قالت وسائل إعلام عبرية، اليوم الأحد، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى توظيف اللقاء المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتخابيًا، على الرغم من تنامي ما وصفته بـ"خيبة الأمل العميقة" في واشنطن من مواقفه بشأن ملفات إقليمية، بينها الحرب على إيران ولبنان.
لقاء الفرصة
وبحسب تلك الوسائل، ينظر نتنياهو إلى اللقاء باعتباره فرصة لإبراز متانة علاقته بترامب واستثمارها في حملته استعدادًا لانتخابات الكنيست المقررة في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، في محاولة لتعزيز شعبيته التي أظهرت استطلاعات رأي سابقة تراجعها.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الغموض بشأن موعد اللقاء، وسط تضارب الروايات الإسرائيلية والأميركية حول توقيته وترتيباته.
ففي الوقت الذي تحدث فيه ترامب عن إمكانية عقد الاجتماع الأسبوع المقبل، تشير صحف عبرية إلى أن المشهد أكثر تعقيدًا، في ظل غياب أي ترتيبات عملية وتزايد المؤشرات على احتمال تأجيله.
وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أعلن، الجمعة، أن نتنياهو أجرى اتصالًا هاتفيًا بترامب لتهنئته بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، وأن الجانبين اتفقا على عقد لقاء قريب.
تضارب بشأن الموعد
وفيما يعكس تضارب الروايات بشأن موعد اللقاء، قال ترامب، في مقابلة هاتفية مع موقع "أكسيوس" الأميركي، السبت، إن نتنياهو طلب لقاءه في البيت الأبيض، وإن الاجتماع قد يُعقد بالفعل خلال الأسبوع المقبل.
وأضاف أن اللقاء قد يتم بعد عودته من قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" في تركيا، المقررة يومي 7 و8 يوليو/تموز الجاري.
في المقابل، نقلت صحيفة "معاريف" العبرية، اليوم الأحد، عن مصادر إسرائيلية قولها إن "الموعد لم يُحدد بعد، ولا توجد حتى الآن ترتيبات عملية للزيارة، ومن المشكوك فيه في هذه المرحلة عقد اللقاء خلال الأسبوع المقبل".
ونقلت الصحيفة عن مصدر إسرائيلي قوله إن الأسبوع المقبل قد يكون مبكرًا جدًا لعقد الاجتماع، لأسباب بينها مشاركة ترامب في قمة الناتو بتركيا، مرجحًا تأجيله إلى الأسبوع الذي يليه.
وخلال المقابلة، أكد ترامب أن علاقته بنتنياهو جيدة، مضيفًا: "نحن نتفاهم بشكل ممتاز. نتنياهو يعرف من هو الرئيس".
ورأت "معاريف" أن ترامب أراد من خلال هذا التصريح التأكيد على أنه هو من يحدد إيقاع العلاقة وجدول الأعمال مع نتنياهو.
لماذا اللقاء مهم لنتنياهو؟
من جهتها، قالت صحيفة "هآرتس" إن اللقاء سيكون الأول بين نتنياهو وترامب منذ اندلاع الحرب على إيران في شباط/فبراير الماضي، والتي أدت إلى "توتر علني وسلسلة من تصريحات ترامب، إلى جانب محادثات مباشرة بين الطرفين جرى تسريبها إلى وسائل الإعلام".
وأضافت أن نتنياهو يولي اللقاء أهمية كبيرة، إذ يسعى من خلاله إلى تبديد الانطباع السلبي الذي خلفه تعامل ترامب العلني معه.
وأوضحت الصحيفة أن اللقاء يأتي أيضًا في ظل تصاعد الانتقادات داخل الولايات المتحدة للحرب على إيران، وما يُنظر إليه على أنه انجرار من ترامب وراء سياسات نتنياهو.
واتفقت "هآرتس" مع "معاريف" في أن موعد اللقاء لم يُحسم بعد، مرجحة عقده خلال أسبوعين أو ثلاثة.
توظيف انتخابي
وأشارت "هآرتس" إلى أن نتنياهو يخطط لاستثمار اللقاء انتخابيًا، ونقلت عن مصدر في حزب "الليكود" قوله إن رئيس الوزراء يسعى إلى "بناء حملته الانتخابية على أساس التعاون الوثيق مع ترامب في رسم ملامح الشرق الأوسط".
ومن المقرر إجراء الانتخابات العامة في إسرائيل خلال أكتوبر المقبل، وسط انتقادات داخلية متصاعدة لنتنياهو بسبب عدم حسم الحرب على جبهات غزة ولبنان وإيران.
وأضافت الصحيفة أن العلاقة بين الجانبين شهدت تقلبات عدة منذ زيارة ترامب الداعمة للكنيست في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وكذلك منذ حملة الضغط التي مارسها على الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لمنح نتنياهو عفوًا ينهي محاكمته.
كما نقلت الصحيفة عن المصدر في "الليكود" أن نتنياهو يعوّل أيضًا على زيارة محتملة لترامب إلى إسرائيل قبيل الانتخابات، يشارك خلالها في منحه "جائزة إسرائيل"، معتبرًا أن مثل هذه الخطوة قد تعزز صورة العلاقة الوثيقة بينهما. لكن الصحيفة أشارت إلى وجود شكوك بشأن إمكانية تحقق ذلك.
نتائج قد تكون سلبية
وفي المقابل، قالت "هآرتس" إن اللقاء، رغم أهميته بالنسبة لنتنياهو، قد ينعكس سلبًا على حملته الانتخابية.
ونقلت عن مصدر مقرب منه قوله إن لقاءات رئيس الوزراء مع ترامب "حدث لا يمكن التنبؤ بنتائجه"، موضحًا أنها قد تضر بصورة نتنياهو إذا لم تكن تصريحات ترامب خلال اللقاء "ودية بما يكفي".
وأضاف المصدر أن اللقاء سيُعقد، في حال انعقاده، في مرحلة مبكرة نسبيًا من الحملة الانتخابية، ما قد يؤدي إلى تلاشي أثره الإعلامي سريعًا، خصوصًا إذا برزت خلافات بشأن إعادة إعمار غزة أو التصعيد مع لبنان وإيران.
وختمت الصحيفة بالقول إن نتنياهو قد يسعى أيضًا إلى استثمار منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة، عبر إلقاء خطاب قبل نحو شهر من الانتخابات، وهي منصة اعتاد استخدامها للتوجه إلى الداخل الإسرائيلي.
"خيبة أمل في واشنطن"
وفي مؤشر على تصاعد التوتر بين واشنطن وتل أبيب، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن العلاقات بين ترامب ونتنياهو شهدت مزيدًا من التوتر منذ لقائهما الأخير في فبراير، وإن مقربين من الرئيس الأمريكي يعبرون عن "خيبة أمل عميقة" من رئيس الوزراء الإسرائيلي.
ونقلت الهيئة عن مسؤول أميركي، لم تسمه، قوله: "الكثير من مستشاري ترامب المقربين يعتقدون أن بيبي (نتنياهو) أخطأ في كل شيء".
وأضافت أن ترامب هاجم نتنياهو، خلال مكالمة هاتفية الشهر الماضي، على خلفية التصعيد في لبنان، ووصفه بأنه "مجنون"، واتهمه بعدم الوفاء ونكران الجميل.
بدورها، قالت "القناة 12" العبرية إن كثيرين في محيط ترامب أصبحوا، منذ لقاء شباط/فبراير، أكثر تشككًا وخيبة أمل من نتنياهو، خصوصًا فيما يتعلق بالملف الإيراني.
وأضافت أن الشهرين الماضيين شهدا تباعدًا بين أهداف ترامب ونتنياهو في قضايا الأمن والسياسة الخارجية، ولا سيما في ما يتعلق بالحرب على إيران وملفات إقليمية أخرى.
وأوضحت القناة أن ترامب وقّع مذكرة تفاهم مع إيران في 18 حزيران/يونيو الماضي، رغم تحفظات نتنياهو، كما مارس ضغوطًا عليه لكبح نشاط الجيش الإسرائيلي في لبنان، ودفعه إلى توقيع اتفاق إطار في 26 حزيران/يونيو يتضمن انسحابًا أوليًا للقوات الإسرائيلية من الجنوب.
وأكدت القناة أن اللقاء المرتقب يحظى بأهمية خاصة بالنسبة لنتنياهو، لتزامنه مع حملته الانتخابية، وفي وقت تُظهر فيه استطلاعات الرأي تراجعًا في شعبية حزبه.
وخلال الأشهر الماضية، أظهرت استطلاعات للرأي تراجع شعبية حزب "الليكود" مقارنة بأحزاب المعارضة، وعجز ائتلاف نتنياهو عن بلوغ الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، والمتمثلة في 61 مقعدًا من أصل 120 مقعدًا في الكنيست.




