ألغى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس مشاركتهما في مراسم عسكرية كانت مقررة مساء اليوم الأربعاء لعقد مداولات أمنية عاجلة، بالتزامن مع تصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه طهران وتوعده بضربات أميركية جديدة عنيفة، وذلك إثر إعلانه من قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة أن وقف إطلاق النار مع إيران قد انتهى بسبب خرقها المستمر للاتفاقيات.
وتتابع تل أبيب هذا التصعيد العسكري والتأهب المتبادل في الخليج بدرجة عالية من اليقظة، معتبرة إياه عودة لسياسة تشديد الخناق على طهران واختباراً لمذكرة التفاهم المشتركة، وسط تقديرات بأن المواجهة لن تنزلق بالضرورة إلى حرب شاملة.
مداولات أمنية في تل أبيب
وأفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" في تقرير، بأن اجتماع نتنياهو وكاتس خصص لبحث مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة والتطورات الميدانية الأخيرة، في حين شارك الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ ورئيس أركان الجيش إيال زامير في مراسم تخريج دورة بكلية الأمن القومي في توقيت لم تلمس فيه تل أبيب تغيراً جوهرياً مباشراً في حساباتها الميدانية.
وتبدو إسرائيل معنية بإبقاء الوضع في منطقة رمادية تضمن استمرار الضغط دون تحمل أثمان حرب إقليمية واسعة، مستبعدة تدهور الأوضاع الحالية إلى حرب شاملة.
وتشير التقديرات في إسرائيل إلى أن المفاوضات الأميركية الإيرانية لن تفضي إلى اتفاق نهائي، وأن استراتيجية واشنطن تقوم أساساً على كسب الوقت حتى انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، مع الحفاظ على إبقاء أسعار النفط عند مستويات منخفضة وتجنب التأثير على مباريات كأس العالم.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله إن الحديث عن خسارة إسرائيل أو إدارتها الظهر من قبل ترامب كان مبكراً وخاطئاً، مؤكداً أن الخطوات الأخيرة لترامب نجحت في رفع الضغط الاقتصادي عن الولايات المتحدة ونقل ثقله كاملاً إلى طهران.
استهداف مفاصل النظام الإيراني
وأوضح المسؤول الإسرائيلي أن ترامب أنزل 100 في المئة من الضغط الاقتصادي عن نفسه وعن الولايات المتحدة، وحرر ربما 20 في المئة فقط من الضغط عن إيران، مضيفاً أن الحصار المالي ازداد بشدة خلال أشهر الحرب الأخيرة ولن يجعل الرئيس الأميركي يتراجع في الملف النووي أو الملفات الأخرى.
واعتبر المسؤول أن إصرار الطرفين على مواقفهما يعد علامة جيدة لتجنب الوصول إلى "اتفاق سيئ" يعتبر الأفضل لإسرائيل، مبيناً أن تساؤلات عودة واشنطن للقتال بعد انتخابات التجديد النصفي تظل مفتوحة لكنها ليست النقطة الأهم مقارنة بالإنهاك الاقتصادي.
ويرى المسؤولون في تل أبيب أن النظام الإيراني تلقى بالفعل ضربات قاصمة في ملفات أساسية تشمل البرنامج النووي والصواريخ وأجهزة الأمن والقيادة ومنظومات السيطرة، مشددين على أن العامل الحقيقي القادر على إسقاط النظام في طهران هو الانهيار الاقتصادي المستمر وتآكل الريال الإيراني.
وأضاف المسؤول أن إسرائيل لم ترحب سابقاً بالإعفاءات النفطية الممنوحة لإيران لكنها لم تكن تمثل دراما استراتيجية، حيث كانت حساباتها ستعيد لطهران 40 مليار دولار مقابل خسائر أكبر بكثير قبل أن يجري إلغاؤها بالكامل.
تنسيق دبلوماسي مع واشنطن ومعادلة المنطقة الرمادية
وشددت المصادر الإسرائيلية على أن الهدف الأعلى لتل أبيب هو استمرار الضغط الاقتصادي القوي إلى جانب خطوات عملياتية من أنواع مختلفة تنفذها إسرائيل على نحو منفرد لإسقاط النظام، مشيرة إلى أن استئناف الحرب قد يخدم هذا الهدف لكنه ليس الوسيلة الوحيدة.
وأقر المسؤول بأن لترامب مصالحه الخاصة وفي مقدمتها انتخابات التجديد النصفي التي تصب مصلحة إسرائيل في نجاحه فيها، مؤكداً أن ترامب لا يدير ظهره لحلفائه سريعاً.
وكشفت الصحيفة أن إسرائيل تعمدت عدم مهاجمة الاتفاقات والتفاهمات الأميركية الإيرانية السابقة في العلن للحفاظ على هامش تنسيق وثيق مع واشنطن، وتجنب الظهور بمظهر المعرقل لحسابات ترامب السياسية الداخلية.
وتخلص الرؤية في تل أبيب إلى معادلة مزدوجة تقوم على التأهب التام والكامل لاحتمال استئناف القتال والمواجهة العسكرية بسرعة، والرهان الموازي على أن الحصار المالي المستدام والضغط الاقتصادي المتواصل قد يكونان أكثر فاعلية وأقل كلفة من الانزلاق نحو مواجهة عسكرية إقليمية مفتوحة.




