تشهد الساحة السياسية في إسرائيل حراكاً متزايداً مع بدء رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تفعيل حملته الانتخابية المقبلة، من خلال إعادة تقديم رواية الأحداث المرتبطة بهجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ومحاولة تقليل حجم مسؤوليته عنه، مقابل إبراز ما يعتبره نجاحات عسكرية تحققت خلال الحرب متعددة الجبهات، إلى جانب تصعيد خطابه تجاه خصومه السياسيين والعسكريين.
نتنياهو يطلق حملته
ووفق المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل، فإن وتيرة الظهور الإعلامي المكثف لنتنياهو في الفترة الأخيرة تعكس عملياً انطلاق حملته الانتخابية، رغم أن موعد الانتخابات للكنيست لم يُحسم نهائياً بعد، مع ترجيحات بإجرائها في 27 تشرين الأول/أكتوبر أو قريباً من ذلك.
وخلال الأيام الماضية، كثّف نتنياهو نشاطه العلني عبر مقابلات إعلامية، من بينها مقابلة مع القناة 14، إلى جانب جولات ميدانية وتصريحات أمام قوات الجيش الإسرائيلي في مناطق جنوب لبنان، ومشاركته في اجتماعات أمنية وسياسية، فضلاً عن حضوره فعاليات لإحياء ذكرى قتلى الجيش الإسرائيلي في حرب غزة عام 2014.
ورأى هرئيل أن الخطاب المتكرر لنتنياهو وحملته الإعلامية تقوم على محاولة إعادة تشكيل السردية الإسرائيلية حول أحداث 7 أكتوبر، على الرغم من أن الوقائع تعود إلى فترة قريبة نسبياً لا تتجاوز ثلاث سنوات، وهو ما يتطلب، وفق تقديره، جهداً منظماً للتأثير على الذاكرة العامة في إسرائيل.
وأشار إلى أن نتنياهو يتعامل مع الانتخابات المقبلة باعتبارها معركة تُحسم على أساس هذه الرواية، لذلك يعمل على نفي أي مسؤولية عن الإخفاقات السابقة، وفي المقابل يسعى لتثبيت فكرة أن نتائج الحرب منذ ذلك الوقت تمثل إنجازاً شخصياً له، بالتوازي مع مهاجمة خصومه السياسيين وكل من يطعن في روايته.
كما لفت هرئيل إلى أن تصريحات نتنياهو الأخيرة حول معاناة عائلته ودوره في ملف المحتجزين الإسرائيليين في غزة أثارت جدلاً واسعاً داخل إسرائيل، خصوصاً مع استمرار الجدل حول خلطه بين ملف الأسرى الأحياء والقتلى، رغم أن صفقة أُنجزت في تشرين الأول/أكتوبر الماضي بوساطة أميركية أدت إلى إعادة 20 محتجزاً أحياء و30 جثماناً.
وفي سياق متصل، تناول هرئيل الخلاف السياسي الداخلي بشأن المسؤولية عن التوصل إلى تلك الصفقة، مشيراً إلى أن نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش يقدمان رواية تقلل من دور الحكومة، في حين يواجه نتنياهو انتقادات تتعلق بتأثير شركائه في الائتلاف، خصوصاً إيتمار بن غفير، على تعطيل مسار التفاوض في مراحل سابقة.
حماس وتعقيد المفاوضات
وأضاف أن حركة حماس لعبت دوراً في تعقيد المفاوضات، إلا أن التحول الحاسم في مسار الصفقة، وفق قراءته، جاء نتيجة تغيير موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد الهجوم الإسرائيلي في قطر، ما أدى في النهاية إلى إنجاز الاتفاق، الذي تزامن مع سقوط نحو 40 محتجزاً خلال فترات التعثر السابقة.
وفي ما يتعلق بالملف الإيراني، توقف هرئيل عند تصريحات نتنياهو التي تحدث فيها عن خوضه حربين لمنع ما وصفه بتهديد نووي إيراني وشيك، معتبراً أن هذه الرواية لا تتوافق مع تقديرات الأجهزة الأمنية في إسرائيل والولايات المتحدة، التي لا تشير إلى امتلاك إيران قنابل نووية جاهزة.
وأوضح أن التقديرات تشير إلى امتلاك إيران نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي كمية يمكن أن تسمح نظرياً بإنتاج عدة رؤوس نووية في حال رفع نسبة التخصيب إلى 90%، إلا أن ذلك يظل بعيداً عن مرحلة امتلاك سلاح نووي جاهز، نظراً لعدم اكتمال عناصره التقنية والعسكرية، بما في ذلك دمجه مع منظومات إطلاق صاروخية، وهو ما لم يتحقق خلال عامي 2025 و2026.




