اتفاق غزة.. نحو الخطة D

ماجد عزامالثلاثاء 2026/07/07
غزة
يبدو ان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة في طريقه للتعثر (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

يبدو مجلس السلام في طريقه نحو الخطة  لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة المستند إلى وثيقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقرار مجلس الامن رقم 2803 المنبثق عنها بظل الصعوبات والعراقيل خاصة الإسرائيلية أمام التنفيذ الدقيق والأمين للاتفاق والانتقال إلى المرحلة التالية منه ورفض إدارة ترامب تمكين إسرائيل من العودة للحرب-الخطة B- وتدمير ما تبقي من غزة لنزع سلاح حماس وفصائل المقاومة بالقوة. كما رفض استمرار الواقع الراهن والخطة C المفضلة بالحقيقة لبنيامين نتنياهو وحكومته رغم  الخطاب الدعائي المناقض وذلك لرفض جيش الاحتلال تحمل المسؤولية عن حياة 2 مليون غزي، مع حشرهم على 30 في المئة من مساحة القطاع، وعليه بتنا نظرياً أمام الخطة D التي تركزت عليها اجتماعات الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاي ميلادينوف، والعضو المتنفذ توني بلير، وفريق المعهد الخاص به ولجنة إدارة غزة في قبرص الجنوبية هذا الأسبوع، وتتلخص بتنفيذ الاتفاق  فقط في المنطقة الخاضعة لجيش الاحتلال ضمن الخط الأصفر البالغة ثلثي مساحة القطاع تقريباً مع انسحاب تدريجي للجيش لتمكين قوة الاستقرار الدولية من الانتشار ولجنة  غزة من العمل بداية مما تسمي المدينة الإنسانية برفح "الخضراء " ثم التمدد شمالاً إلى خان يونس ومخيمات الوسط ومدن غزة وبيت لاهيا وبيت حانون وجباليا لإقامة غزة الجديدة وفق تسمية مجلس السلام في تراجع حتى عن فلسطين الجديدة التي وردت في صفقة القرن سيئة الصيت.

 

طريق نحو التعثر

إذن يبدو أن اتفاق وقف إطلاق النار بغزة المستند إلى خطة، وثيقة ترامب وقرار مجلس الأمن 2803 المنبثق عنها في طريقه للتعثر أو الجمود بالحد الأدنى، رغم التنفيذ الجزئي للمرحلة الأولى التي تضمنت وقف النار والإعلان عن نهاية الحرب وتبادل الأسرى وانسحاب جيش الاحتلال الى  ما يسمى الخط الاصفر-53 في المئة من القطاع- وإدخال المساعدات الإنسانية وفتح المعابر لتسهيل حركة الاشخاص والبضائع وهيئات الإغاثة الدولية والقطاع الخاص المحلي.

 انتهكت إسرائيل المرحلة الأولى بشكل منهجي عبر مواصلة الهجمات والاغتيالات وتوسيع الخط الأصفر الذي باتت تسيطر من خلاله على ثلثي مساحة القطاع وتقييد إدخال المساعدات الإغاثية ومستلزمات التعافي المبكر والإيواء العاجل مع حركة محدودة وضيقة على المعابر خاصة للمرضى والحالات الإنسانية الطارئة

 أما المرحلة الثانية المعقدة والمفصلية في تنفيذ الاتفاق فتضمنت تشكيل مجلس السلام والهيئات المنبثقة عنه أي مكتبه التنفيذي وقوة الاستقرار واللجنة الوطنية لإدارة غزة وإطلاق سيرورة نزع "تجميد تخزين" سلاح حماس وفصائل المقاومة والانسحاب الإسرائيلي الى محيط القطاع ثم إلى خارج حدوده المعترف بها بالتزامن مع فرض اللجنة الوطنية سيطرتها تامة إدارياً ومدنياً وأمنياً على القطاع.

تعثرت المرحلة الثانية نتيجة عدم التزام إسرائيل باستحقاقات المرحلة الأولي كما لعدم حلحلة عقدة نزع السلاح والحاجة إلى التوافق على تفاصيل وإجراءات لوجستية كثيرة جدا متشعبة ومتداخلة لوضعها ضمن إطار وتوافق وطني فلسطيني يكفل تنفيذ الاتفاق دون انتقائية وبمراحله المختلفة خاصة الثالثة المتعلقة بالأفق والمسار السياسي نحو تقرير المصير والدولة الفلسطينية. وهو ما ترفضه ولا تريده حكومة نتن الأكثر تطرفا في تاريخ الدولة العبرية.

 

الخطة B

أمام هذا  المشهد صاغت إسرائيل الخطة   المتضمنة العودة الفعلية  للحرب والسيطرة على الثلث المتبقي من القطاع ونزع السلاح بالقوة، وهذا ما يعني احتلال كامل وربما دائم ودفن العملية كلها مع خطر انهيار اتفاق أسلو والسلطة نفسها في الضفة الغربية حيث وضعت القيادة الجنوبية لجيش الاحتلال خططاً عسكرية بهذا الصدد أجازتها رئاسة أركان الجيش، ولكن لم تستطع الحكومة المصادقة عليها سياسيا نظراً للفيتو الأميركي  الصارم على قاعدة رسم خطاً أحمرَ فاقعاً أمام العودة للحرب والابادة والمجاعة  كما شهدناها خلال العامين  من تشرين أول/ أكتوبر  2023 إلى الشهر نفسه من العام الماضي 2025 . 

في الحقيقة تملك إسرائيل كذلك الخطة C رغم ادعاء العكس والتضليل الإعلامي. وتتمثل الخطة بالحفاظ على الواقع الراهن والسيطرة على ثلثي القطاع المدمر بالكامل وحشر 2 مليون فلسطيني على 33 في المئة من المساحة الباقية في ظل أوضاع إنسانية كارثية، بما يسمح بإعادة طرح خطة التهجير القسري على جدول الأعمال وبمسميات مختلفة من قبيل حرية الحركة وفتح المعاير أمام من يريد الخروج من الغزيين.

 

ماذا عن إدارة ترامب؟

ترفض إدارة ترامب الخطتين و ومع الحاجة الى عمل كبير ومعقد ومتعدد الجوانب لتنفيذ اتفاق وقف النار كاملا بأمانة ونزاهة ودقة اتجه مجلس السلام بتنسيق ثنائي بين ميلادينوف وبلير الى الخطة D بدعم كامل من البيت الابيض تحت مبرر البند 17 الذي يتحدث عن تطبيق جزئي للاتفاق في حالة عدم النجاح بنزع السلاح.  

وعليه يعمل المجلس والثنائي المتنفذ على ما تمكن تسميتها بالخطة D حيث عقدت اجتماعات مكثفة خلال هذا الاسبوع بقبرص الجنوبية بمشاركة الثنائي وطاقم  معهد بلير للدراسات، واللجنة الوطنية  لإدارة غزة،  لتطبيق الخطة المتضمنة انتشار قوة الاستقرار الدولية "وصلت طلائعها فعلاً" بمناطق  ضمن الخط الأصفر يفترض أن يخليها جيش الاحتلال  كي تباشر فيها اللجنة الوطنية عملها لإقامة  5 مدن إنسانية  من بيوت ومبانٍ  ومرافقَ  تعليمية وصحية جاهزة دون عملية إعادة شاملة، والبدء من منطقة  تل السلطان  برفح "الخضراء" أو "الصفراء"،  ثم التمدد شمالاً أولاً نحو خان يونس ثم  دير البلح ومخيمات الوسط وأخيراً  محافظة غزة  وبلدات الشمال في جباليا و بيت لاهيا وبيت حانون. 

 

غزة شرقية وغربية

هذا يعنى في الحقيقة تقسيم غزة إلى شرقية وغربية ودعوة المقيمين بالغرب حيث سيطرة حماس إلى النزوح شرقاً تحت إشراف أمني من الاحتلال وقوة الاستقرار للاستفادة من الخدمات الإنسانية هناك.

على صلة بذلك قالت صحيفة "معاريف" الجمعة ان الخطة تهدف الى إيقاع ما وصفته بالموت البطيء لحماس بينما يصف مجلس السلام المشروع بغزة الجديدة وبدون وكالة الاونروا، وهذا ما يعني تصفية القضية الفلسطينية عبر أحد ركائزها الأساسية "اللاجئين" وتجاوز حقهم الأصيل بالعودة والتعويض وفق قرار الامم المتحدة 194.

رغم الحديث عن طرح الخطة D  فرصاً لتحسين الواقع الإنساني الصعب وتسريع وتيرة انسحاب جيش الاحتلال من غزة وتأجيل عقدة نزع السلاح، إلا أنها تضع مخاطر جدية أمام وحدة غزة وإنهاء الانقسام  السياسي والجغرافي مع الضفة الغربية وحتى القضية الفلسطينية نفسها، وهذا ما يفرض على  الفصائل تحمل المسؤولية  لفرض تنفيذ اتفاق وقف النار كاملاً –على علاته- والتوافق لإنهاء الانقسام وتشكيل حكومة وحدة  وطنية تشرف على إجراء الانتخابات العامة وتفرز قيادة جديدة لإدارة الصراع بذهنية مختلفة مع الإشارة الى تأكيد مفوضة العلاقات الخارجية بالاتحاد الاوروبي "كايا كلاس" ما نعرفه جميعاً لجهة تأسيس الاحتلال نظام فصل عنصري بالأراضي الفلسطينية، وهذا ما يعني ببساطة ضرورة استلهام تجربة جنوب إفريقيا الناجحة في المقاومة لإسقاط هذا النظام العنصري على طريق التحرير الكامل للبلاد. 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث