تأجيل موعد الجلسة الأولى للبرلمان يثير سخط السوريين

منصور حسينالاثنين 2026/07/06
Image-1771840954
إرجاء انعقاد الجلسة الأولى الافتتاحية للمجلس
حجم الخط
مشاركة عبر

أثار قرار تأجيل انعقاد أولى جلسات مجلس الشعب السوري، موجة استياء وانتقاد واسعة، خصوصاً من الأعضاء الممثلين عن المحافظات البعيدة عن دمشق، الذين وجدوا أنفسهم مجبرين على العودة إلى محافظاتهم بعد أيام من التنقل والمبيت الفندقي، وآخرين اعتبروا القرار ترسيخاً لقبضة السلطة التنفيذية ومحاولة إطالة فترة تعطيل الدور التشريعي.

وأعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، في قرارها رقم 40، يوم الأحد، إرجاء انعقاد الجلسة الأولى الافتتاحية للمجلس، التي كانت مقررة الاثنين 6 تموز/يوليو إلى موعد يحدد لاحقاً دون توضيح مسببات التأجيل.

 

تأجيل مفاجئ

ومنذ يوم الجمعة، بدأ كثير من الأعضاء وممثلي المحافظات السورية بالتوجه إلى دمشق، استعداداً لحضور الجلسة الافتتاحية وتأدية القسم، وعقدهم جلسات واجتماعات داخلية مصغرة لبناء تكتلات وتحالفات برلمانية، قبل إصدار قرار التأجيل، ما أثار سخطاً واستياءً واسعاً، خاصة وأنه جاء بصورة مفاجئة دون تبليغهم مبكراً، أو الحديث عن دوافع القرار.

وبحسب مصادر حكومية، وعدد من الأعضاء الذين تواصلت معهم "المدن"، فقد أكدوا على أن التأجيل يأتي "بسبب إلى استعدادات المكتب الرئاسي والفريق الحكومي لاستقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في زيارته المرتقبة إلى دمشق يوم الثلاثاء، بعد يوم من الموعد السابق للجلسة الافتتاحية".

عضو مجلس الشعب السوري، عبد العزيز مغربي، الذي وصل دمشق صباح الأحد استعداداً لحضور الجلسة الأولى وتأدية القسم، لا يجد مبرراً للتأجيل واصفاً القرار "بالمزعج"، خصوصاً وأن "زيارة الرئيس الفرنسي يفترض أن تكون معلنة مسبقاً بالنسبة إلى الجانب السوري، وغير مفاجئة" وهو ما يتفق معه النائب عقيل حسين الذي تحدث عن تأخر القرار الذي دفع بالأعضاء إلى دمشق، بينما كانت اللجنة قادرة على تغيير الموعد في وقت مبكر، من يوم الجمعة على الأقل، أو إعلان موعد انعقاد لا يتعارض مع جدول أعمال رئاسة الجمهورية، تجنباً لحالة الإحراج.

بينما تحدث مؤيد سامح قبطور، المنتخب عن مدينة اعزاز أقصى الشمال السوري، عن تكبده عناء الوصول إلى دمشق، ومشاق الرحلة بسبب أزمة الوقود التي تعيشها حلب، واضطراره إلى الاستعانة بسيارة قريبه لإكمال طريقه، قبل أن يصدموا بالتأجيل. 

وتفرض التعليمات التنفيذية للجلسة الأولى، حضور الرئيس السوري أحمد الشرع، والمشاركة في الأعمال الرسمية التقليدية، من إلقاء كلمته أمام الأعضاء وحضوره أداء القسم الجماعي، ثم التواجد في استراحة الجلسة الأولى المقررة للتعارف وتبادل الأفكار مع أعضاء البرلمان، التي يمكن أن تمتد لأكثر من ساعة، وهو ما عقد حضوره الضروري لإكمال شرعية انطلاق البرلمان.

 

انتقادات لاذعة

وذهب كثيرون لوصف قرار اللجنة العليا، بالمهين بحق المجلس وأعضائه، وحتى للإدارة السورية، التي وضعت نفسها في مرمى انتقادات لاذعة وتشكيك في نوايا تفعيلها المؤسسة التشريعية.

ويعتبر الكاتب السياسي درويش خليفة أن "ردود الفعل الغاضبة وحالة الاستياء الواسعة من قرار التأجيل، أمراً مسلماً ومتوقعاً، بعد انتظار بدء أعمال البرلمان لنحو تسعة أشهر، من تاريخ العملية المختلطة التي جمعت بين الانتخاب في شهر تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، والتعيين الرئاسي أخيراً.

ويقول: "ما يجري حالياً، هو انعكاس لحالة من الاستهتار بالمؤسسة التشريعية، التي تعاني أساساً من نقص في شرعيتها التمثيلية، بسبب آلية التشكيل التي جمعت بين الانتخابات المحلية الاستثنائية لاختيار ثلثي الأعضاء، وتعيين الرئيس للثلث الباقي، وبالتالي فإن وضع العراقيل أمام انطلاق أعمال البرلمان يسيئ إلى سوريا الجديدة في مرحلة ما بعد الثورة".

 

أسباب أخرى

وشكك خليفة بالتبريرات الرسمية التي ربطت التأجيل بزيارة الرئيس الفرنسي إلى سوريا، خصوصاً وأن الزيارة، بحسب مصادر حكومية مجدولة مسبقاً وبالتالي "يفترض أن تحدد جلسة الانعقاد في توقيت آخر".

ويعتقد أن "جوهر المشكلة يكمن في تركيبة المجلس نفسه وأعضائه الجدد، رغم محاولات ترميم الهوة التي أنتجتها نتائج اللجان الانتخابية، والحديث عن تحشيد بعض التيارات للحصول على منصب رئاسة البرلمان، ما يجعل السبب الحقيقي متمثلاً بكرسي الرئاسة ومكتبه، ومحاولة التوافق على شخصية مستقلة بعيدة عن التيارات الراديكالية التي قد تحرج الإدارة السورية أمام حلفائها، خاصة دول الخليج".

بينما يرجع آخرون إعلان التأجيل إلى محاولة عدم خنق العاصمة وتقييد حركة السكان لأيام عدة، بسبب الظروف الأمنية المرافقة لزيارة الرئيس الفرنسي، وإمكانية تدخل المؤسسات الأمنية وتوصيتهم بضرورة إرجاء عقد أولى جلسات البرلمان لموعد آخر، خاصة وأنها تحتاج إلى ترتيبات وخطة أمنية شاملة لتأمين حضور الرئيس الشرع إلى مبنى المجلس، وأيضاً حماية الأعضاء ومسار الجلسة التي قد تستمر لساعات.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث