أفادت تقارير صحفية إسرائيلية بأن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يدرس استئناف العمليات العسكرية الواسعة في قطاع غزة كأداة رئيسية لتعزيز فرصه السياسية والفوز بالانتخابات التشريعية المقررة في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.
وتتزامن هذه المخططات الميدانية مع تحركات دبلوماسية مكثفة لعقد قمة مرتقبة في البيت الأبيض مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإعادة ترتيب العلاقات المتوترة بين الجانبين، والتوصل إلى تفاهمات إستراتيجية تشمل جبهات غزة ولبنان وسوريا.
حسابات الصندوق وإستراتيجية الحسم
وذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في تقرير اليوم الإثنين، أن استئناف الحرب في قطاع غزة بات يخدم بشكل مباشر الطموحات الانتخابية لنتنياهو لضمان تفوق ائتلافه في الصناديق.
وأشارت الصحيفة إلى أن نجاح الرئيس الأميركي ترامب في فرض وقف إطلاق النار على جبهتي لبنان وإيران، بعد أشهر من تراجع حدة التصعيد بموجب اتفاق رعاه البيت الأبيض، قد يمنح نتنياهو الذريعة السياسية والميدانية لإعادة توجيه الثقل العسكري نحو قطاع غزة.
وتصاعدت التكهنات في الأوساط السياسية الإسرائيلية خلال الأسابيع الأخيرة بشأن احتمالات إطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق داخل القطاع، تستهدف تفكيك القدرات العسكرية لحركة حماس والقضاء عليها بصورة نهائية، تماشياً مع التعهدات الصارمة التي أعلنتها الحكومة الإسرائيلية في عملياتها السابقة كأهداف إستراتيجية غير قابلة للتنازل.
كواليس قمة البيت الأبيض
وفي المسار الدبلوماسي، رأت "هآرتس" أن الإعلان عن الاجتماع المرتقب بين ترامب ونتنياهو في واشنطن لم يحظَ باهتمام واسع حتى الآن، كما لم يتم تحديد موعده بشكل رسمي، غير أن تقديرات سياسية إسرائيلية ترجح عقده في نهاية الشهر الجاري أو مطلع الشهر المقبل.
وتؤكد المصادر أن نتنياهو يحتاج بشكل ملح إلى لقاء رئيس الولايات المتحدة قبل الموعد الحاسم للانتخابات التشريعية.
ولفت التقرير إلى أن العلاقات الثنائية بين ترامب ونتنياهو شهدت تراجعاً ملحوظاً وجفاءً ملموساً خلال الفترة الأخيرة، ووصل هذا التوتر إلى حد قيام المنصات الإعلامية وشبكات التواصل التابعة لنتنياهو، لا سيما القناة (14) الإسرائيلية، ببث هجمات شخصية حادة وانتقادات علنية مباشرة ضد ترامب، مما يجعل القمة القادمة محاولة معقدة لكسر الجليد السياسي.
أجندة المباحثات
وعلى صعيد الملفات الإقليمية المشتركة، كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن نتنياهو سيسعى خلال زيارته لواشنطن إلى انتزاع تفاهمات حاسمة مع ترامب بشأن قضيتي غزة ولبنان.
ففي الجبهة اللبنانية، سيحاول رئيس الحكومة الإسرائيلية رفض الضغوط الدولية الرامية إلى سحب قواته من المنطقة الأمنية ببلدات الجنوب، مستنداً إلى رغبته في بناء اتفاقيات جديدة مع دول أخرى عقب التفاهم مع الحكومة اللبنانية، وهي قضية يرجح إثارتها بقوة في حواره مع ترامب.
أما في ملف غزة، فيصر نتنياهو على اشتراط عدم المضي في أي خطط دولية لإعادة إعمار القطاع دون تحقيق نزع كامل للسلاح وتفكيك البنية التنظيمية لحركة حماس.
وتأتي هذه الشروط في وقت تمنع فيه الإدارة الأميركية إسرائيل من تنفيذ عملية واسعة النطاق لنزع السلاح، وتواصل الضغط عبر قنوات المباحثات المستمرة، رغم تأكيدات تل أبيب الرسمية لرفضها القاطع لتسليم الفصائل أسلحتها.
وفي المسار السوري، تبرز رغبة الجانب الأميركي في دفع جهود استئناف المفاوضات السياسية بين دمشق وتل أبيب لاستكشاف فرص التهدئة.
ثورة التحالف الأمني
وتتضمن المباحثات بنداً إستراتيجياً بالغ الأهمية يتعلق بمستقبل الدعم العسكري، حيث تتجه إسرائيل والولايات المتحدة نحو صياغة مذكرة تفاهم أمنية جديدة تتوقف بموجبها تل أبيب عن تلقي المساعدات المالية المباشرة من واشنطن.
وستنتقل العلاقات بموجب ذلك إلى مرحلة التعاون الأمني المشترك، بحيث تقدم إسرائيل أصولها وقدراتها الفائقة في مجال التقنيات الأمنية والتكنولوجية، دون أن تتوقع الحصول على أي دعم مالي أو هبات من الموازنة الأميركية.
وفي سياق متصل، يعتزم نتنياهو إثارة معارضة إسرائيل الشديدة والمطلقة لتزويد تركيا بطائرات المقاتلة المتطورة من طراز إف-35، بالنظر إلى مواقف أنقرة السياسية المثيرة للجدل وتصريحاتها الأخيرة التي اعتبرت فيها أن إسرائيل أصبحت بمثابة مشكلة تؤرق المجتمع الدولي بأسره.
وكان الرئيس الأميركي ترامب قد أشار في وقت سابق إلى إحراز تقدم ملموس في الخطوات التنسيقية التي تسمح ببيع تلك الطائرات المقاتلة لتركيا، وذلك خلال اجتماعه الأخير مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، مما يضع هذا الملف كأحد أعقد محاور النقاش الإستراتيجي بين الحليفين.




