تحركات أميركية لحماية مفاوضي طهران من استهداف إسرائيلي محتمل

المدن - عرب وعالمالجمعة 2026/07/03
GettyImages-2177319128.jpg
قاليباف وعراقجي على قائمة الاغتيال الإسرائيلية (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" نقلاً عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتقدت الأسبوع الماضي أن إسرائيل كانت تخطط لاغتيال اثنين من كبار المسؤولين الإيرانيين يقودان المفاوضات مع الولايات المتحدة، مما أثار مخاوف بالغة في واشنطن من انهيار مسار التفاوض وتجدد القتال بالكامل، ودفعها لتحذير طهران سراً عبر وسطاء إقليميين

وتركزت المخاوف الأميركية على وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، اللذين اضطلعا بدور رئيسي في الاتصالات الهادفة للتوصل أولاً إلى وقف إطلاق النار، ثم إلى اتفاق سلام أوسع، وسط فجوة استخباراتية متسعة بين واشنطن وتل أبيب أدت في إحدى محطاتها إلى هبوط طائرة الوفد الإيراني اضطرارياً في مدينة مشهد خشية هجوم جوي إسرائيلي مباغت.

 

إسرائيل تتمسك بالاغتيالات

وبحسب التقرير الذي نشرته الصحيفة، تصاعدت المخاوف الأميركية مع انطلاق مفاوضات وقف إطلاق النار بصورة جدية في نيسان/أبريل، إذ خشيت واشنطن أن يؤدي اغتيال أي من المسؤولين الإيرانيين البارزين إلى نسف المحادثات وإعادة إشعال الحرب الشاملة، مما دفع الولايات المتحدة للطلب من دول في المنطقة تحذير إيران من احتمال تعرض عراقجي وقاليباف لمحاولات استهداف إسرائيلية مرتقبة

وأقر مسؤولون أميركيون بأن المسؤولين الإيرانيين كان يمكن اعتبارهما هدفين عسكريين مشروعين خلال المراحل الأولى من الحرب، لكنهم رأوا أن استهدافهما بعد بدء المفاوضات الرسمية كان سيقضي تماماً على فرص التوصل إلى أي اتفاق سياسي.

ورأت الصحيفة أن هذه المخاوف تعكس اتساع الفجوة بين أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل، فبعدما بدأت العمليات العسكرية بأهداف متقاربة، تحولت أولويات واشنطن نحو الدفع باتجاه تسوية سياسية شاملة، بينما ظلت إسرائيل متشككة في جدوى وقف القتال

وأوضحت أن الحرب التي بدأت في 28 شباط/فبراير، وأسفرت عن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين، شهدت تركيزاً إسرائيلياً مستمراً على تصفية القيادة السياسية والعسكرية الإيرانية، في حين ركزت الضربات الأميركية حصراً على شل البحرية الإيرانية والقوات الصاروخية.

وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل استهدفت خلال الحرب شخصيات إيرانية وصفتها إدارة ترامب بأنها تمثل أطرافاً يمكن التفاوض معها، ومن بينهم أمين عام مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، ووزير الخارجية الأسبق كمال خرازي، اللذان كانا يشاركان بفعالية في الاتصالات مع الولايات المتحدة عندما سقطا في غارات جوية إسرائيلية.

 

تجميد مؤقت للعمليات 

ولفتت "نيويورك تايمز" إلى أن إدارة ترامب علمت في آذار/مارس الماضي بأن قاليباف كان مدرجاً صراحة على قائمة أهداف إسرائيلية، وطلبت من تل أبيب الامتناع عن استهدافه لحماية المسار السياسي

وفي السياق ذاته، كانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد أفادت بأن إسرائيل أدرجت عراقجي وقاليباف ضمن قائمة الاغتيالات، قبل أن تعلق أي تحرك ضدهما تزامناً مع بدء المباحثات الأميركية الإيرانية المباشرة وغير المباشرة.

وواصل عراقجي وقاليباف قيادة الاتصالات الدبلوماسية مع دول المنطقة، وهي التحركات التي أفضت في حزيران/يونيو الماضي إلى صياغة اتفاق إطاري بين الولايات المتحدة وإيران، تضمن إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي ووضع إطار عمل محدد لمفاوضات لاحقة بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وفي المقابل، اعتبر مسؤولون ومعلقون إسرائيليون هذا الاتفاق غير كافٍ لتحقيق أهداف الحرب الحيوية، نظراً لأنه لم يؤد إلى تغيير النظام الإيراني، أو إضعاف الجماعات المتحالفة مع طهران في المنطقة، أو إلحاق ضرر هيكلي كبير ببرنامجها الصاروخي

كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين في تل أبيب خشيتهم البالغة من أن يسمح هذا الاتفاق بضخ مليارات الدولارات مجدداً في شرايين الاقتصاد الإيراني، بما يتيح لطهران إعادة بناء قدراتها العسكرية من دون فرض قيود جوهرية أو طويلة الأمد على طموحاتها النووية.

 

حماية جوية باكستانية 

وكشفت الصحيفة أن إيران اتخذت إجراءات أمنية واستخباراتية مشددة للغاية لحماية مسؤوليها خلال جولات التفاوض الخارجية، إذ كان من المقرر أن يتوجه قاليباف إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد في نيسان/أبريل الماضي للقاء نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، إلا أن أجهزة الأمن الإيرانية توجست من استغلال إسرائيل لهذه الزيارة العلنية لتنفيذ عملية اغتيال دراماتيكية تستهدف قاليباف أو عراقجي بهدف إفشال المفاوضات بالكامل.

وبحسب التفاصيل، طلبت طهران عبر وسطاء باكستانيين وقطريين الحصول على ضمانات أميركية صارمة بعدم تنفيذ إسرائيل أي عمليات أمنية تستهدف أعضاء الوفد الإيراني

ونتيجة لتلك المخاوف، رافقت مقاتلات حربية باكستانية الطائرة التي أقلت الوفد الإيراني المؤلف من أكثر من 70 شخصاً منذ لحظة دخولها المجال الجوي الباكستاني وحتى مغادرتها بأمان بعد انتهاء الاجتماعات الرسمية.

 

مطاردة فوق الحدود وهبوط اضطراري بمشهد

وذكرت الصحيفة نقلاً عن مسؤولين إيرانيين أن أجهزة الأمن في طهران أبلغت قائد الطائرة التي كانت تقل قاليباف والوفد المرافق له أثناء رحلة عودتها إلى البلاد بأنها رصدت معلومات استخباراتية عاجلة تشير إلى احتمال تعرضها لهجوم إسرائيلي وشيك، وأن مقاتلتين إسرائيليتين دخلتا بالفعل المجال الجوي الإيراني من الجهة الغربية بالقرب من الحدود مع العراق.

وأكد المستشار البارز لقاليباف، مهدي محمدي، هذه الرواية الخطيرة عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، مبيناً أن الطائرة اضطرت لتغيير مسارها فوراً والهبوط اضطرارياً في مدينة مشهد شمال شرقي إيران، قبل أن يضطر أعضاء الوفد المفاوض إلى مواصلة رحلتهم إلى العاصمة طهران براً في رحلة شاقة استغرقت نحو 8 ساعات متواصلة تحت حراسة مشددة.

ورغم هذه المخاطر الأمنية والتهديدات الجوية، واصل عراقجي وقاليباف الانخراط في العملية الدبلوماسية، حيث توجها إلى الدوحة في أواخر مايو الماضي، قبل أن يشاركا في يونيو في جول ثانية من الاجتماعات المباشرة والحاسمة في سويسرا مع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس والوفد المرافق له

ونقلت الصحيفة في ختام تقريرها عن مسؤول أميركي قوله إن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال مستمرة وتسير بانتظام، وأن المبتعثين والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر عقدا مؤخراً اجتماعات وصفت بأنها "مثمرة للغاية" في قطر، مشدداً على أن الرئيس دونالد ترامب يبدي رغبة واضحة في أن "تأخذ عملية السلام مسارها النهائي".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث