هآرتس: الاستيطان يقطع أوصال الضفة الغربية ويغير خريطتها

المدن - عرب وعالمالثلاثاء 2026/06/30
Image-1782848227.Webp
مستوطنة "جفعات زئيف" في الضفة الغربية المحتلة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

0كشف تحقيق نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية، اليوم الثلاثاء، أن حكومة الاحتلال الحالية سرعت وتيرة التوسع الاستيطاني بشكل غير مسبوق، حيث صادقت وحدها على إقامة ما لا يقل عن 103 مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة منذ توليها السلطة في كانون الأول/ديسمبر 2022، مقارنة بـ127 مستوطنة فقط أقامتها حكومات الاحتلال المتعاقبة منذ عام 1967.

ويهدف هذا التوسع الاستراتيجي المكثف إلى فرض أمر واقع على الأرض لتقويض فرص التوصل إلى تسوية سياسية مستقبلية تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية، بالتزامن مع إعلان وزير المالية بتسلئيل سموتريتش عن إنهاء المخططات اللازمة لبناء ثلاث مستوطنات شمالي قطاع غزة والتي قال إنها بانتظار الضوء الأخضر من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.

 

فرض حقائق على الأرض ومحو حل الدولتين 

وكان سموتريتش قد صرح في آب/أغسطس من العام الماضي، إبان المصادقة على خطة التطوير الاستيطاني المعروفة باسم "E1" والممتدة بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم، بأن بلاده تفرض "حقائق تاريخية على الأرض" لمحو فكرة الدولة الفلسطينية بالأفعال لا بالشعارات".

وأضاف أن "كل حي ووحدة سكنية جديدة تعد بمثابة مسمار إضافي في نعش هذا الخيار"، معتبراً هذا الإجراء خطوة جوهرية تنهي تماماً ما وصفه بوهم حل الدولتين.

وعلى الرغم من الأصداء والضغوط الدولية الواسعة التي أثارتها الخطة الهادفة إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها والتي تسببت في تأخيرها لسنوات، واصلت حكومة الاحتلال الدفع بالمشاريع الاستيطانية.

وتشير المعطيات الحالية إلى وجود أكثر من 470 نقطة استيطانية في الضفة الغربية، تشمل المستوطنات الـ103 الجديدة بالإضافة إلى ما يزيد على 300 بؤرة استيطانية في مراحل تنظيم مختلفة، أُقيم أكثر من نصفها خلال فترة الحرب الحالية، كما أشار وزير الأمن يسرائيل كاتس مؤخراً، إلى تحرك وشيك لتقنين نحو 140 بؤرة منها.

 

"ثورة صامتة" واستثمارات بمليارات الشواكل

ونقلت الصحيفة عن حاجيت عوفران، من فريق متابعة الاستيطان في حركة "السلام الآن" الإسرائيلية، قولها إن ما تشهده الضفة الغربية يمثل ثورة حقيقية وتغييراً دراماتيكياً يجري بالكامل تحت الرادار مقارنة بالوضع قبل ثلاث سنوات.

وأوضحت عوفران أن هذه الإجراءات تشمل التراجع عن مسار أوسلو نحو الضم الفعلي، وضخ أموال ضخمة في البنى التحتية والطرق الالتفافية، ودفع السلطة الفلسطينية نحو الانهيار، فضلاً عن استيلاء المزارع الاستيطانية على مليون دونم، وعمليات الترحيل التي تُنفذ بتنسيق مشترك بين جيش الاحتلال والمستوطنين وسط غياب للنقاش الجماهيري.

وفي السياق ذاته، حذر باحثون في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، من أن هذا التحول السياسي والأيديولوجي يفرض مخاطر أمنية وسياسية جسيمة على إسرائيل.

ووفقاً لبيانات حركة "سلام الآن"، استثمرت الحكومة الحالية ما لا يقل عن 19.8 مليار شيكل (نحو 5.3 مليار دولار) في تطوير المستوطنات وبنيتها التحتية.

 

منطق جغرافي لتقطيع أوصال المناطق الفلسطينية 

ويكشف تحليل بيانات المستوطنات الـ103 المصادق عليها، عن مخطط دقيق يشمل ظواهر امتنعت عنها الحكومات السابقة لعقود، مثل تنظيم مستوطنات داخل مناطق تدريب عسكرية "مناطق إطلاق نار"، وتقنين بؤر استيطانية ارتبطت بطرد تجمعات سكانية فلسطينية. 

وتهدف هذه النقاط الجديدة إلى تقطيع أوصال المناطق الفلسطينية المأهولة ومنع التواصل الجغرافي بينها عبر تكثيف الاستيطان على طول طرق المنطقة "سي" وفي مواقع معزولة، إلى جانب تعزيز كتل قائمة مثل "شيلا" و"تلمونيم".

وساهم التعديل القانوني الصادر في حزيران/ يونيو 2023 في تسريع هذه العمليات بعيداً عن الأنظار، بعد أن فوض مجلس الوزراء المصغر "الكابينت" بملف التقنين، ونُقلت صلاحيات منح الموافقات الإنشائية من وزير الأمن إلى سموتريتش مباشرة. 

وبحسب "السلام الآن"، تم إقرار أكثر من 40 ألف وحدة سكنية جديدة حتى نهاية عام 2025، في حين أعلن سموتريتش هذا الشهر أن العدد ارتفع إلى 60 ألف وحدة.

وتتوزع المستوطنات الـ103 الحالية بين 48 بؤرة جرى تنظيمها، و24 عملية توسعة أو انشقاق عن مستوطنات قائمة، و31 مستوطنة جديدة بالكامل تشمل أربع مستوطنات كانت قد أُخليت بموجب خطة فك الارتباط أحادي الجانب عام 2005.

 

خطط استيطانية جاهزة لشمال قطاع غزة

وفي امتداد للسياسات الاستيطانية، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن سموتريتش أكد خلال اجتماع مع رئيس بلدية سديروت، ألون دافيدي، أن مديرية الاستيطان في وزارة الأمن استكملت المخططات اللازمة لإقامة ثلاث مستوطنات في المنطقة الشمالية من قطاع غزة، وأن التنفيذ الفوري ينتظر القرار السياسي من نتنياهو.

ودعا سموتريتش رئيس الوزراء إلى منح المصادقة لإقامة حزام أمني من التجمعات اليهودية لحماية بلدات غلاف غزة، قائلاً إن الجيش الإسرائيلي يسيطر حالياً على نحو 70 في المئة من مساحة القطاع ويجب استكمال السيطرة على المساحة المتبقية وهزيمة حركة حماس، مجدداً موقفه بأنه "حيث لا توجد مستوطنات لا يوجد أمن".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث