مسؤولون عراقيون يكشفون أسرار ليلة القبض على سياسيين فاسدين

عامر الحنتوليالاثنين 2026/06/29
شرطة عراق اعتقالات (Getty).Jpg
الاعتقالات طالت حتى الآن نحو 16 شخصاً (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

كشفت "المدن" أسرار الساعات الأخيرة التي سبقت "إيعازاً أعلى" لضرب "أوتار حساسة" في منظومة الحكم العراقية، التي ظل المساس بها لعقود من الخطوط الحمراء في الداخل العراقي، سبق ذلك مساع صامتة لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي للدخول إلى "عش دبابير" منظومة الفساد العراقية، التي ظلت برعاية النفوذ الإيراني لنحو عقدين، وسط هندسات مالية ملتوية ومعقدة، استطاعت غرفة مخابرات إقليمية ودولية من الاهتداء إلى "خيوطها الأولية" للوصول إلى "المليارات المفقودة" التي أصبح ممنوعاً تحريكها عبر مصارف عراقية، أو واجهات استثمارية خارجية.

ووفقاً لمسؤولين عراقيين تحدثوا لـ"المدن" فإن "ساعة الصفر" للإطاحة برؤوس عراقية فاسدة قد حُدّدت في اجتماع استخباري أمني وقانوني مكون من فريق صغير جداً ترأسه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي سراً بعد نهار السبت، في مكان سري وغير معلن لتحديد نطاق مسؤولية كل شخص متورط، وقياس أبعاد تداعيات الإطاحة به واعتقاله، ومداهمة مقار إقامتهم وتفتيشها.

 

مفاجآت واعتقالات أخرى

وفي حصيلة محدّثة أمكن لـ"المدن" الاطلاع عليها، فإن الاعتقالات طالت حتى الآن نحو 16 شخصاً أُعلِن عن 13 منهم فقط، وأن عناصر المداهمة قد وجدت مبالغ مالية طائلة، قُدّرت في مقر واحد بأكثر من 50 مليون دولار كانت مخبأة، وأن مبالغ قضايا الفساد يُعْتَقَد أنها تجاوزت 6 مليار دولار، وسط معلومات استخبارية بأن العديد من هذه المليارات لا تزال مخزنة داخل مواقع سرية في الداخل العراقي، في حين تشير حصيلة المعلومات إلى أن بضعة أوامر اعتقال أخرى سوف تصدر في الساعات أو الأيام المقبلة.

ويقول مسؤولون عراقيون لـ"المدن" أن قرارات التحرك والاعتقال والمداهمة قد تمت بأوامر سرية لم يكن متاحاً الاطلاع عليها، إلا للجهات التي تقرر أن تكون مسؤولة عن المداهمة، كما أن مواكب المداهمة الأمنية قد تم تغييرها في آخر ساعة لضمان عدم تسريب "معلومات الاعتقال والتوقيف"، ولمنع هربهم أو اختفائهم، إذ أن صدمة التحرك والتوجه إلى مقار المسؤولين الفاسدين قد أحدث شللاً كاملاً لقدرتهم على المناورة، أو "استعانتهم بالصديق الإيراني"، إذ تبين أن الحملة الأمنية قد أطاحت برؤوس تتمتع بحماية فصائل مدعومة كلياً من إيران، فيما اتضح أن بعض المتورطين ورغم انتمائهم إلى المكون السياسي السني إلا أنهم كانوا ضالعين في سياقات ما ضمن منظومة الفساد والنفوذ الإيراني بأدوار مختلفة.

 

ترامب يلاحق المليارات الضائعة

ووفقاً للمعلومات أيضاً التي كشفت عنها مصادر عراقية، فإن الحكومة العراقية قد بدأت تتحرك دون أي اعتبار للنفوذ أو الغضب الإيراني، وأن المعلومات الاستخبارية عن ملفات الفساد والهندسات المالية السوداء والملتوية والمتشعبة قد وصلت من وكالة المخابرات المركزية الأميركية، وأن فريقاً استخبارياً إقليمياً قد بدأ التحرك على ملف "المال الضائع" الذي تستخدمه إيران سراً انطلاقاً من العراق، وسط تأكيدات بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد وضعت ملف الفساد العراقي الذي تستغله إيران تحت مجهر خاص لضبطه بوتيرة أعمق وأسرع في المرحلة المقبلة.

ويأتي "التوقيت الحاسم" للإطاحة العراقية برؤوس الفساد الكبيرة قبيل أيام قليلة من زيارة سيقوم بها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى العاصمة الأميركية واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبضعة قادة تشريعيين في الكونغرس، إذ يُعْتَقَد عراقياً بأن الزيدي يريد أن يُقدّم نفسه في أول زيارة دولية بأنه "قائد عراقي حقيقي" أدار ظهره لإيران ونفوذها الإقليمي السابق، وأنه يريد أن تكون بلاده جزء من "الاعتدال الإقليمي".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث