حكمت محكمة فيينا الجنائية، اليوم الاثنين، بالسجن 8 سنوات على المسؤول الأمني السابق في مخابرات نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، العميد خالد الحلبي المعروف بـ"جلاد الرقة"، وذلك على خلفية إساءة معاملة معارضي الأسد قبل ما يزيد على 10 سنوات.
الحلبي وشريكه
وقالت وكالة "رويترز" إن حكم المحكمة النمساوية شمل شريك الحلبي، الرئيس السابق لفرع الأمن الجنائي المقدم مصعب أبو ركبة (54 عاماً)، بعد أن أدلى أكثر من 12 ضحية بشهاداتهم بخصوص تعرضهم للضرب والصعق بالكهرباء وسكب الماء الساخن والبارد عليهم خلال فترة رئاسة الحلبي لجهاز المخابرات العامة في الرقة بين عامي 2011 و2013.
وألزمت المحكمة المدانين بدفع تعويضات مالية لعدد من الضحايا مع احتساب مدة التوقيف الاحتياطي ضمن العقوبة.
وبدأت المحكمة قبل أكثر من شهر، محاكمة المسؤولين الأمنيين بتهمة إصدار أوامر تعذيب معارضين للنظام المخلوع في الرقة. وقضت المحكمة النمساوية ببراءة مسؤولين نمساويين كبار، يشتبه في أنهم قدّموا الحماية للعميد السابق عام 2023 على أساس الشك المعقول.
وكان المتهمان تقدما بطلب لجوء إلى النمسا عام 2015، وأقاما فيها من ذلك الحين. وقال المدّعون النمساويون في بيان لائحة الاتهام ضدهما: "بناءً على أوامر من الحكومة المركزية ومكتب الأمن القومي للجمهورية العربية السورية، تعرض 21 شخصاً محتجزاً في السجون للتعذيب وسوء المعاملة كجزء من حملة القمع ضد حركة احتجاج مدنية" في الرقة.
ولدى صدور لائحة الاتهام بحق العميد في المخابرات، اعتبر الناشطون أنه المسؤول السوري الأعلى رتبة الموجود في أوروبا الذي يُتهم بالمسؤولية عن ارتكاب انتهاكات، تشمل التعذيب والإكراه المشدد والإكراه الجنسي، بالإضافة إلى تهم تتعلق بإلحاق أذى جسدي جسيم، ويواجه عقوبة تصل إلى السجن 10 سنوات.
ويُتهم أبو ركبة بإلحاق أذى جسدي جسيم والإكراه المشدد والإكراه الجنسي، كما يواجه أيضاً عقوبة تصل إلى السجن 10 سنوات، كما جاء في لائحة الاتهام إسقاط فترة التقادم المحددة بـ10 سنوات التي تطبق عادة.
مطاردة لـ12 عاماً
وقدمت النيابة العامة في النمسا في العام الماضي، لائحة اتّهام رسمية بارتكاب جرائم حرب وتعذيب، ضد الحلبي، وذلك عقب القبض عليه بعد مطاردة استمرت 12 عاماً قضاها متخفياً في أوروبا.
ونشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريراً مطولاً سلط الضوء على انتهاء واحدة من أكثر القضايا جدلاً في أوروبا، هي القبض على الحلبي، الذي كان عميلاً مزدوجاً لجهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) في سوريا، وذلك بعد سنوات قضاها متخفياً في شقق في فرنسا والنمسا بمساعدة عناصر استخبارات إسرائيليين ونمساويين.
والحلبي الذي ينحدر من محافظة السويداء، هو أرفع مسؤول سوري يقبض عليه في أوروبا بتهم ارتكاب جرائم حرب وتعذيب معتقلين.




