العراق 2026: معادلة "صولة الفجر" وحسم سيادة الدولة (3/2)

سعود المولىالأحد 2026/07/12
العراق مواجهات أنصار الصدر.jpg
العراق: ملف حصر السلاح بيد الدولة يمثل الاختبار الأمني الأكثر حساسية (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

سادساً: معضلة الكابينة الوزارية وأثر الحملة على التشكيلة الحكومية

تتزامن هذه الهزة الأمنية والقضائية مع قُرب حلول شهر تموز/ يوليو 2026، وهو الموعد النهائي الذي حددته الحكومة لإنهاء شغور الحقائب الوزارية واستكمال الكابينة الحكومية المعطلة. وتكشف أزمة استكمال الكابينة الوزارية عن عمق الأزمة البنيوية للنظام التوافقي القائم على المحاصصة؛ حيث ما تزال الكتل السياسية تنظر إلى الوزارات باعتبارها "مراكز نفوذ سياسي واقتصادي" وغنائم انتخابية ترفض التنازل عنها.

وقد تسبب ذلك في إدارة وزارات سيادية وحيوية حساسة، مثل الدفاع، الداخلية، التخطيط، الإعمار، والتعليم، بالوكالة لأشهر طويلة، وهو ما يحد من قدرة هذه المؤسسات على اتخاذ قرارات استراتيجية ويقلص مستوى المساءلة البرلمانية.

ويرى المتخصّصون في الشأن السياسي أن ليلة اعتقالات الخضراء لم تكن إجراءً اعتيادياً، بل رسالة قوة من الزيدي بوصفه القائد العام للقوات المسلحة لإعادة ترتيب المشهد السياسي وفرض شروطه قبل حسم التشكيلة الوزاريةفإذا نجحت الحكومة في تقديم الحملة بوصفها معركة وطنية مدعومة بإسناد قضائي وشعبي، فقد تمهد لفرض كابينة وزارية تكنوقراطية أكثر انسجاماً واستقلالاً عن ضغوط الكتل؛ أما إذا تحولت الإجراءات إلى صراع كسر عظام مفتوح، فإنها قد تؤدي إلى شلل برلماني يعقد استكمال الحكومة، خاصة مع اقتراب العطلة التشريعية لمجلس النواب.

 

سابعاً: إنهاء سلطة السلاح الموازي.. مهلة 30 أيلول الاستراتيجية

إن كانت معركة الفساد تمثل الواجهة الاقتصادية والسياسية للحكومة، فإن ملف حصر السلاح بيد الدولة يمثل الاختبار الأمني الأكثر حساسية. وفي هذا السياق، وضعت الحكومة العراقية، عبر لجنة حصر السلاح، منعطفاً تاريخياً حاسماً بتحديد 3أيلول/ سبتمبر 2026 موعداً نهائياً وأخيراً لتسليم سلاح الفصائل المسلحة وحصره بيد الدولة، محذرة من أن أي سلاح يبقى خارج الإطار الرسمي بعد هذا التاريخ سيواجه إجراءات قانونية وعسكرية صارمة.

ويحمل هذا التوقيت أبعاداً إستراتيجية بالغة الدقة؛ إذ يصادف الموعد المخطط لانسحاب قوات التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "داعش" من العراق بالكامل، وهي خطوة ذكية من حكومة الزيدي لسحب الذريعة الرئيسة (وجود القوات الأجنبية) التي تتمسك بها بعض الفصائل للاحتفاظ بسلاحها.

 

وقد أحدث هذا القرار انقساماً واضحاً في جبهة الفصائل المسلحة:

  • الفصائل المستجيبةأعلنت قوى بارزة مثل "سرايا السلام" (التابعة للتيار الصدري)، و"عصائب أهل الحق"، و"كتائب الإمام علي"، البدء الفعلي بتسليم سلاحها وإدارة ألويتها المسلحة لدمجها رسمياً ضمن المنظومة الأمنية الرسمية وتحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة.
  • الفصائل الممانعةتُبدي فصائل أخرى متنفذة، مثل كتائب حزب الله، وحركة النجباء، وکتائب سيد الشهداء، رفضاً وممانعة للتخلي عن ترسانتها، رابطة ذلك بالوجود العسكري الأمريكي المستمر في بعض القواعد بشمال العراق.

ولم تقتصر خطة الضبط على الفصائل السياسية فحسب، بل أكد رئيس الوزراء شمول "سلاح العشائر غير المنضبط" لإنهاء النزاعات المسلحة التي تهدد السلم الأهلي في المحافظات الجنوبية. ويحظى هذا المسار الأمني بدعم مباشر من رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان، لتوثيق الغطاء القانوني للمداهمات، انطلاقاً من مبدأ أن "احتكار القوة" هو أساس بناء الدولة، وأن حماية الأموال المستردة من الفاسدين لا تكتمل إلا بإنهاء سلطة السلاح الموازي.

 

ثامناً: المؤشرات المالية الراهنة وإدارة الطوارئ (2026)

على الجبهة الاقتصادية، يتأرجح المشهد العراقي لعام 2026 بين التقييمات الطموحة والأزمات الهيكلية الخانقة؛ ففي الوقت الذي يصنف فيه صندوق النقد الدولي العراق كخامس أكبر اقتصاد عربي من حيث الحجم لعام 2026، تواجه الخزينة العامة في بغداد ضغوطاً مالية حادة ومخاطر انكماشية متزايدة.

وتتمثل المؤشرات والتحديات الاقتصادية الراهنة في النقاط التالية:

  1. عجز مالي حاد وتراجع الصادرات النفطية

سجلت الحسابات المالية للعراق عجزاً بقيمة6.7 تريليون دينار (نحو 5 مليارات دولار) خلال الأشهر الأولى من العام الحاليويعود السبب الرئيسي إلى الاضطرابات الإقليمية المستمرة وأزمة مضيق هرمز التي تسببت في شل حركة جزء كبير من صادرات النفط العراقي رئة الاقتصاد الريعي، وانخفضت مستويات الضخ والإنتاج في بعض الفترات إلى مستويات متدنية للغاية مقارنة بالخطط السابقةوتحوم أسعار النفط حالياً حول72 دولاراً للبرميل، وهي مستويات لا تغطي بالكامل تضخم النفقات العامة للدولة.

  1. غياب الموازنة والصرف بنظام  (1/12)

يمر العراق بعام ونصف تقريباً دون إقرار موازنة عامة جديدة أو جداول مالية محدثة من قبل البرلمان بسبب الشلل التشريعي. وهذا ما اضطر الحكومة لإدارة نفقاتها الحالية اضطرارياً وفق قاعدة (1/12)شهرياً من نفقات العام الماضي بناءً على قانون الإدارة المالية. تضمن هذه الآلية دفع رواتب الموظفين، والمتقاعدين، والرعاية الاجتماعية، لكنها وضعت المشاريع الاستثمارية والخدمية الجديدة في حالة شلل متصاعد وتام.

  1.  أزمة الإيرادات غير النفطية والفساد

يشير الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني إلى أن الفساد يمثل الآفة الأكبر أمام الاقتصاد وسبب ضعف الإيرادات؛ إذ يفترض ألا تقل الإيرادات الجمركية عن 7 مليارات دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز المتحقق الفعلي منها ملياري إلى 4 مليارات دولار، كما أن الإيرادات غير النفطية المقدرة بـِ 27 تريليون دينار لم يتحقق منها سوى 16 تريليون دينار.

  1. ضغوط التصنيف الدولي (القائمة الرمادية) ومخاطر البنك المركزي

أعادت مجموعة العمل المالي (FATF) إدراج العراق ضمن "القائمة الرمادية" للدول الخاضعة للمراقبة المشددة في ملفات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. يتسبب هذا الإجراء في زيادة كلفة التحويلات المالية الدولية وتشديد قيود الامتثال على المصارف العراقية، مما يصعب مساعي جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وفي ظل تمويل البنك المركزي للعجز الحالي من احتياطياته الدينارية، فإن هذه القدرة تنتهي بنهاية العام 2026، ليكون العراق أمام خياري "تعديل سعر الصرف" أو "طباعة العملة" والأخير محظور قانوناً بموجب قانون البنك المركزي رقم 56 لسنة 2004 لما يسببه من تضخم مباشر وتآكل لقيمة العملة، لذا يلجأ البنك بدلاً من ذلك إلى آلية "خصم حوالات الخزينة" كأداة دين مؤقتة.

  1. تجدد الخلاف المالي والنفطي مع كردستان

عاد التوتر الاقتصادي ليشتعل مجدداً بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان بسبب بنود الموازنة والالتزامات النفطيةتطالب بغداد الإقليم بتسليم مبالغ ثابتة بنحو120 مليار دينار شهرياً، في حين تبدي أربيل اعتراضها معلنة أن استقطاعات بغداد من حصة الإقليم خلال السنوات الماضية تسببت في خلل هيكلي جسيم لموازنتها المحلية.

  1.  مؤشرات إيجابية وفرص بديلة

  • الاكتفاء الذاتي من القمحتسلمت الحكومة أكثر من 4.1 مليون طن من القمح من المزارعين المحليين، مما يضع البلاد على أعتاب تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل وحماية الأمن الغذائي من التقلبات الخارجية.
  • الرؤية الإصلاحية 2050تحاول حكومة علي الزيدي إطلاق رؤية اقتصادية طويلة المدى تمتد حتى العام 2050، تركز على دعم القطاع الخاص، وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، والتحول الرقمي. كما تدرس الحكومة تقديم كفالة مالية بقيمة 30 مليار دولار لتأمين بعض المشاريع الاستثمارية الكبرى مثل "طريق التنمية".
  • ربط مكافحة الفساد بالإيجابيات الاقتصادية: وجهت الحكومة بفتح حساب مصرفي خاص لإيداع الأموال المنهوبة المستردة لإعادة ضخها في الخزينة، ويتوقع خبراء تساهم حملة الاعتقالات والمداهمات الأخيرة ضد الفاسدين في استرداد مبالغ مالية ضخمة تعود بالنفع على الموازنة العامة.

     

تاسعاً: التوازن الخارجي ومعادلة واشنطن.. فك أسر الـ 30 مليار دولار

تبني الحكومة العراقية الجديدة برئاسة علي فالح الزيدي استراتيجية توازن دبلوماسي صارمة تعتمد على تصفية الملفات الداخلية الشائكة لكسب أوراق قوة في المحافل الدولية. وتسعى بغداد لتقديم نفسها كشريك إقليمي موثوق ومستقر، وذلك عبر التنسيق الثنائي القائم على مسارين متوازيين: حملة الفساد الكبرى ("صولة الفجر") داخلياً، والزيارة المرتقبة للبيت الأبيض في منتصف تموز/ يوليو 2026.

تشكل هذه التحركات مرتكزاً أساسياً لإعادة صياغة علاقات العراق مع دول الجوار، وتتوزع أبعادها الجيوسياسية على النحو التالي:

  1. واشنطن كمنطلق... تهيئة الأرضية لـ "لقاء تموز":

تتشابك خيوط المشهد العراقي الداخلي بملف العلاقات الخارجية، وتحديداً مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وتتجه الأنظار نحو واشنطن تزامناً مع الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء علي الزيدي في منتصف تموز/ يوليو المقبل، بناءً على دعوة نقلها المبعوث الخاص توم باراك.

تسعى بغداد من خلال هذه الزيارة إلى تحقيق أهداف استراتيجية واشتراطات متبادلة، يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

طوق النجاة المالي: تضع الحكومة على رأس أولوياتها الإفراج عن الضمانات البنكية والأموال المحتجزة لدى الولايات المتحدة والبالغة 30 مليار دولار؛ إذ يكفي إطلاقها لتغطية رواتب الموظفين والنفقات التشغيلية لمدة تتراوح بين 4 إلى 5 أشهر.

أوراق الاعتماد والرسائل الأمنية: قدم الزيدي "رسائل حسن نية" قوية لواشنطن عبر إطلاق حملة الاعتقالات الواسعة ضد شبكات الفساد وتهريب النفط، إلى جانب تحديد مهلة 30 أيلول/ سبتمبر 2026 لإنهاء ملف السلاح المنفلت. وتهدف هذه الخطوات إلى تأكيد قدرة بغداد على حماية المصالح المشتركة ونزع الذرائع السياسية.

الشروط والتحفظات الأميركية: تشترط واشنطن رؤية "خطوات ملموسة" لإبعاد الفصائل المسلحة عن مؤسسات الدولة الحساسة؛ وذلك بعد أن قامت سابقاً بتجميد بعض المدفوعات النقدية لعائدات النفط العراقي رداً على هجمات الفصائل، مما يجعل نجاح الزيدي في ملفي الفساد والسلاح أمراً حتمياً لاستعادة مرونة التعامل المالي الدولي.

آفاق التعاون الاقتصادي والأمني: إلى جانب مستجدات الاتفاقية الأمنية ومستقبل الوجود العسكري، تشهد الزيارة مقترح إنشاء صندوق مالي عراقي في واشنطن لتمويل مشاريع التنمية، بمرافقة وفد من رجال الأعمال العراقيين لحشد الدعم الدولي والسياسي.

  1.  دول الجوار : إن نجاح الحملات الداخلية يمنح العراق ركيزة صلبة ليتحول من ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية المستعرة وضغوط مضيق هرمز، إلى نقطة توازن ووساطة إقليمية اقتصادية مبنية على مشاريع التنمية كطريق التنمية وتجارب تنويع الدخل المستوحاة من دول الجوار كـَ (رؤية السعودية 2030).

     

إيران وسوريا.. فك الارتباط الاقتصادي بالفساد وضبط الأمن

تعيد الحملة الداخلية رسم حدود العلاقة مع المحور الإيراني-السوري على أسس تراعي السيادة الوطنية دون الدخول في صدام مباشر.

  • إيران:  جاءت حملة مكافحة الفساد متزامنة مع حراك دبلوماسي إيراني في بغداد. تسعى حكومة الزيدي إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع طهران في ملفات الطاقة وإمدادات الغاز، ولكن مع فرض شروط واضحة تتعلق بـِ أمن الحدود، وإنهاء النفوذ السلبي للفصائل المسلحة الموالية لها. 

  • سوريا: تبرز أهمية دمج سورية في منظومة الاستقرار عبر تشجيع الاستثمارات الإقليمية والتعاون الأمني المشترك لتأمين الحدود المشتركة. كما تشمل المباحثات الحالية مع واشنطن ملفات حيوية مثل إمكانية إعادة تأهيل خط أنابيب كركوك–بانياس لتعزيز صادرات الطاقة.
  • تركيا... تصفية شبكات التهريب وتحفيز الاستثمار

يمر الطريق إلى أنقرة عبر ملفي الأمن والاقتصاد اللذين تأثرا طويلاً بملفات الفساد العابر للحدود:

  • مكافحة تهريب الطاقة: تستهدف حملة الفساد الحالية بشكل مباشر قيادات ومسؤولين في حقول النفط بكركوك ونينوى، وهي مناطق حيوية لضبط عمليات تهريب النفط والمشتقات التي كانت تغذي شبكات الفساد الإقليمية.
  • جذب الشركات التركية: يعتزم الزيدي زيارة تركيا فور انتهاء جولته الأمريكية، حيث يحمل معه ملفات استثمارية كبرى. والهدف هو طمأنة أنقرة بشأن استقرار بيئة العمل في العراق ودعوة الشركات التركية لتوسيع استثماراتها.
  • السعودية ودول الخليج.. .السلام الاقتصادي وتدشين الصناديق المشتركة

تعد إعادة ترتيب العلاقات العراقية-الخليجية أحد أبرز نجاحات الدبلوماسية النشطة للحكومة الجديدة، مستفيدة من التهدئة الإقليمية الأخيرة:

  • الرد على الهواجس الأمنية: أكدت حكومة الزيدي التزامها بالتحقيق في أي هجمات سابقة وحصر السلاح بيد الدولة، مما قوبل برسائل إيجابية من قادة دول الخليج لفتح حوار سياسي موسع.
  • صندوق الطاقة والتطوير: يتوجه رئيس الوزراء إلى الرياض وعواصم خليجية أخرى لتقديم مشروع "صندوق الطاقة والتطوير العراقي الجديد". وتهدف بغداد من ذلك إلى جذب استثمارات سعودية وإماراتية وقطرية ضخمة في مجالات الربط الكهربائي، البنية التحتية، والطاقة المتجددة، لإنهاء الاعتماد الحصري على جهات إقليمية بعينها وتحقيق التوازن الاقتصادي الكامل.

 

عاشراً: المشهد الكردي وتعميق تشظي الهوية الوطنية

يقدم المشهد الكردي الداخلي في منتصف العام 2026 طبقةً جديدة شديدة التعقيد إلى بنيوية "الاقتصاد السياسي" والدولة الريعية المتشظية في العراق؛ حيث لم يعد الانكشاف التاريخي لنموذج الحكم ومأزق الشرعية مقتصرًا على العاصمة الاتحادية بغداد، بل امتد ليزعزع الركائز التقليدية للسلطة في إقليم كردستان عبر مسارين متوازيين: أزمة وجودية تقلب موازين القوى الحزبية والعائلية، وضغوط بنيوية لمدّ التطهير المالي وحملات مكافحة الفساد إلى أربيل والسليمانية. 

إن هذا التداخل بين صراع النفوذ السياسي في الإقليم والحملات القضائية القادمة من المركز يعكس ذات المعضلة البنيوية التي رصدها خبراء الاقتصاد السياسي: العجز عن إدارة التعددية دون الاحتكار الحزبي، وتحول الجغرافيا السياسية إلى أدوات لتقاسم الغنائم والخوف المتبادل. 

1. الخارطة الرقمية وانقلاب الأغلبية في برلمان الإقليم:

يعيش الإقليم انسداداً سياسياً حرجاً منذ انتخاباته البرلمانية الأخيرة في 20 تشرين الأول/ أكتوبر 2024، بسبب التباين العميق حول تقاسم السلطة وصلاحيات المناصب السيادية (رئاسة الإقليم، الحكومة، والبرلمان). ورغم بقاء الجلسة الأولى للبرلمان مفتوحة منذ مطلع كانون الأول/ ديسمبر 2024 دون حسم نتيجة الخلاف على معيار "الاستحقاق الانتخابي" و"تصحيح مسار الحكم"، أدى الإعلان عن تحالف رباعي جديد إلى قلب الطاولة بالكامل وتجاوز الخطوط الحمراء التقليدية للحزب الديمقراطي الكردستاني («البارتي»): 

  • محور القطب الجديد: يضم هذا التحالف كلاً من (الاتحاد الوطني الكردستاني، حراك الجيل الجديد، حركة التغيير، وحركة بابليون).
  • معادلة المقاعد المحدثة: يرتكز التحالف على 42 مقعداً، متجاوزاً بذلك الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يمتلك 39 مقعداً من مجموع مقاعد برلمان الإقليم البالغة 100 مقعد.
  • معركة رئاسة الحكومة الكابينة العاشرة: بناءً على تفسير المحكمة الاتحادية العليا للكتلة الأكبر (التي تتشكل قبل أو بعد الانتخابات)، طالب رئيس حراك الجيل الجديد "شاسوار عبد الواحد" بمنصب رئيس مجلس وزراء الإقليم علناً، معتبراً الكابينة الحالية بقيادة "مسرور بارزاني" منتهية الصلاحية قانونياً. 

2. الصدام المؤسساتي وسيناريوهات كسر العظم:

  • دعوة السن الموازية: يتحرك الاتحاد الوطني وحراك الجيل الجديد للمضي عبر رئيس السن النائب "محمد سلمان" لدعوة البرلمان للانعقاد، بهدف حشد أكثر من 50 نائباً بالتعاون مع كتل أخرى (الاتحاد الإسلامي، جماعة العدل، وتيار الموقف) لانتخاب هيئة الرئاسة والمضي في الإجراءات الدستورية.
  • التهديد بالحل المتبادل: يلوح الحزب الديمقراطي الكردستاني بورقة قيام رئيس الإقليم "نيجيرفان بارزاني" بحل البرلمان والدعوة لانتخابات مبكرة، بينما تهدد الكتل المقابلة برفع دعاوى قضائية لدى المحكمة الاتحادية العليا ضد رئيس الإقليم بتهمة استغلال المنصب لأغراض حزبية وتعطيل المسار الديمقراطي. 

معضلة الإدارتين الواقعيتين: يرى المحللون والباحثون في الشأن السياسي الكردي أن تشكيل حكومة في كردستان بمعزل عن أحد الحزبين الرئيسين هو ضرب من الخيال؛ إذ إن الإقليم منقسم تاريخياً وجغرافياً وعسكرياً بين إدارتين واقعيتين: (أربيل ودهوك) بيد الديمقراطي الكردستاني، و(السليمانية وحلبجة) بيد الاتحاد الوطني. إلا أن إصرار الاتحاد الوطني على صيغة المناصفة (50% لكل حزب) ونيل أحد المنصبين السياديين يهدد بإحداث فجوة وخلافات عميقة في هرم عائلة بارزاني الحاكمة حول الشخصية التي سيتم التضحية بموقعها.

 

لمتابعة الحلقة الأولى:

العراق 2026: معادلة "صولة الفجر" وحسم سيادة الدولة (3/1)

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث