أجرى وفد من كبار ضباط جيش الاحتلال الإسرائيلي حواراً استراتيجياً مع مسؤولين عسكريين مصريين في القاهرة لبحث الانتقال إلى المرحلة التالية في قطاع غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وجاء ذلك تزامناً مع تطورات ميدانية وسياسية متسارعة، حيث استشهد ستة أشخاص بنيران وقصف الاحتلال الإسرائيلي في مناطق متفرقة بالقطاع منذ فجر الخميس، فيما نجا الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم من محاولة اغتيال إثر استهداف مركبة غربي مدينة غزة.
حوار استراتيجي في القاهرة
وأوردت هيئة البث الإسرائيلية العامة "كان 11" في تقرير اليوم الخميس أن وفداً يضم ضباطاً كباراً من الجيش الإسرائيلي زار القاهرة، وأجرى مباحثات مع مسؤولين عسكريين مصريين رفيعي المستوى على مدار اليومين الماضيين.
ووفقاً لمصادر مطلعة لم يسمّها التقرير، فقد جرت المباحثات في إطار حوار استراتيجي بين الجانبين العسكريين بشأن المصالح المشتركة للبلدين في المنطقة.
وأشار تقرير هيئة البث إلى أن الاجتماعات عقدت في ظل مساعي الانتقال إلى المرحلة التالية في قطاع غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفي وقت لا تزال فيه حركة حماس ترفض نزع سلاحها.
وذكر التقرير أن الوسطاء المصريين، وعلى عكس الوسطاء القطريين والأتراك، يعدون أكثر تشدداً تجاه حماس، بل إنهم عرضوا في الأيام الأخيرة قبول أسلحة حماس كوديعة، وتفضل منظومة الأمن الإسرائيلية الوساطة المصرية على وساطة الوسطاء الآخرين.
مواقف سياسية وترتيبات إدارية جديدة
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية فيما قال رئيس الوزراء لحكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الأحد الماضي إنه "لن تكون هناك إعادة إعمار في غزة من دون تفكيك وننزع سلاح القطاع"، وذلك في ظل تقارير تحدثت عن إمكان دفع "مجلس السلام" بخطط لإعمار مناطق يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي في غزة، حتى من دون نزع سلاح حركة حماس.
من جانبها، أكدت حركة حماس الأحد الماضي أن التحريض الإسرائيلي ضدها عبر ادعاءات بشأن تسارع بناء قوتها العسكرية يهدف إلى "تبرير العدوان المستمر على قطاع غزة" واستئناف الحرب.
وجاءت تصريحات الحركة بعد يومين من تقديرات إسرائيلية نشرتها وسائل إعلام عبرية عن إمكانية استئناف الحرب على غزة في غضون شهرين وقبيل انتخابات الكنيست، بذريعة انتهاك الحركة اتفاق وقف إطلاق النار، وسط مواصلة إسرائيل خروقاتها.
وعلى الصعيد الإداري داخل القطاع، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة يوم الإثنين حل لجنة متابعة العمل الحكومي المكلفة بحكم القطاع واستقالة رئيسها، تمهيداً لنقل صلاحياتها إلى اللجنة الوطنية التي يترأسها علي شعث.
وأكدت حماس في اليوم ذاته أن الخطوة بحل لجنة الطوارئ الحكومية تأتي ضمن استكمال ترتيبات نقل مهام الإدارة إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، محذرة في الوقت ذاته من سعي إسرائيل لعرقلة تنفيذ الاتفاق وفرض فراغ إداري لتعميق المعاناة ومنع إعادة الحياة للقطاع.
وطالبت الحركة الوسطاء والدول الضامنة بالتحرك العاجل والضغط على إسرائيل لوقف هذه المحاولات، مشددة على ضرورة سرعة تمكين اللجنة الوطنية من دخول قطاع غزة وبدء مهامها فوراً لتفويت الفرصة على الجانب الإسرائيلي.
غارات إسرائيلية ومحاولة اغتيال الناطق باسم حماس
ميدانياً، استشهد ستة أشخاص بنيران وقصف الاحتلال في عدة مناطق بقطاع غزة منذ فجر الخميس، فيما أفادت مصادر صحافية في غزة بنجاة الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم من محاولة اغتيال إسرائيلية إثر استهداف مركبة غربي مدينة غزة.
وفي سياق العمليات العسكرية، أعلن جيش الاحتلال اغتيال رشيد القاضي في جنوب قطاع غزة، وادعى أنه "قائد في منظومة الإنتاج التابعة لحركة الجهاد الإسلامي".
وجاء في بيان جيش الاحتلال أن القاضي كان ضالعاً بشكل مركزي في عمليات مختلفة ضمن منظومة الإنتاج التابعة للحركة، والمسؤولة عن إنتاج وتزويد الجناح العسكري للحركة بكافة وسائل القتال، وأنه كان في إطار منصبه مسؤولاً عن محاولات إنتاج وسائل قتالية مخصصة لاستهداف القوات الإسرائيلية والمواطنين.
كما أعلن جيش الاحتلال أنه في غارة أخرى نفذت أمس الأربعاء في شمال قطاع غزة اغتيال عبد الله بهاء الدين رزق السوسي، واصفاً إياه بأنه عنصر قنص في الجناح العسكري التابع لحركة حماس.
وتواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق متفرقة من قطاع غزة مع استمرار الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار عبر القصف المدفعي والجوي والبحري، واستهداف مناطق سكنية وخيام للنازحين ومراكز إيواء، إلى جانب عمليات نسف للمنازل وتحركات عسكرية في عدة محاور.
رصدت الخميس انتهاكات إسرائيلية جديدة، حيث استهدفت المدفعية مناطق جنوب شرق مخيم المغازي للاجئين بالتزامن مع إطلاق نار من الآليات العسكرية، كما واصلت القوات المتمركزة شمال شرق مخيم البريج إطلاق النار باتجاه المناطق المحيطة.
وفي مدينة غزة، أطلقت الآليات العسكرية والطائرات المسيرة النار في محيط مدرسة الهاشمية شرق حي التفاح، بالتزامن مع تحركات للجرافات وتوسيع مناطق السيطرة الميدانية. كما شهد حي الصبرة جنوب المدينة إطلاق نار من طائرات مسيرة، فيما سمع انفجار شمال القطاع ناجم عن نسف منازل.
وفي جنوب القطاع، تعرضت مناطق في رفح وخان يونس لقصف متقطع، حيث استهدفت المدفعية محيط منطقة الشاكوش شمال غرب رفح، بينما حلقت طائرات استطلاع إسرائيلية في أجواء المواصي، وأطلقت الزوارق الحربية النار باتجاه سواحل خان يونس ورفح.




