تقرير: حربا إيران ولبنان تعرقلان خطة ترامب في غزة

المدن - عرب وعالمالجمعة 2026/07/10
غزة (Getty)
قوة حفظ السلام في غزة تبدأ بأقل من 0.1% من حجمها المعلن (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإحلال السلام في قطاع غزة، والتي نصت على نشر قوة دولية قوامها 20 ألف عنصر لحفظ السلام، تواجه صعوبات كبيرة في التنفيذ، إذ من المتوقع أن يبدأ الانتشار الأولي بقوة صغيرة لا تتجاوز ما بين 10 و20 جندياً فقط، بعد أشهر من التأخير.

وبحسب التقرير، فإن خطة ترامب كانت تقضي بنشر القوة الدولية لتحقيق الاستقرار في غزة لتأمين القطاع ومنع عودة حركة "حماس" كقوة عسكرية، إلا أن التطورات الإقليمية والحروب التي شهدتها المنطقة أعاقت تنفيذ الخطة وفق الجدول الزمني المعلن.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري أميركي وأشخاص مطلعين على الخطة أن الجنود المغاربة، الذين كان من المقرر نشرهم خلال شهر حزيران/يونيو، لن يصلوا قبل عدة أشهر، كما أنهم لن يدخلوا قطاع غزة مباشرة، بل سيبدأون فترة تدريب في موقع داخل إسرائيل قرب الحدود مع القطاع قبل الانتقال لاحقاً لتنفيذ عمليات محدودة داخل غزة، على أن تنضم إليهم قوات إضافية من دول أخرى في مراحل لاحقة.

 

تأخير يكشف صعوبات تنفيذ خطة ترامب

ورأت "وول ستريت جورنال" أن محدودية حجم القوة الأولية وتأجيل نشرها يعكسان القيود التي تواجه مقاربة ترامب لإنهاء الحروب، والتي تعتمد على اتخاذ خطوات سياسية كبيرة لوقف القتال أولاً، مع تأجيل معالجة الملفات الأمنية والسياسية المعقدة اللازمة لضمان سلام طويل الأمد.

وأضافت الصحيفة أن هذا التقدم المحدود يمثل رغم ذلك خطوة صغيرة في عملية سلام متعثرة، بينما لا يزال نحو 2.1 مليون فلسطيني يعيشون وسط الدمار الذي خلفته الحرب المستمرة منذ عامين، دون مؤشرات واضحة على نهاية الأزمة.

وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب وصف عند دخول خطته المكونة من 20 بنداً حيز التنفيذ في تشرين الأول/أكتوبر الماضي بأنها تمثل "فجراً تاريخياً لشرق أوسط جديد"، مؤكداً حينها أنها ستفتح الباب أمام استثمارات ضخمة ومشروعات إعادة إعمار على شواطئ غزة، إلا أن التطورات اللاحقة أظهرت أن تحقيق حتى الخطوات الأولى من الخطة يواجه عراقيل كبيرة.

ووفق "وول ستريت جورنال"، نصت المرحلة الأولى من الخطة على وقف القتال وتقاسم السيطرة على القطاع بين إسرائيل و"حماس"، فيما تضمنت المرحلة الثانية نزع سلاح حماس، ونقل السلطة إلى مجلس فلسطيني تكنوقراطي، وانسحاب القوات الإسرائيلية، ثم دخول قوة حفظ السلام الدولية، بإشراف مجلس السلام الذي يترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

لكن الصحيفة أوضحت أن تنفيذ الخطة تعثر بعد انتهاء المرحلة الأولى، إذ ما تزال "حماس" ترفض التخلي عن سلاحها، بينما تواصل إسرائيل تنفيذ غارات داخل القطاع، والتي أسفرت، بحسب مسؤولين صحيين في غزة، عن مقتل أكثر من ألف شخص منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، من دون توضيح عدد المقاتلين بينهم.

وأضاف التقرير أن أعمال إعادة الإعمار لم تبدأ بعد، كما أن مليارات الدولارات التي تعهدت بها الدول المانحة لم تُصرف حتى الآن، في حين تراجعت بعض الدول عن وعودها بإرسال قوات بسبب حالة عدم الاستقرار الإقليمي، ولا سيما الحربين في إيران ولبنان.

ونقلت الصحيفة عن دانيال شابيرو، نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط في إدارة الرئيس السابق جو بايدن، قوله إن "الحرب في إيران لم تؤخر اتخاذ القرارات المتعلقة بهذه القوة فحسب، بل أضعفت أيضاً رغبة بعض الدول في المشاركة".

 

تحركات "حماس" ولجنة إدارة غزة

وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن الهيئة الحكومية التابعة لحركة "حماس" أعلنت، يوم الاثنين، استعدادها للتنحي ونقل السلطة إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، لكنها لم تلتزم بنزع سلاح جناحها العسكري.

وبحسب الصحيفة، رأى محللون أن الخطوة قد تشكل إشارة إلى استعداد الحركة للانخراط في العملية السياسية، فيما اعتبرها آخرون مجرد خطوة سياسية، نظراً إلى استمرار حماس بوصفها القوة المسيطرة فعلياً داخل القطاع.

وأضاف التقرير أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي تتخذ من القاهرة مقراً لها، أكدت استعدادها لتولي إدارة القطاع فور تهيؤ الظروف السياسية والأمنية، كما بدأت في المراحل الأولى لتشكيل جهاز شرطة جديد ستكون مهمته جمع أسلحة "حماس" بعد موافقة الحركة على تسليمها.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في مجلس السلام قوله إن الجانب الإنساني من عملية السلام لا يعتمد على نزع سلاح "حماس"، لكنه سيتسارع بصورة كبيرة إذا تحقق ذلك.

 

تدهور إنساني وتمويل محدود

وأفادت "وول ستريت جورنال" بأن الأوضاع الإنسانية في غزة تواصل التدهور، مع انحصار السكان في مساحة جغرافية آخذة في التقلص نتيجة توسع السيطرة الإسرائيلية، بينما يعيش كثيرون داخل مبان مدمرة أو مخيمات تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة وتنتشر فيها القوارض.

ونقلت الصحيفة عن بات غريفيثس، المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في القدس، قوله إن وقف إطلاق النار الذي بدأ في تشرين الأول/أكتوبر منح السكان بصيص أمل، إلا أن هذا الأمل يجب أن ينعكس بتحسن ملموس في حياة الفلسطينيين داخل غزة.

وفي الجانب المالي، ذكرت الصحيفة أن مجلس السلام لم يحصل سوى على جزء محدود من نحو 17 مليار دولار قال إنها تعهدات مخصصة لإعادة إعمار غزة، يأتي معظمها من دول الخليج.

في المقابل، قال مسؤول في المجلس للصحيفة إن المجلس تلقى بالفعل "مئات ملايين الدولارات" كمساهمات، إضافة إلى تعهدات حكومية أكبر سيتم تفعيلها مع بدء تنفيذ مراحل إضافية من الخطة.

 

صعوبات في تشكيل قوة حفظ السلام

وأكدت "وول ستريت جورنال" أن قوة ISF كانت تمثل أحد الأعمدة الأساسية في خطة ترامب، وكان الهدف منها إظهار وجود دعم سياسي من دول مستعدة لإرسال قواتها إلى غزة. وكان مسؤولون أميركيون قد أبلغوا الصحيفة في كانون الأول/ديسمبر الماضي أن أولى القوات ستنتشر مطلع العام الجاري، إلا أن الموعد تأجل.

وأوضحت الصحيفة أن الحرب مع إيران زادت صعوبة الحصول على تعهدات من الدول المشاركة، وكان أبرز التراجعات من جانب إندونيسيا، التي تعد من أكبر المساهمين بقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، إذ كانت تدرس إرسال آلاف الجنود إلى غزة قبل أن تعلن جاكرتا في آذار/مارس تعليق المباحثات بسبب تدهور الأوضاع الإقليمية.

وأضاف التقرير أنه بعد ذلك بأسابيع قُتل أربعة من جنود حفظ السلام الإندونيسيين في لبنان خلال اشتباكات بين إسرائيل و"حزب الله"، فيما أكدت متحدثة باسم وزارة الخارجية الإندونيسية استمرار تعليق مشاركة بلادها في القوة الدولية.

 

أربع دول تتجه للانضمام

ورغم هذه العقبات، نقلت "وول ستريت جورنال" عن المسؤول العسكري الأميركي أن ألبانيا وكازاخستان وكوسوفو والمغرب تستعد لتوقيع التزامات رسمية بالمشاركة في القوة الدولية. وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الدفاع الألبانية امتنعت عن التعليق، فيما لم تستجب حكومات الدول الثلاث الأخرى لطلبات الصحيفة للتعقيب.

وبحسب التقرير، تعتزم القوة الدولية بدء انتشارها التدريجي خلال الأشهر المقبلة، على أن تتمركز في موقعين رئيسيين، الأول منطقة دعم لوجستي جرى إنشاؤها حديثاً داخل إسرائيل قرب معبر كرم أبو سالم، والثاني موقع دعم للبعثة داخل قطاع غزة.

وأوضحت الصحيفة أن مركز الدعم اللوجستي أصبح شبه مكتمل، بينما لم تبدأ بعد أعمال إنشاء الموقع الثاني داخل القطاع. وأضافت أن الموقعين سيستوعبان عند اكتمالهما نحو 5500 عنصر من قوة حفظ السلام.

وسيتمركز في البداية الفريق المغربي، الذي يضم ضباطاً وعناصر أمن، داخل القاعدة اللوجستية قرب الحدود، حيث ستكون مهمته الأولى تأمين الموقع، الذي تسلم بالفعل أول دفعة من المركبات التكتيكية، قبل أن ينفذ لاحقاً عمليات استطلاع وتأمين داخل القطاع.

 

إعادة الإعمار مرتبطة بنزع سلاح "حماس"

وأشارت "وول ستريت جورنالط إلى أن مشاريع إعادة الإعمار ستظل محصورة في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل ما لم توافق حماس على نزع سلاحها، موضحة أن معظم الدول المانحة، ولا سيما الدول العربية الثرية، لا ترغب في تمويل مشاريع ترى أنها قد تكرس استمرار الاحتلال الإسرائيلي. واستثنت الصحيفة الإمارات العربية المتحدة، مشيرة إلى أنها، بصفتها إحدى الدول الموقعة على اتفاقات أبراهام والمنتقدة لـ"حماس"، قدمت بالفعل نحو 100 مليون دولار إلى مجلس السلام، وفق مسؤول إماراتي.

وأضاف التقرير أن أبوظبي تقف أيضاً وراء مشروع "المجتمعات الإماراتية المؤقتة المخططة" في محافظة رفح، وهو مشروع تجريبي يهدف إلى إيواء نحو 25 ألف فلسطيني من النازحين من رفح، ليكون نموذجاً قابلاً للتطبيق في مناطق أخرى من القطاع.

وبحسب المسؤول العسكري الأميركي الذي تحدث للصحيفة، ستتولى قوة ISF تأمين هذا المشروع، كما سيقام موقع دعم البعثة بمحاذاته.

وختمت وول ستريت جورنال تقريرها بالإشارة إلى أن أعمال البناء في المشروع الإماراتي لم تبدأ حتى الآن، موضحة أنه في أيار/مايو الماضي أوقفت عناصر تابعة لحركة "حماس" فريقاً من مسّاحي الأراضي الفلسطينيين عند أحد حواجزها ومنعتهم من الوصول إلى منطقة الخط الأصفر، حيث كان من المقرر أن يعبروا إلى المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية لإجراء تقييم ميداني لموقع المشروع.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث