في أول "إخفاق" للحكومة العراقية في اختبارات سماكة النفوذ الإيراني في الداخل العراقي، ظهر رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ضمن مستقبلي نعش المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في مطار النجف، فيما ظهر في المطار ذاته أيضاً قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال إسماعيل قاآني، متحدياً تعليمات شفوية وجهتها بغداد بمنع حضور قاآني على الأراضي العراقية لأي سبب كان، وهو الأمر الذي تسبب بصدمة هائلة لـِ "خصوم إيران" في العراق، الذين انتظروا تجاهلاً من الزيدي لنعش خامنئي بدلاً من احتضانه على أرض العراق، كما قالت شخصية سياسية عراقية مناهضة للنظام الإيراني لـِ "المدن".
صدمة.. "خصوم إيران"
الشخصية السياسية العراقية أبلغت "المدن"، بأن نفوذ إيران الذي ظن العراقيون أنه خرج من الباب يبدو أنه قد عاد من النافذة تحت "عنوان إنساني" مثل تشييع شخصية دينية لها مكانتها عند الطائفة الشيعية، فيما تلفت الشخصية العراقية إلى أنه كان بإمكان الزيدي أن يرفض مثل هذا التشييع على الأراضي العراقية على اعتبار أن خامنئي ليس رجل دين عراقي، إذ تؤكد الشخصية بأن قبول الزيدي لهذا "التشييع السياسي"، ووقوفه إلى جانب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وقاآني، يؤكد للعراقيين أن بغداد لا تزال بعيدة عن "خلع نفوذ إيران".
وأبلغ مسؤول عراقي آخر "المدن"، بأن الولايات المتحدة لم تعترض على إجراء تشييع خامنئي في مدن عراقية، لكن ربما يكون لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب موقف من مشاركة رئيس الوزراء العراقي في مراسم التشييع، إضافة إلى موقف سلبي من عدم تحرك الحكومة العراقية إزاء وصول شخصية عسكرية إيرانية معروفة برعايتها للأذرع الإقليمية، في إشارة ضمنية إلى قاآني الذي ظهر علناً في مطار النجف، وسط مخاوف أميركية وإقليمية من أن تتباطأ قوة وجرأة الزيدي في تقليص النفوذ الإيراني.
خلع تدريجي لإيران؟
المسؤول ذاته يشير إلى أن الزيدي سيسافر إلى الولايات المتحدة خلال أيام للقاء كبار القادة الأميركيين وفي مقدمتهم ترامب، لبحث الملف العراقي بصورة تفصيلية، ووضع "خريطة طريق" للعراق سياسياً وأمنياً واقتصادياً، بما لا يسمح بأي نفوذ لإيران داخل الجغرافيا العراقية، لكن المسؤول ذاته يقول إن الزيدي يريد "خلعاً تدريجياً" لإيران من العراق، وأن يكون هذا الخلع تحت عناوين قانونية وقضائية لا يستطيع أحد الاعتراض عليها، أو تحريك الشارع رفضاً لها، وهو ما أقدمت عليه حكومة الزيدي فعلاً عندما أوقفت عدداً من الضالعين بقضايا فساد ونهب وإخفاء أموال طائلة في إطار قانوني وقضائي ووفق معلومات استخبارية يقال إنها إقليمية وأميركية.
وتعتقد أوساط عراقية إن مهمة الزيدي في واشنطن لن تكون سهلة، بين إصرار أميركي على "طرد إيران" بشكل فوري من العراق، وقيادات عراقية من بينها الزيدي، تميل إلى أن "إضعاف نفوذ" إيران حالياً يكفي، وأن إنهاء نفوذ إيران بشكل جذري قد ينتج عنه تداعيات قاسية قد لا تقف عند حدود الجغرافيا العراقية.




