أفادت مصادر مطلعة لـ"المدن" بأن المنافسة على رئاسة مجلس الشعب السوري باتت تنحصر بصورة رئيسية بين، مؤيد غزلان القبلاوي والمحامي عبد الحميد العواك، وذلك مع اقتراب حسم المشاورات الخاصة بتشكيل الهيئة الرئاسية للمجلس. وبحسب المصادر، انتهى اجتماع كتلة نواب حلب إلى سحب ترشيح النائبين عزام خانجي ومحمد ياسين من سباق رئاسة المجلس، ما أدى إلى تضييق دائرة المنافسة بين المرشحين الأبرز.
ورجحت المصادر أن يتمّ التوافق على رئاسة المجلس لمؤيد القبلاوي، فيما يتجه عبد الحميد العواك إلى الترشح لمنصب نائب رئيس المجلس، بدعم من كتلة المنطقة الشرقية، أو العكس، في إطار تفاهمات تتعلق بتوزيع المناصب داخل هيئة المكتب.
وأضافت أن المشاورات الجارية تتضمن ترشيح مادونا بشارة، من محافظة اللاذقية، لمنصب نائب الرئيس، ممثلةً للسيدات والمكون المسيحي، فيما يُتداول اسم عبد الكريم بركات، المنحدر من ريف حلب، لمنصب أمين السر. وكان بركات قد شغل، قبل سقوط النظام، منصب نائب رئيس مجلس الشورى العام في إدلب. كما أشارت المصادر إلى أنّ الهيئة الرئاسية للمجلس قد تضم كلاً من عبد الحميد العواك، ونوار نجمة، وماهر علوش، وحسن صوفان، إلى جانب مؤيد غزلان القبلاوي.
وينحدر مؤيد غزلان القبلاوي من مدينة طفس في محافظة درعا، ويُعرف بنشاطه السياسي، وهو رجل أعمال يتحدث خمس لغات. كما كان من المقربين من الرئيس أحمد الشرع خلال وجودهما في إدلب، ويُعرف بلقب "مؤيد غزلان" نسبة إلى عائلة والدته عفاف غزلان، وهو الاسم الذي اشتهر به خلال عمله متحدثاً سياسياً في إدلب.
وشغل القبلاوي منصب المنسق العام للجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني السوري، وشارك في عدد من المبادرات السياسية خلال المرحلة الانتقالية.
في المقابل، برز اسم المحامي عبد الحميد العواك خلال الأيام الماضية كأحد أبرز المرشحين لرئاسة المجلس، مستفيداً من خبرته القانونية ومشاركته في لجنة إعداد الإعلان الدستوري، إضافة إلى عضويته في لجنة الحوار الوطني، بحسب مصادر "المدن".
وقالت المصادر إن هذه الخلفية عززت حضور العواك لدى عدد من الكتل البرلمانية الباحثة عن شخصية قادرة على إدارة مجلس يضم مكونات سياسية واجتماعية متنوعة. وأضافت أنّ العواك يقدم نفسه، خلال لقاءاته مع عدد من أعضاء المجلس، باعتباره يحظى بدعم من الرئيس أحمد الشرع، إلا أن رئاسة الجمهورية لم تعلن، حتى الآن، دعمها لأي مرشح بصورة رسمية، ولم تصدر عنها مؤشرات تؤكد تبنيها لمرشح بعينه أو تدخلها في توجيه خيارات أعضاء المجلس.
وأشارت المصادر كذلك إلى أنّ مسؤولين في الحكومة يقودون تحركات لحشد التأييد للعواك، انطلاقاً من قناعتهم بأن خبرته القانونية ونهجه التوافقي يجعلان منه خياراً مناسباً لقيادة المؤسسة التشريعية في المرحلة الحالية، مع التأكيد أن هذه التحركات لا تمثل موقفاً رسمياً لرئاسة الجمهورية، التي لا تزال تترك باب المنافسة مفتوحاً حتى انتهاء المشاورات.
كما قالت مصادر وازنة في المكون المسيحي لـ"المدن"، إن العواك يحظى بارتياح داخل الأوساط الكنسية، بوصفه شخصية قانونية ذات طابع مهني، ولم يرتبط اسمه بخلافات سياسية أو مواقف أثارت حساسية لدى المكونات المختلفة، الأمر الذي يعزز فرصه في المنافسة على رئاسة المجلس.
وختمت المصادر بأن المشاورات لم تعد تقتصر على اختيار رئيس مجلس الشعب، بل امتدت إلى تشكيل هيئة المكتب كاملة، في ظل توجه يهدف إلى توزيع المناصب بما يعكس التنوع الديني والقومي في سوريا، ويمنح المؤسسة التشريعية صورة أكثر تمثيلاً خلال المرحلة الانتقالية.




