أفاد موقع "أكسيوس" الإخباري بأن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين أجروا في العاصمة القطرية الدوحة محادثات معقدة تركز بشكل أساسي على أزمة مضيق هرمز، في وقت تحاول فيه إدارة ترامب إقناع طهران بأن المكاسب الاقتصادية التي يمكن أن تحققها من إبرام اتفاق نووي شامل تفوق بكثير أي عوائد مالية قد تجنيها من فرض رسوم عبور في مضيق هرمز.
وذكر الموقع في تقرير نشره اليوم الأربعاء، أنه على الرغم من منح الطرفين نفسيهما مهلة 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نووي نهائي، إلا أنه بعد مرور أسبوعين فقط على بدء هذه المهلة، لا يزال الجانبان يختلفان بشكل عميق حول شروط مذكرة التفاهم التي وقعاها بالفعل، حيث يبدو في الوقت الحالي أن انهيار الاتفاق الأولي بات أكثر احتمالاً من التوصل إلى اتفاق نهائي.
وجاءت هذه التطورات بعد جولات عدة من تبادل إطلاق النار، حيث توصلت الولايات المتحدة وإيران يوم الأحد إلى تفاهم مؤقت يقضي بتهدئة الوضع في المضيق، مما يعنى أن اشتباكات عسكرية جديدة قد تندلع مباشرة بعد انتهاء احتفالات الرابع من حزيران/يوليو الأميركية.
ونقل الموقع عن مسؤول أميركي قوله: "توصلنا إلى تفاهم يقضي بالحفاظ على الهدوء خلال الأسبوع المقبل، حتى يمكن إحراز تقدم في كل جوانب مذكرة التفاهم ضمن بيئة منتجة، من دون تحليق الصواريخ"، مضيفاً "كان الرئيس (دونالد ترامب) واضحاً بأنهم في كل مرة يطلقون النار، سنرد بإطلاق نار أشد، وعلى أهداف تُضعف موقعهم العسكري في المضيق".
تباين المواقف
وفي إطار المواقف التنفيذية، صرح نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، اليوم الأربعاء، بأن الفريق الفني الأميركي "يجلس حالياً مع الإيرانيين والقطريين في الدوحة لضمان استمرار إحراز التقدم"، مضيفاً: "ما زلنا في مرحلة مبكرة، لكن المحادثات تسير بشكل جيد".
في المقابل، نفى نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، الذي يرأس الفريق الفني لبلاده، وجود أي محادثات مباشرة بين الطرفين عقب انتهاء اجتماعات الأربعاء، مؤكداً أن جميع المفاوضات جرت عبر وساطة قطرية وباكستانية، مشدداً على تقرير إنشاء "قناة اتصال طارئة بحلول الغد" لمعالجة أي انتهاكات لمذكرة التفاهم، إلى جانب مناقشة ملف الأموال الإيرانية المجمدة في قطر، والاتفاق على استخدامها لشراء السلع التي تحتاجها إيران وتسليمها إليها وفقاً لاحتياجاتها المعلنة.
وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية، التقى مبعوثا الرئيس ترامب، ستيفن ويتكوف وجاريد كوشنر، في الدوحة يوم الثلاثاء برئيس الوزراء القطري ومسؤولين قطريين يتوسطون بين واشنطن وطهران، كما التقيا اليوم الأربعاء بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بهدف التوصل إلى تفاهمات تتيح بدء المفاوضات بين الفريقين الفنيين الأميركي والإيراني.
وأوضح مصدران إقليميان أن الاجتماعات كانت إيجابية ومهدت الطريق للمحادثات الفنية، لافتين إلى أن أبرز القضايا التي نوقشت تمثلت في: الوضع الميداني بمضيق هرمز، والأصول الإيرانية المجمدة، ووقف إطلاق النار في لبنان.
وكان الدافع الرئيسي للهجمات الإيرانية على عدد من السفن التجارية الأسبوع الماضي هو محاولة إنشاء مسار ملاحي جديد في مضيق هرمز بمحاذاة الساحل العُماني، وهو ما أثار غضب إيران التي تصر علناً على أنها، إلى جانب سلطنة عمان، تتمتع بسيادة مشتركة على المضيق، وأن البلدين سيتوليان إدارته بشكل كامل ويفرضان رسوم عبور بعد انتهاء مدة مذكرة التفاهم البالغة 60 يوماً.
وتعارض الولايات المتحدة هذا الطرح، حيث ترى أن أي ترتيبات جديدة في المضيق، باعتباره ممرّاً مائياً دولياً، يجب أن تحظى بموافقة دول الخليج، بينما تعتبر طهران أن المضيق يقع ضمن مياهها الإقليمية، وبالتالي يمكن لدول الخليج إبداء آرائها لكن القرار النهائي يعود إليها، وهو الخلاف الذي شكل محوراً رئيسياً في المحادثات التي أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظرائه من ست دول خليجية في البحرين الأسبوع الماضي.
رسائل واشنطن والخيارات العسكرية
وأشار مسؤول أميركي إلى أن دول الخليج تجري حالياً مناقشات حول كيفية إدارة المضيق بعد انتهاء مذكرة التفاهم، وهي مناقشات بدأت تتقارب مع المفاوضات الأميركية الإيرانية.
وفي هذا الصدد، يحاول ويتكوف وكوشنر إقناع الإيرانيين بأن مطالبتهم بفرض رسوم عبور قد تؤدي إلى إفشال اتفاق أميركي إيراني سيكون أكثر ربحية لطهران، حيث تلخصت رسالة واشنطن لإيران بعبارة: "فكروا بصورة أكبر"، موضحين أن الأموال التي يمكن لإيران تحقيقها من تطوير وبيع النفط والموارد الأخرى بحرية، إذا رفعت الولايات المتحدة جميع العقوبات، ستكون "أكثر قيمة بمئة مرة من استخدام أسلوب يشبه العصابات لفرض رسوم عبور"، وحثوهم على التفكير في إمكاناتهم ضمن إطار اتفاق أوسع يشمل الملف النووي وعدم التدخل الإقليمي.
ومن جهته، أعلن الرئيس ترامب، الأربعاء، أن الولايات المتحدة عقدت "اجتماعات جيدة جداً مع إيران" وأن "كل شيء يسير على ما يرام"، رافضاً الطرح القائل باحتمالية استئناف الحرب قريباً.
غير أن مصدراً تحدث مع ترامب خلال الأيام الأخيرة، كشف لـ"أكسيوس" أنه كان مستاءً للغاية من الهجمات الإيرانية في المضيق الأسبوع الماضي، مؤكداً برفقة مسؤول أميركي آخر، أن ترامب طلب بالفعل إحاطة مفصلة بالخيارات العسكرية، لكنه اقتنع في النهاية بمنح المفاوضات الدبلوماسية فرصة للاستمرار.
وعلى صعيد الملفات الإقليمية الواجب مراقبتها، أبلغ المفاوضون الأميركيون الجانب الإيراني في الدوحة بعزمهم مواصلة الضغط على إسرائيل لضمان التزامها بوقف إطلاق النار في لبنان، مشددين على أن انسحاب إسرائيل من منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان يمثل خطوة أولى قد تقود إلى انسحابات إضافية إذا نُفذت بشكل صحيح.
وفي المقابل، كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في منشور له على منصة "إكس" اليوم الأربعاء: "لقد ألزم الرئيس الأميركي الولايات المتحدة بكبح جماح حلفائه في تل أبيب، وإذا تجاهلوا أوامر راعيهم، فإن إيران ستلقنهم درساً".




