هل يمثّل برلمان سوريا الجديد السويداء بعضوين و3 مقاعد شاغرة؟

محمد الشيخالخميس 2026/07/02
ليث البلعوس وصبح عقلة البداح (إنترنت)
الرئيس السوري اختار ليث البلعوس وصبح البداح ضمن قائمته لتمثيل السويداء (إنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

رسمت حصة الرئيس أحمد الشرع الملامح الأخيرة لأول برلمان سوري بعد سقوط نظام الأسد، لكن النصاب الكامل للأعضاء خلّف وراءه ثلاثة مقاعد شاغرة لمحافظة السويداء، واقتصر تمثيلها على عضوين فقط ضمن قائمة التعيينات الرئاسية، وهو ما يثير التساؤلات عن مدى كفاية هذا التمثيل بسبب هذه الحصة المبتورة.

 

استعصاء في السويداء
​وبقيت المقاعد الثلاثة شاغرة نتيجة استعصاء اختيار المرشحين من قبل الهيئات الناخبة، في مقابل سيطرة الفصائل الموالية للشيخ حكمت الهجري على المحافظة، وسط قطيعة سياسية وإدارية مستمرة بين دمشق والسويداء منذ نحو عام.
​تضمنت قائمة الشرع للمقاعد الـ70 المعينة لاكتمال نصاب المجلس، اسمين ممثلين عن السويداء، الأول هو ليث وحيد البلعوس ممثلاً عن طائفة الموحدين الدروز، والثاني هو الدكتور صبح عقلة البداح ممثلاً عن عشائر البدو في المحافظة.
​والبلعوس هو ابن وحيد البلعوس، مؤسس "حركة رجال الكرامة" قبل اغتياله عام 2015، وعُرف بمواقفه الداعمة للحكومة الانتقالية الحالية، وتصدر اسمه المشهد العام في السويداء خلال التحولات الجذرية التي أعقبت أحداث تموز/يوليو 2025. في حين برز اسم البداح كوجه عشائري بارز وناشط مجتمعي، حيث ظهر في العديد من اللقاءات الإعلامية للدفاع عن حقوق ومطالب عشائر البدو في السويداء وتثبيت حضورهم في المشهد المحلي.
​وتعكس تسمية الشرع لعضوين ممثلين عن المحافظة محاولة من الرئيس السوري لتحقيق توازن في مقابل المقاعد الثلاثة الشاغرة، والحؤول دون نسف تمثيل السويداء بالكامل تحت قبة المجلس، لكنها في الوقت نفسه تظل تعييناً سياسياً لا يمثل بالضرورة صوت المحافظة، نظراً للقطيعة المستمرة مع العاصمة والتي حالت دون انتخاب الأعضاء عبر الهيئات الناخبة كما جرى في باقي المحافظات.


​لامبالاة شعبية
​وفي السياق، يؤكد مدير شبكة "السويداء برس" ريان معروف، أن السويداء عاشت حالة لامبالاة كاملة تجاه ولادة البرلمان الجديد، مشيراً إلى إمكانية رصد ذلك بوضوح عبر صفحات الناشطين والصحافيين من أبناء المحافظة، مؤكداً أن الجميع "متفق على أن هذا المجلس لا يمثل تطلعات أبناء الجبل ولا يعنيهم في شيء"، خصوصاً بعد القطيعة السياسية والإدارية التي بدأت عقب أحداث تموز/يوليو 2025.
​ويُشير معروف إلى أن هذه الفجوة اعترفت بها السلطات في دمشق عبر إبقاء المقاعد الثلاثة شاغرة، مشدداً على أن الأزمة الحالية ليست ناجمة عن ظروف طارئة، بل هي نتيجة قطيعة سياسية كاملة، فالخلاف مع دمشق ليس على عدد المقاعد، بل هو أعمق بكثير من مجرد انتظار "تحسن الظروف الأمنية" بحسب قوله.
​ويوضح معروف أن ليث البلعوس "يمثل السلطة" التي اختارته بشكل مباشر ولا يمثل المجتمع المحلي الدرزي في السويداء، كونه لم يأتِ عبر عملية انتخابية، متحدثاً عن وجود قطيعة بينه وبين مجتمعه المحلي بسبب المواقف التي اتخذها عقب أحداث تموز/يوليو الماضي. ويشدد معروف على أن ملء المقاعد الشاغرة مرتبط أساساً بحل الأزمة الراهنة ككل بين دمشق والجبل.


​علاوي: المقاعد ورقة تفاوضية
​تُعيد هذه التطورات التذكير بأول انتخابات نيابية شهدتها سوريا بعد الجلاء التام للقوات الفرنسية عام 1947، حين واجهت العاصمة دمشق معارضة سياسية من السويداء أدت إلى غياب تمثيلها التقليدي. وحينها دعت زعامة آل الأطرش، بقيادة سلطان باشا الأطرش، إلى مقاطعة شاملة للانتخابات احتجاجاً على السياسات المركزية لحكومة شكري القوتلي وتعديل قانون الانتخابات وتوزيع المقاعد. ونتيجة لتلك المقاطعة الواسعة، غابت الرموز السياسية التقليدية للجبل عن المجلس، مما أتاح الفرصة لتقدم وفوز شخصيات مستقلة وعائلات أخرى، مثل آل أبو عسالي، ممن لم يلتزموا بالمقاطعة.
​من جهته، يرى الباحث والمحلل السياسي السوري فراس علاوي، في حديث لـ"المدن"، أن حصة المحافظة بعضوين غير كافية لتمثيل الجبل، معتبراً أن الشغور الحالي يعكس حالة مقاطعة أو عدم جاهزية لحضور السويداء في البرلمان الجديد.
​ويقول علاوي إن الحكومة السورية تحتفظ بهذه المقاعد كـ"ورقة تفاوضية" لاستخدامها لاحقاً مع "قوى الأمر الواقع" في السويداء، معتبراً أن ترك الباب موارباً يوجه رسالة إيجابية للجبل بأن مقاعدهم باقية وفي انتظارهم، وأن دمشق تقول لهم "أهلاً وسهلاً بكم" بمجرد حدوث أي انفراجة أو اتفاق سياسي وأمني ينهي ملف الاستعصاء الحالي والأزمة مع المحافظة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث