مجلس الأمن يبحث أزمة هرمز والرسوم تهدد تفاهمات الدوحة

المدن - عرب وعالمالجمعة 2026/07/03
هرمز
دعوات بمجلس الأمن لضمان حرية الملاحة في هرمز (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

شهدت الجلسة الطارئة لمجلس الأمن الدولي المنعقدة اليوم الخميس بطلب من المنامة، مواجهة دبلوماسية حادة وتبادلاً للاتهامات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران بشأن المسؤولية عن تصعيد التوترات في مضيق هرمز، بالتزامن مع كشف مصادر مطلعة لصحيفة "وول ستريت جورنال" عن تعثر المفاوضات غير المباشرة التي أجراها المبعوثان الأميركيان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في الدوحة هذا الأسبوع. 

وحذّر المندوب الأميركي في مجلس الأمن مايكل والتز، من أن "صبر الرئيس دونالد ترامب ليس بلا حدود"، متهماً طهران باحتجاز الاقتصاد العالمي رهينة عبر فرض حصار ملاحي يهدد 61 اقتصاداً نامياً وفق تقديرات "الأونكتاد". 

في المقابل، ربطت إيران تسوية الأزمة بالتنفيذ الكامل لمذكرة التفاهم المشتركة، متمسكة بفرض رسوم سيادية سنوية على السفن العابرة قد تصل إلى 40 مليار دولار مقابل خدمات الأمن، وهو ما رفضته واشنطن وعواصم المنطقة، وسط مساعٍ عُمانية لتقديم مقترح بديل يعتمد على صندوق تمويل بحري طوعي لكسر الجمود.

 

مواجهة في مجلس الأمن

وقال المندوب الأميركي خلال الجلسة التي ناقشت "الاعتداءات الإيرانية المتكررة على البحرين" إن إيران تمنع جميع السفن من عبور المضيق بغض النظر عن وجهاتها أو طبيعة حمولاتها، مشيراً إلى أن السفن المتضررة كانت تحمل أسمدة لمزارعين في إفريقيا، ومساعدات إلى السودان، ووقوداً إلى اليابان، مما ألحق آثاراً طويلة الأمد بالدول النامية، وفقاً لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد). 

ورغم إشارة والتز إلى "الإنجازات الدبلوماسية" والمذكرة الموقعة قبل أسبوعين، فإنه اعتبر أن طهران "لم تظهر للعالم الحد الأدنى من اللياقة والاحترام".

من جانبه، كشف وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني أن بلاده تعرضت لاستهدافات إيرانية متعمدة ضد المدنيين والمنشآت الحيوية منذ 28 فبراير الماضي وحتى الآن، نافياً المزاعم الإيرانية باستهداف مواقع عسكرية. 

وأوضح الزياني أن البحرين تعرضت لـِ 808 هجمات، شملت 203 صواريخ باليستية و605 طائرات مسيّرة، مما أسفر عن سقوط 3 قتلى وإصابة 465 آخرين، فضلاً عن أضرار مادية جسيمة لحقت بمحطة لتحلية المياه، ومنشآت صناعية، ومناطق سكنية.

 

لندن تتمسك بحق المرور العابر 

من جانبه شدد نائب المندوب البريطاني الدائم في مجلس الأمن جيمس كاريوكي على ضرورة إبقاء مضيق هرمز خالياً من العنف، وأي رسوم أو عوائق غير قانونية، داعياً لاستعادة حق المرور العابر بالكامل وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. 

وأعلن كاريوكي أن بريطانيا ستواصل بالتعاون مع فرنسا قيادة مهمة عسكرية متعددة الجنسيات ذات طبيعة دفاعية لتأمين حركة الشحن التجاري، مشيداً بجهود المنظمة البحرية الدولية في إخراج عدد من السفن والبحارة العالقين منذ أشهر بأمان، معلناً دعم بلاده لاستمرار المفاوضات الأميركية الإيرانية.

في المقابل، رد مندوب إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني باتهام الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل بـِ "خيانة الدبلوماسية مرتين" وشن "حربي عدوان" على إيران في انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة. 

واتهم إيرواني واشنطن بانتهاك وقف إطلاق النار المعلن في 8 أبريل الماضي والتزاماتها بموجب مذكرة تفاهم إسلام آباد عبر شن هجمات إضافية على سيادة بلاده. 

وشدد على أن الأولوية القصوى يجب أن تكون للتنفيذ الكامل لمذكرة التفاهم ومواصلة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق شامل، مطالباً مجلس الأمن بدعم المسار الدبلوماسي والامتناع عن الإجراءات الاستفزازية.

 

عُقدة المليارات ورسوم هرمز

وعلى صعيد المفاوضات الميدانية، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" نقلاً عن أشخاص مطلعين أن إصرار إيران على فرض رسوم على السفن العابرة مقابل عرض أميركي بالإفراج عن مليارات الدولارات من أموالها المجمدة يشكل العقبة الأبرز أمام تنفيذ الاتفاق الأولي المبرم الشهر الماضي لإعادة فتح المضيق. 

وأفادت الصحيفة بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر أجريا هذا الأسبوع محادثات مكثفة في الدوحة مع الوسطاء القطريين لتجاوز الجمود، وناقشا أيضاً ملف التصعيد الإسرائيلي الأخير في لبنان الذي زاد من تعقيد مسار التنفيذ.

ووفقاً للصحيفة، عرض المفاوضون الأميركيون على إيران التخلي عن مطالبتها بالسيطرة على المضيق والتراجع عن الرسوم مقابل الإفراج عن مليارات الدولارات المجمدة، وتحديداً حزمة الـ 6 مليارات دولار المحتجزة في قطر والتي تأجل تفعيلها بسبب تعطيل طهران للملاحة. 

غير أن إيران أكدت عقب جولة الدوحة تمسكها بموقفها، حيث صرح نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي بأن مضيق هرمز "يقع تحت قيادة إيران وليس الولايات المتحدة"، وتسعى طهران لفرض رسوم مقابل خدمات الأمن لجني إيرادات قد تصل إلى 40 مليار دولار سنوياً. 

ولتجاوز هذا الخلاف، يدرس المفاوضون مقترحاً بديلاً من سلطنة عُمان، التي تملك حقوقاً في الجزء الجنوبي من المضيق، يقوم على تأسيس صندوق مالي يعتمد على مساهمات طوعية من شركات النفط والشحن لتمويل الخدمات البحرية، ورغم إشراك مسقط للشركات لبحث استعدادها، فإن إيران اعترضت على الصيغة لخلّوها من الرسوم المباشرة، وسط تشكك دول إقليمية في قدرة إيران على الإدارة الفعالة، وتحفظات أميركية على المقترح العُماني خشية اعتباره شكلاً غير مباشر من الرسوم التي تفيد طهران.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث