أدان ممثل المرشد الإيراني في الحرس الثوري رجل الدين عبد الله حاجي صادقي، اتهام المفاوضين الإيرانيين بالخيانة وعدم الامتثال لتعليمات المرشد الأعلى لإيران آية الله مجتبى خامنئي.
ووصف صادقي الهجمات التي يشنها التيار المحافظ المتشدد ضد المسؤولين، الذين أكد المرشد سابقاً أنهم "مخلصون ومجتهدون ونيتهم حسنة"، بأنها خروج عن مسار الولاء، معتبراً أن وصف مذكرة التفاهم المبرمة بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ "الباطلة" لا يتوافق مطلقاً مع روح رسالة القيادة السياسية والدينية العليا في البلاد.
وجاء هذا التحرك من جانب الحرس الثوري في وقت يواجه فيه الفريق المفاوض ضغوطاً داخلية واسعة النطاق من التيار الراديكالي، مما دفع المؤسسة العسكرية والأمنية للتدخل المباشر لضبط السجال الداخلي عبر إبراز رسالة التفويض الصادرة عن رأس الهرم القيادي.
رسالة المرشد
وذكر صادقي، في رسالة رسمية وجهها إلى القادة والحرس وعناصر قوات التعبئة الشعبية "الباسيج"، أن رسالة المرشد خامنئي التي نُشرت خلال الشهر الماضي يجب أن تكون هي الفصل والمرجع الوحيد في فهم الواجبات الوطنية والإستراتيجية، مشدداً على أنه لا ينبغي للخلاف في وجهات النظر أو التفسيرات السياسية الضيقة أن يخرج البلاد عن مسار الولاء المطلق للقيادة.
وخلال الأسابيع الأخيرة، هاجمت أوساط محافظة متشددة مذكرة التفاهم السياسية والأمنية المبرمة بين طهران وواشنطن منتصف الشهر الماضي، موجّهةً انتقادات لاذعة واتهامات مباشرة بالفشل والتقصير إلى المفاوضين الإيرانيين، وعلى رأسهم رئيس مجلس النواب محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.
وزادت حدة هذا الهجوم السياسي بعد صدور رسالة علنية وجهها المرشد خامنئي حول المذكرة، والتي أشار فيها إلى أنه كان له في البداية وجهة نظر أخرى تختلف عن تراكيب نص الاتفاق.
وأوضح صادقي أن طموح خامنئي يتجاوز تماماً حدود هذا التفاهم الدبلوماسي الحالي، قائلاً في الوقت ذاته إن أي جدال سياسي يدور حول أسس الإذن الصادر عن المرشد بشأن مذكرة التفاهم، أو التشكيك فيما إذا كان المسؤولون قد قصروا في هذا الصدد، وصولاً لاتهامهم بالخيانة وعدم الولاء، لا يتوافق مطلقاً مع روح رسالة المرشد ومضمونها.
وأضاف، أن البلاد تمر حالياً بـ"مرحلة حرب وجهاد مقدس ضد الاستكبار العالمي"، ولذا لا ينبغي الانشغال بهذه الخلافات الجانبية وتفريق الصف الداخلي.
تفاصيل تفويض بزشكيان
ودعا صادقي عناصر الحرس الثوري الإيراني إلى اتخاذ رسالة المرشد وتوجيهاته منطلقاً أساسياً لمطالبهم لتحقيق ما ورد فيها من غايات، مع ضرورة تعزيز الاستعدادات العسكرية والميدانية لمواجهة العدو الذي قال إنه لا يلتزم بعهوده التاريخية.
كما ناشد الخطباء والنخب الوطنية بالابتعاد تماماً عن النقاشات العلنية التي تضعف هيبة القيادة ومكانتها الإستراتيجية عبر ترويج فكرة فرض الآراء والإملاءات على المرشد خامنئي، داعياً الشعب الإيراني أيضاً إلى الالتزام التام بـ "الرسالة والمقاومة"، واختتم تأكيداته بأن هناك وقتاً كافياً ومتاحاً في المستقبل لتحليل الماضي وتقييم مستويات التقصير أو الأخطاء السياسية.
يشار إلى أنه في 18 حزيران/ يونيو الماضي، وجه المرشد الأعلى مجتبى خامنئي رسالة إلى الشعب الإيراني حول مذكرة التفاهم التي جرى توقيعها بين رئيسي إيران بزشكيان والولايات المتحدة ترامب، حيث أشار خامنئي في متنها إلى أن المسؤولين الإيرانيين المعنيين "بذلوا جهوداً كبيرة للوصول إلى هذه المرحلة بدافع الحرص وحسن النية"، لافتاً، في الوقت ذاته، إلى أن الرئيس ترامب سعى جاهداً للتوصل إلى هذا الاتفاق "من منطلق اليأس والعجز واستخدم كافة الأدوات المتاحة لتحقيق ذلك".
وذكر خامنئي أنه كانت لديه "وجهة نظر مختلفة من حيث المبدأ"، لكنه منح الإذن الرسمي والموافقة للمضي قدماً بناءً على "التعهّد" الصارم الذي قدمه الرئيس بزشكيان، بصفته رئيساً للمجلس الأعلى للأمن القومي، نيابةً عن نفسه وعن باقي أعضاء المجلس بـ "صون حقوق الشعب الإيراني وجبهة المقاومة، وتحمله المسؤولية الكاملة عن ذلك".
وأضاف، أن بزشكيان أكد له شخصياً أنه لن يخضع لأي مطالب مفرطة أو شروط استعلائية قد يطرحها الجانب الأميركي في المستقبل، مشدداً على أن الشعب الإيراني، وهو بصفته "خادماً له"، ينتظر من الآن فصاعداً الوفاء بالشروط وتحقيق المكاسب الإيرانية، وأوضح خامنئي أن المفاوضات المباشرة التي ستنعقد في المراحل المقبلة لا تعني مطلقاً القبول بوجهة نظر العدو ترامب.




