أكد الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال مؤتمر صحافي مشترك في قصر الشعب بدمشق، اليوم الثلاثاء، عزمهما فتح صفحة جديدة في العلاقات السورية الفرنسية، تقوم على الاحترام المتبادل والشراكة السياسية، مع الاتفاق على إعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين، والتأكيد على دعم استقرار سوريا ولبنان ورفض الانتهاكات الإسرائيلية في المنطقة.
وجاء المؤتمر الصحافي في ختام المباحثات التي أجراها الرئيسان خلال زيارة ماكرون إلى دمشق، وهي الأولى لرئيس فرنسي إلى سوريا منذ زيارة الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي عام 2008.
الشرع: زيارة تاريخية وإعادة العلاقات الدبلوماسية
ووصف الرئيس أحمد الشرع اللقاء بأنه "علامة تاريخية فارقة"، معتبراً أن زيارة ماكرون "تتوج مساراً من العمل المشترك الهادئ والعميق"، وتمثل أول زيارة لرئيس فرنسي إلى سوريا منذ 18 عاماً.
وقال الشرع إن سوريا "تفتح أبوابها اليوم بشراكة متكافئة، وجسر تواصل حيوي لا غنى عنه بين الشرق والغرب"، مؤكداً أن الدولة تواصل المضي بإيجابية في استكمال مسار الاندماج الوطني.
وأضاف أن جولته مع الرئيس الفرنسي، مساء الاثنين، في أحياء دمشق القديمة والجامع الأموي عكست صورة سوريا الحضارية والتاريخية، ورسخت رسالة مفادها أن البلاد استعادت نبضها، وأنها تتطلع إلى مستقبل قائم على الانفتاح والتعاون.
وأعلن الشرع الاتفاق على تبادل السفراء بين دمشق وباريس، في خطوة تعكس انتقال العلاقات الثنائية إلى مرحلة جديدة بعد سنوات من القطيعة الدبلوماسية. كما وجّه تحية إلى الرئيس الفرنسي على قراره مواصلة زيارته إلى دمشق رغم التفجير الذي شهدته العاصمة، مؤكداً أن التحقيقات ما تزال جارية، وأن السلطات ستلقي القبض على المسؤولين عن "هذه الجريمة الشنيعة" في أقرب وقت ممكن.
توافق حول لبنان وإدانة للانتهاكات الإسرائيلية
وأكد الشرع أن سلامة واستقرار لبنان من سلامة واستقرار سوريا، موضحاً أن مباحثاته مع ماكرون أظهرت توافقاً بشأن الأهمية القصوى لدعم استقرار لبنان وسيادة مؤسساته، مع التشديد على ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية واحتكارها الشرعي للسلاح بوصفه الضامن الوحيد للأمن الوطني اللبناني.
كما أدان الرئيس السوري الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، معتبراً أنها تقوض أمن المنطقة بأسرها، وجدد التأكيد على ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في جنوب سوريا، وفق أحكام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
ماكرون: فرنسا إلى جانب السوريين
من جانبه، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن بلاده تأثرت بعودتها إلى دمشق "لنكون إلى جانبكم"، مؤكداً أن فرنسا تشيد بالشعب السوري بأكمله، وأنها وقفت إلى جانبه طوال السنوات الماضية. وأضاف أن "الطاغية بشار الأسد كان يزج السوريين في الهاوية"، مشيراً إلى أن فرنسا رافقت السوريين بثبات في مواجهة النظام السابق والتنظيمات الإرهابية، وستواصل الوقوف إلى جانبهم خلال المرحلة الجديدة.
وأكد ماكرون أن "لا شيء يمكن أن يقوض رغبة السوريين في العيش داخل بلد يتمتع بالسيادة والأمن"، مشدداً على أن فرنسا ستواصل العمل مع شركائها الأوروبيين لدعم استقرار سوريا، وتهيئة الظروف المناسبة لعودة اللاجئين، ومواصلة الانفتاح على دمشق بما يخدم استقرار المنطقة.
شدّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور دمشق الثلاثاء على ضرورة بناء "دولة قانون حقيقية في سوريا" بعد سقوط حكم بشار الأسد أواخر العام 2024. وقال الرئيس الفرنسي إن "من الضروري أن تعقب الديكتاتورية دولة قانون حقيقية"، مضيفاً أن ذلك "سيسمح ببناء سوريا جديدة وتحقيق الازدهار فيها". وأكّد وقوفه إلى جانب الشرع "للتعبير عن ثقتنا بالشعب السوري، وبعملكم من أجل إحلال السلام والأمن والازدهار".
مرحلة جديدة في العلاقات
ويُنظر إلى زيارة ماكرون باعتبارها محطة مفصلية في مسار العلاقات السورية الفرنسية، إذ تعد الأولى لرئيس فرنسي إلى دمشق منذ عام 2008، وتعكس تحولاً سياسياً في العلاقات بين البلدين بعد سنوات من القطيعة، في وقت أكد فيه الرئيسان عزمهما المضي في بناء شراكة جديدة تقوم على الحوار، واحترام السيادة، والتعاون في القضايا الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في سوريا والمنطقة.




