اجتماع عُمان: طهران تتمسك بإدارة هرمز ومسقط ترفض الرسوم

المدن - عرب وعالمالاثنين 2026/06/29
عراقجي والبوسعيدي(Getty)
اجتماع عمان يبحث إدارة مضيق هرمز (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

عقدت إيران وسلطنة عُمان أول اجتماع مشترك لبحث إدارة مضيق هرمز منذ توقيع مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن الهادفة إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، في خطوة تأتي وسط استمرار الخلافات بشأن مستقبل الملاحة في المضيق الحيوي، وتزامناً مع محاولات احتواء التصعيد العسكري الأخير في الخليج واستئناف المفاوضات بين الجانبين.

وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، عقد الاجتماع في العاصمة العمانية مسقط، فيما أكد نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، عبر منصة "إكس"، أنه "خلال زيارة لمسقط، عُقد الاجتماع الأول للجنة هرمز المشتركة". وأضاف أن الجانبين استعرضا القضايا الراهنة المتعلقة بالمضيق، وتبادلا وجهات النظر بشأن إدارته مستقبلاً، من دون أن يحدد موعد انعقاد الاجتماع.

 

إدارة المضيق في صلب المفاوضات

ويُعد مستقبل مضيق هرمز إحدى أبرز القضايا العالقة في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، بعدما فرضت طهران قيوداً واسعة على الملاحة منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها في 28 شباط/فبراير، في حين تصر على أن تكون صاحبة الدور الرئيسي في إدارة حركة العبور.

وتنص مذكرة التفاهم الموقعة بين طهران وواشنطن على أن تجري إيران حواراً مع سلطنة عُمان لتحديد الإدارة المستقبلية للخدمات البحرية في مضيق هرمز، بالتشاور مع الدول الساحلية الأخرى، وبما ينسجم مع القانون الدولي والحقوق السيادية للدول المشاطئة. كما تنص على أن تبذل إيران "أفضل الجهود" لضمان المرور الآمن للسفن التجارية من دون رسوم لمدة ستين يوماً، بينما لم تُحدد الترتيبات التي ستلي انتهاء هذه الفترة.

 

خلاف حول الرسوم وحرية الملاحة

ولا تزال مسألة فرض رسوم على عبور السفن تمثل نقطة خلاف رئيسية بين طهران وواشنطن. فإيران تعتزم فرض رسوم مرتبطة بالملاحة والخدمات بعد انتهاء الفترة الانتقالية، بينما ترفض الولايات المتحدة ذلك باعتبار مضيق هرمز ممراً مائياً دولياً.

ويخضع المضيق من الناحية القانونية لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، التي تكفل حق "المرور العابر" لجميع السفن والطائرات عبر المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، وتنص على عدم جواز إعاقة هذا الحق، وأن يكون العبور متواصلاً وسريعاً. إلا أن إيران ليست طرفاً في هذه الاتفاقية.

وشهد الموقف العماني خلال الأيام الماضية تبايناً في مقاربته لملف إدارة المضيق. فبعد زيارة مسؤولين إيرانيين إلى مسقط، أعلنت سلطنة عُمان وإيران، في بيان مشترك، عزمهما مواصلة المحادثات بشأن الإدارة المستقبلية للملاحة والخدمات البحرية والتكاليف المرتبطة بها، مع تشكيل فريق عمل مشترك يضم وزارتي الخارجية في البلدين، والتشاور مع الدول الساحلية والأطراف المعنية.

وجاء الإعلان عقب زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إلى سلطنة عُمان، حيث التقيا السلطان هيثم بن طارق ووزير الخارجية بدر البوسعيدي.

وأكد البيان التزام البلدين بضمان المرور الآمن عبر المضيق بما يتفق مع القانون الدولي، مع التشديد على سيادة كل منهما على مياهه الإقليمية، والعمل على تعزيز السلامة البحرية وحرية الملاحة والاستقرار الإقليمي.

إلا أن سلطنة عُمان شددت لاحقاً على أن أي ترتيبات خاصة بالمضيق لا تتضمن فرض رسوم على عبور السفن، مؤكدة التزامها باتفاقية قانون البحار والقانون الدولي، ورفضها فرض رسوم عبور مباشرة، مع استمرارها في الاتصالات الرامية إلى الحفاظ على أمن الملاحة وخفض التصعيد.

وقال وزير الخارجية العمانية بدر البوسعيدي إن السلطنة حريصة على بقاء الملاحة في مضيق هرمز آمنة وحرة للجميع، مؤكداً أن أي تفاهمات بشأن المضيق يجب أن تبقى ضمن قواعد القانون الدولي، وأن هناك توافقاً مع إيران على ألا تخرج أي ترتيبات عن هذا الإطار، كما شدد على أن مسؤولية التأكد من خلو المضيق من الألغام تقع أساساً على عاتق إيران.

وأشار إلى أن السلطنة لا تؤيد فرض رسوم على عبور السفن في مضيق هرمز التزاما بقواعد القانون الدولي.

ولفت إلى أن دول الخليج تتفق على أولوية خفض التصعيد، مشدداً على أهمية وقف أي استهدافات من أي جهة كانت.

 

رفض إيراني للممرات البديلة

وفي المقابل، رفضت إيران المبادرات الخاصة بإنشاء ممرات بحرية بديلة بعيداً عن المسارات التي تحددها، بعدما أعلنت سلطنة عُمان بالتنسيق مع الأمم المتحدة فتح ممر بحري مؤقت لتسهيل الملاحة.

وأكدت طهران أن الممر الوحيد الذي تعترف به هو المسار الملاحي المحاذي لسواحلها، فيما شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن أي تدخل في إدارة المضيق سيؤدي إلى تأخير إعادة فتحه وزيادة التوتر في المنطقة، مؤكداً أن إيران وحدها مسؤولة عن إعادة حركة الملاحة إلى مستويات ما قبل الحرب، وأن تدخل أي طرف آخر سيعقد عودة حركة الشحن إلى طبيعتها.

كما أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني أن بلادها ستواصل المباحثات مع سلطنة عُمان لتحديد إطار إدارة الخدمات البحرية في مضيق هرمز، وأنها ماضية في إدارة المضيق بالتشاور مع دول الجوار.

بالتوازي، شهدت حركة الملاحة البحرية تحسناً ملحوظاً خلال الساعات الماضية. وأظهرت بيانات "هرمز ستريت مونيتور" ارتفاع عدد السفن العابرة للمضيق خلال أربع وعشرين ساعة إلى نحو 40 سفينة، مقارنة بخمس سفن فقط في اليوم السابق، مع وجود 40 سفينة أخرى تعبر المضيق حالياً و275 سفينة في حالة انتظار.

وأفادت شركة "ويندوارد" للاستخبارات البحرية بأن إجمالي السفن التي عبرت المضيق يوم الأحد بلغ 42 سفينة، بينها 28 سفينة داخلة و14 سفينة مغادرة، كما سجلت مرور قافلة من خمس سفن عبر الممر الجنوبي بمحاذاة الساحل العماني، تضمنت ناقلة نفط عملاقة تدخل الخليج للمرة الأولى منذ رسوها في شباط/فبراير.

وأظهرت بيانات تتبع السفن استمرار استخدام عدد من الناقلات الكبرى للمسار الجنوبي قرب الساحل العماني، ومن بينها ناقلات "فوغان" و"داس" و"نيسوس هيراكليا"، في حين لا تزال بعض السفن تستخدم المسار الذي تحدده إيران، بما في ذلك سفينة الشحن "ستار كاميلا". كما حذرت البحرية الإيرانية مجدداً السفن من المرور إلا عبر المسار الواقع جنوب جزيرة لارك، مؤكدة تمسكها بالمسارات التي حددتها لعبور السفن.

 

مسارات بديلة لتأمين صادرات الطاقة

وجاء التحسن في حركة الملاحة بعد اتفاق أميركي إيراني على احتواء التصعيد الأخير في الخليج واستئناف المحادثات الخاصة بمضيق هرمز، وفق مسؤول أميركي نقلت عنه وكالة "رويترز". وأوضح المسؤول أن الجانبين اتفقا على استئناف المحادثات الفنية بشأن جميع بنود مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بنداً والموقعة في 17 حزيران/يونيو، مع وقف مؤقت للضربات والسماح للسفن بالإبحار بحرية عبر المضيق.

وتواصل دول المنطقة تطوير بدائل تقلل الاعتماد على مضيق هرمز. وأعلنت الهيئة العامة للموانئ السعودية تشغيل أول خط ملاحي مباشر من ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع على البحر الأحمر، حيث استقبلت السفينة "فلك الجبيل" التابعة لشركة "فلك البحرية" لنقل أول شحنة حاويات من منتجات "سابك" البتروكيماوية، في خطوة تهدف إلى توسيع خيارات تصدير المنتجات الوطنية عبر البحر الأحمر بعيداً عن المخاطر التي يشهدها مضيق هرمز.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث