شهد قطاع غزة، تصعيداً ميدانياً جديداً مع تواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية في مناطق متفرقة من شمال ووسط وجنوب القطاع، شملت عمليات قصف ونسف لمبانٍ سكنية وإطلاق نار وقصفاً بحرياً، بالتزامن مع استمرار استهداف خيام النازحين ومراكز الإيواء، في وقت حذرت فيه جهات فلسطينية من تفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والصحية داخل القطاع.
وفي شمال قطاع غزة، أطلقت الآليات العسكرية الإسرائيلية النار باتجاه المناطق الشرقية من حي الشجاعية، كما سجل إطلاق نار مماثل في شمال بيت لاهيا، بالتزامن مع تنفيذ عمليات نسف واسعة لمنازل ومبانٍ سكنية، تسببت بانفجارات عنيفة سُمعت في أنحاء مختلفة من القطاع وأثارت حالة من الذعر بين السكان، ولا سيما النازحين.
وفي المنطقة الوسطى، كثفت القوات الإسرائيلية تحركاتها العسكرية، حيث أطلقت قنابل إنارة بكثافة في محيط مفترق المطاحن بين خانيونس ودير البلح، بالتزامن مع تقدم دبابات جنوب شرق مخيم المغازي وإطلاق نار كثيف على المنطقة. أما في جنوب القطاع، فقد واصلت الزوارق الحربية الإسرائيلية قصفها قبالة سواحل خانيونس ورفح، وأطلقت النار بشكل مباشر على مراكب الصيادين، في إطار استمرار العمليات العسكرية على طول الساحل.
ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار خرق اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في شرم الشيخ في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر 2025، وسط دعوات فلسطينية ودولية متكررة لوقف الانتهاكات والالتزام ببنود التهدئة.
وأعلن الدفاع المدني الفلسطيني استشهاد الفلسطيني حذيفة حسين الحواجري جراء قصف إسرائيلي استهدف محيط دوار أبو شرخ غرب مخيم جباليا شمال قطاع غزة، مؤكداً أن القصف أدى إلى استشهاده في المكان.
المنظومة الطبية تتعرض للانهيار
وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة إن المنظومة الصحية تعرضت لاستهداف واسع خلال ألف يوم من الحرب، ما أدى إلى خروج 38 مستشفى و96 مركزاً صحياً عن الخدمة، واستشهاد أكثر من 1700 من أفراد الطواقم الطبية.
وأضافت الوزارة أن القوات الإسرائيلية اعتقلت أكثر من 320 من العاملين في القطاع الصحي، فيما تجاوز النقص في الأدوية 51%، وبلغ النقص في المستلزمات الطبية 59%، بالتزامن مع استمرار إغلاق المعابر وتفاقم الأزمة الإنسانية.
من جهته، قال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، رائد أبو الحمص، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل ما وصفه بسياسة ممنهجة تستهدف تصفية الدكتور حسام أبو صفية، عبر تعذيبه والتنكيل به وحرمانه من العلاج والأدوية.
وأوضح أن أبو صفية يتعرض لآثار واضحة من الضرب والتعذيب والتجويع، إلى جانب عزله انفرادياً وحرمانه من أبسط حقوقه، معتبراً أن ما يتعرض له يرقى إلى "جريمة طبية وإنسانية".
وفي السياق ذاته، قال نادي الأسير الفلسطيني إن سلطات الاحتلال تواصل نشر صور ومقاطع مصورة توثق عمليات التعذيب والتنكيل بالأسرى الفلسطينيين، معتبراً أن هذه السياسة تعكس تصاعد الانتهاكات وتحويلها إلى وسيلة للإذلال والاستعراض العلني.
وأضاف النادي أن أحدث المشاهد أظهرت معتقلاً من قطاع غزة عارياً ومقيداً بطريقة مهينة، مؤكداً أن هذه الممارسات تندرج ضمن سلسلة من الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.
تحذير من أزمة اقتصادية
وحذر منسق اللجنة الاقتصادية في غرفة تجارة وصناعة غزة، رياض السوافيري، من تداعيات السياسة الإسرائيلية الجديدة الخاصة بالمعابر، والتي تقضي بحصر تصاريح الاستيراد في 15 تاجراً فقط.
وأوضح أن هذه الإجراءات أدت إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع داخل القطاع، وخلقت سوقاً سوداء لما يعرف بـ"التنسيقات التجارية"، حيث بلغت قيمة التنسيق الواحد نحو 300 ألف شيكل مقابل السماح بإدخال البضائع.
وأشار السوافيري إلى أن القيود الإسرائيلية تشمل أيضاً منع إدخال قطع غيار المركبات والمولدات الكهربائية ومعدات محطات تحلية المياه، إضافة إلى المحروقات والزيوت الصناعية، الأمر الذي يزيد من تعقيد الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في القطاع.
وأعلن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني انخفاض الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي بنسبة 1.15% خلال أيار/مايو 2026 مقارنة بشهر نيسان/أبريل، ليتراجع المؤشر إلى 75.79 نقطة مقابل 76.68 نقطة في الشهر السابق.
وأوضح الجهاز أن أبرز التراجعات سجلت في نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء بنسبة 7.98%، إضافة إلى انخفاض أنشطة التعدين واستغلال المحاجر بنسبة 4.56%.
وأظهرت إحصائية صادرة عن الإدارة العامة للأحوال المدنية في وزارة الداخلية والأمن الوطني بقطاع غزة تسجيل ألفين و775 مولوداً جديداً و193 حالة وفاة خلال شهر حزيران/يونيو الماضي.
وأشارت البيانات إلى أن مدينة غزة سجلت أعلى عدد من المواليد بواقع 952 مولوداً، تلتها خانيونس بـ503 مواليد، ثم محافظة الشمال بـ520، والوسطى بـ404، فيما سجلت رفح 396 مولوداً.




