدفق الرساميل والخبرات الفنية الأميركية إلى السوق العراقية.




