الظاهر عراقياً هو تباطؤ وتيرة الحملة الأمنية ضد الفساد التي أطاحت برؤوس كبيرة كانت تُخفي أموالاً طائلة داخل منازل ومزارع وفي أماكن لا تخطر على البال، لكن تأكيدات ثلاثة مسؤولين عراقيين لـِ "المدن"، أشارت إلى أن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بدأ مع فريق قانوني أمني وعسكري واستخباري "ضيّق وخاص" التحضير لما يمكن وصفه بـِ "ساعة صفر جديدة" ضد أسماء وشخصيات من العيار الثقيل، وضد "رؤوس أكبر" في المنظومة السياسية العراقية، إذ ظلت هذه الأسماء لنحو عقدين لا يمكن المساس بها.
الزيدي ينتظر
ووفق المسؤولين العراقيين الثلاثة الذين تحدّثت إليهم "المدن"، فإن الزيدي يريد تروياً أكبر قبل ساعة الصفر الثانية، وقد يتخذ احتياطات إقليمية لمعرفة ردات الفعل، فيما لو حاول الزيدي الاقتراب من "عش الدبابير الحقيقي" في العراق، إذ تنتظر الزيدي لقاءات مهمة جداً هذا الشهر في العاصمة الأميركية واشنطن، وفي مقدمتها اللقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وكبار القادة الأميركيين، وسط معلومات لدى المسؤولين العراقيين بأن الزيدي سيضع "استفساراته ومخاوفه" بين أيدي قادة أميركيين عن موقفهم من أي "تداعيات أو ارتدادات" لو قرر المضي قدماً في توجيه ضربات جديدة لمؤسسة الفساد في العراق.
الزيدي إلى.. "دائرة الخطر"
من جهته، قال مسؤول عراقي إن الزيدي قد دخل "دائرة الخطر الفعلي"، وإنه قد يعود إلى بغداد من واشنطن بـِ "قرار حاسم" ما إذا كان بوسعه الانتقال إلى "ضربة أثقل" ضد شخصيات تقول تحريات أولية إنها ضالعة بأنشطة مالية مشبوهة، إضافة إلى حركة مالية مريبة داخلية وخارجية، إذ تقول تحريات عراقية إن الشخصيات الكبيرة التي سقطت في قبضة العدالة لا تزال تُشكّل "رأس جبل الجليد"، فيما تحاول شخصيات من العيار الثقيل إبرام تسويات استباقية مع حكومة الزيدي لتجنب اعتقالات أو قرارات توقيف بحقهم بعد العودة من واشنطن، وسط توقعات بأن يسترد العراق مليارات الدولارت إذا ما قرر الزيدي السير بهذه الخطوة.
ربع تريليون.. مفقودة
وتشير تحريات داخلية وخارجية إلى أن الأموال المنهوبة من الخزينة العامة بأكثر من 250 مليار دولار أميركي في آخر عقدين، إذ تعتقد جهات داخلية وخارجية بأن الجزء الأضخم من هذه الأموال لا تزال مخبأة في الداخل العراقي، وأنها خارج أي أنظمة أو عمليات مالية قانونية، الأمر الذي يتيح للحكومة العراقية استعادتها فورا، إذا ما توفرت لديها "المعلومة الاستخبارية" عن أماكن هذه الأموال، والجهة أو الشخصية التي تُخبّئها، فيما تريد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يختفي التأثير والنفوذ الإيراني في العراق على نحو كامل، وسط تقديرات أميركية بأن توجيه ضربات لمفاصل الاقتصاد السري لإيران في العراق، إضافة إلى كشف حركة "المال الأسود" لإيران من شأنه أن يُضْعِف النظام في إيران على نحو أكبر وأعمق.




