حل لجنة غزة الحكومية: "حماس" تختبر ترامب مجدداً!

أدهم مناصرةالأربعاء 2026/07/08
حماس (غيتي).jpg
حل لجنة العمل الحكومي "تطور سياسي وإداري مهم" (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

بدت خطوة إعلان حركة "حماس" حلّ لجنة العمل الحكومي في قطاع غزة، محاولة أخرى للتأكيد أنها ليست العقبة أمام التقدم في اتفاق وقف إطلاق النار، العالق في مرحلته الأولى منذ نحو 9 أشهر، بفعل تعنت إسرائيل وتذرعها بنزع السلاح؛ أي أن الحركة أرادت من الخطوة إلقاء الكرة في ملعب "مجلس السلام" وإسرائيل، عبر القول إن "الضغط يجب أن يُوجه نحو تل أبيب" بموازاة حثّ لجنة إدارة غزة المشكلة من "مجلس السلام" بممارسة مهامها من داخل القطاع.

 

لماذا الآن؟ 

يقول مصدر من حركة "حماس" لـِ "المدن"، إن الخطوة لم تُتخذ بناء على أي ضغوط من الوسطاء، بل في سياق التفاعل معهم، مبيناً أنه لا يوجد "تناقض" بين مواقف الحركة والوسطاء بخصوص ضرورة قطع الطريق على محاولات إسرائيل تفجير الاتفاق، بل واتخاذ كل الوسائل للتقدم في مراحله.

وبشأن المعنى الإجرائي لحل اللجنة الحكومية، يشدد المصدر على أن الخطوة تتعدى الإجراء الإداري، إلى الاختبار مجدداً لفرص التطبيق العملي للتفاهمات، لكن المصدر الحمساوي أقر في حديثه لـِ "المدن"، أن بياني "مجلس السلام" و"اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، اللذين لم يتضمنا ترحيباً بخطوة "حماس"، شكلا مؤشراً على أن حل اللجنة الحكومية لن يغير جوهرياً من واقع المفاوضات واتفاق غزة المتعثر، على الأقل الآن. ورغم تأكيد المصدر أن "حماس" لم تُفاجأ بموقف ممثل "مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف، ولا لجنة إدارة غزة برئاسة علي شعث، إلا أنه أوضح أن الحركة رغبت باتخاذ الخطوة بكل الأحوال، لتقول إنها قدمت "التنازلات" اللازمة ونفذت ما باستطاعتها للتقدم بالاتفاق.

 

خطوة استباقية لقمة ترمب-نتنياهو؟!

ولم يُخفِ المصدر أيضاً أن توقيت الخطوة جاء في ظل حديث عن لقاء مرتقب بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن خلال الشهر الحالي، وهذا ما يعني أن الحركة أرادت استباق اللقاء بإعلان خطوة أخرى متمثلة بحل اللجنة الحكومية للقول إنها "ليست راغبة في أن تكون باليوم التالي لغزة"، وأن ترامب عليه أن يضغط على نتنياهو، باعتبار ترامب "عاملاً حاسماً" في مصير اتفاق غزة، فهو الأقدر على إجبار نتنياهو لاتخاذ خطوات عملية للتقدم في الاتفاق رغم تعنته ورفضه إعادة إعمار القطاع بذريعة نزع السلاح أولاً. مع العلم أن ملف غزة سيكون على جدول أعمال القمة المرتقبة بين ترامب-نتنياهو، إلى جانب ملفي لبنان وإيران، كما برز ملف القطاع في اجتماع الكابينت المصغر مساء الأحد الماضي، وكذلك في اجتماعه الموسع الثلاثاء حيث يُحضّر نتنياهو ما سيقوله للرئيس الأميركي وفق محرر الشؤون السياسية للتلفزيون العبري "مكان".

 

الأهم بالمعنى الإجرائي.. لا الدلالي

ولم يختلف كثيراً موقف أمين عام المبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي عن "حماس"، إذ قال لـِ "المدن" إن حل لجنة العمل الحكومي في غزة جاء كإثبات بأن الجانب الفلسطيني عموماً، و"حماس" خصوصاً، ليسوا "معيقاً ومعضلة" أمام تقدم اتفاق وقف إطلاق النار. واعتبر البرغوثي أن "الأهم" من دلالات الخطوة ودوافعها هو معناها الإجرائي القاضي بتسليم مهام الحكومة السابقة بعد استقالتها للجنة الوطنية المشكلة من "مجلس السلام"، متسائلاً: "ماذا يمنع دخول اللجنة إلى غزة وممارسة مهامها؟"، ثم يستدرك: "إذاً هي إسرائيل". كما نوه البرغوثي أنه وفق اطلاعه على محادثات القاهرة، فإن خطوة "حماس" منسجمة مع الوسطاء الذين يؤكدون مواصلة المفاوضات حتى الاتفاق على "مقترح وسط" بشأن "خارطة الطريق" لحلحلة الاتفاق المتعثر.

 واعتبر البرغوثي أن نتيجة الخطوة التي اتخذتها "حماس" تعتمد على الرئيس الأميركي ومدى إلزام إسرائيل باستحقاقات الاتفاق. وأوضح أمين عام المبادرة الوطنية لـِ "المدن" أن إسرائيل خرقت اتفاق غزة نحو 3500 مرة ولم يرد الفلسطينيون على ذلك، ما عدّه تأكيداً على أن الجانب الفلسطيني و"حماس" ليسوا العقبة وأن الضغوط يجب أن تُمارس على إسرائيل.

والحالُ أن موقف تل أبيب جاء سريعاً ومكرراً، حيث عبر عنه مسؤول إسرائيلي لهيئة البث العبرية، مدعياً أن حل المؤسسات الحكومية في غزة "خديعةٌ من حماس"، وأن الحركة "تُماطل وتلجأ" إلى خطوات؛ خشيةَ اتهامها بـِ "تعطيل الاتفاق"، على حدِّ زعْمه.

 

السلاح محور الخلاف.. لا الحكم

ومع أن حل لجنة العمل الحكومي، نُظر إليها من أوساط فلسطينية وإقليمية، على أنها "تطور سياسي وإداري مهم"، لكونها تؤكد مبدئياً "تخلي حماس عن الحكم"، إلا أن خصوم الحركة يعتبرونها خطوة "تكتيكية تفاوضية"، وأنها لا تعني بالضرورة خروجها من المشهد السياسي كلياً، معتبرين أن موظفيها باقون في مواقعهم تحت مسمى "هيئة انتقالية".. وهي اتهامات ترفضها "حماس"، وتقول إن بقاء موظفيها حتى دخول لجنة إدارة غزة وتسلم مهامها؛ منعاً لحدوث فراغ إداري حتى ذلك الحين. مع الإشارة، إلى أن تل أبيب رفضت في ردها الأخير على الورقة المعدلة التي قدمتها الفصائل الفلسطينية عبر الوسطاء، أن يكون هناك وجود لأي "موظف مدني أو عسكري من حماس" في لجنة إدارة غزة، بموازاة إصرارها على تسليم السلاح الثقيل والخفيف والزي العسكري، دفعة واحدة، لـ"قوة الاستقرار الدولية" وليس لأي طرف فلسطيني.

في حين تقول مصادر سياسية مطلعة على سير مفاوضات القاهرة، لـِ "المدن"، إن الأهم بالنسبة لإسرائيل ومنسق "مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف، هو موضوع السلاح الذي يشكل محور الخلاف، وليس "الحكم"، وهو ما يفسر اللكنة الباردة في بيان "مجلس السلام" عند تعليقه على حل اللجنة الحكومية بغزة، بالتشديد على ضرورة إتمام المفاوضات وفق مبدأ "سلطة واحدة وسلاح واحد"، تحت عنوان "العبرة في التنفيذ"!

مع ذلك، تبدو الأنظار موجهة إلى واشنطن، أكثر من القاهرة؛ ذلك أن الكرة في ملعب ترامب وما سيقوله لنتنياهو، وما إذا كان سيفرض عليه مقاربة للانتقال إلى المرحلة الثانية للاتفاق، أو يتوافقان على تنفيذ خطة بديلة لغزة من جانب واحد، تحت ذريعة "رفض حماس نزع السلاح".

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث