غزة: تصعيد إسرائيلي متواصل ورفض لخريطة ملادينوف الجديدة

المدن - عرب وعالمالأحد 2026/06/28
غزة (Getty)
غزة تحت النار مجدداً.. ارتفاع أعداد الضحايا وخلاف حول خريطة ملادينوف (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

يشهد قطاع غزة تصعيداً ميدانياً متواصلاً، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، وسط عمليات إطلاق نار ونسف وقصف متفرقة طاولت مدينة غزة وخانيونس ورفح ومناطق وسط وشمال القطاع، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية والصحية بصورة متسارعة.

وتواصل قوات الجيش الإسرائيلي، لليوم الـ262 على التوالي، خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، رغم التفاهمات التي أُبرمت بوساطة عربية وأميركية في تشرين الأول/أكتوبر 2025. وشهد القطاع، منذ فجر الأحد، سلسلة انتهاكات جديدة للهدنة، شملت إطلاق نار وعمليات نسف لمنازل سكنية في مدينة غزة ومناطق جنوب القطاع، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى بين صفوف النازحين.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة ارتفاع حصيلة الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر الماضي إلى ألف و41 شهيداً، إضافة إلى 3 آلاف و372 إصابة و786 حالة انتشال. وأكدت الوزارة أن عدداً من الضحايا لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات، في ظل تعذر وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني إليهم بسبب استمرار الاستهدافات والقيود الميدانية.

وفي مدينة غزة، نسفت القوات الإسرائيلية ما تبقى من منازل في محيط مقبرة البطش شرق حي التفاح، إلى جانب تدمير منشآت مدنية في المنطقة، فيما استهدفت طائرات مسيرة محيط مدرسة الهاشمية شمال شرقي المدينة بإطلاق النار.

كما أطلقت الآليات العسكرية الإسرائيلية نيرانها بكثافة تجاه المناطق الشرقية من مدينة خانيونس، ما أدى إلى إصابات في خيام النازحين ومنازل المواطنين، بالتزامن مع قصف مماثل غربي مدينة رفح، وإطلاق نار باتجاه شمال شرقي مخيم البريج وسط القطاع.

وفي شمال القطاع، استشهد الشابان وائل لبد ومعاذ أحمد، وأصيب شاب آخر بجروح خطيرة، عقب استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية عدداً من الأهالي في منطقة السلاطين ببلدة بيت لاهيا، بحسب مصادر محلية. كما أصيب طفل فلسطيني برصاص قوات الجيش الإسرائيلي في منطقة القصاصيب ببلدة جباليا شمالي القطاع، وأفاد الدفاع المدني بأن الطفل أصيب في رأسه ونُقل لتلقي العلاج.

وأعلن الدفاع المدني، صباح الأحد، استشهاد المواطن سامح أبو كميل، متأثراً بجروح خطيرة كان قد أصيب بها جراء قصف إسرائيلي استهدف شارع الجلاء في مدينة غزة.

وفي سياق متصل، أفادت وزارة الصحة الفلسطينية بأن السبت شهد 12 خرقاً جديداً للاتفاق، بينها توغل بري محدود في شمال ووسط القطاع ومحاصرة أحد المنازل، ما أدى إلى سقوط 3 شهداء و19 إصابة.

 

أزمة صحية متفاقمة في مستشفيات غزة

وحذرت وزارة الصحة في غزة، من تداعيات خطيرة تهدد حياة مرضى الكلى، بعد توقف نحو 50% من أجهزة غسيل الكلى عن العمل بسبب نقص مستلزم طبي أساسي. وأكدت الوزارة أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تدهور أوضاع المرضى وصولاً إلى الوفاة، في ظل النقص الحاد في الإمكانات الطبية داخل مستشفيات القطاع.

كما أعلنت الوزارة إلغاء سفر عدد من مرضى قطاع غزة، كان مقرراً اليوم الأحد، بسبب عدم حصولهم على الموافقات الأمنية اللازمة من السلطات الإسرائيلية. وأوضحت أن القيود المفروضة على إصدار التصاريح تحد بشكل كبير من عدد المرضى المسموح لهم بالسفر لتلقي العلاج خارج القطاع، مشيرة إلى أن فترات الانتظار الطويلة للحصول على الموافقات، والتي قد تمتد لأشهر، تؤدي إلى تأخير أو منع وصول المرضى إلى الخدمات العلاجية في الوقت المناسب.

وفي خانيونس، حذرت رئيسة قسم التغذية العلاجية في مجمع ناصر الطبي، إسراء النجار، من تصاعد خطورة سوء التغذية بين الأطفال والرضع في قطاع غزة، في ظل استمرار الأوضاع الإنسانية الصعبة. وأوضحت أن حليب الأطفال من الفئتين الأولى والثانية نفد بالكامل من مستودعات المجمع، فيما لا تتوفر سوى كميات محدودة جداً من الحليب العلاجي المخصص للحالات الحرجة.

وأضافت النجار أن النقص الحاد في الحليب والمكملات الغذائية، إلى جانب غياب الفواكه والخضروات عن الأسواق، يهدد بشكل مباشر صحة الأطفال ونموهم الجسدي والعقلي، ويزيد من مخاطر المضاعفات الصحية على المدى القريب والبعيد.

 

الاحتلال يعلن اغتيال قائد في الشرطة البحرية

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي وجهاز الشاباك، في بيان مشترك، أنهما اغتالا، الجمعة، في وسط قطاع غزة، منصور سامي محمود شحتوت، الذي قالا إنه "قائد الشرطة البحرية في مخيمات المنطقة الوسطى" التابعة لحركة "حماس"، وذلك في هجوم استهدف مركبة كان يستقلها مع شخصين آخرين.

وادعى البيان أن شحتوت "عمل في الفترة الأخيرة على دفع مخططات ضد قوات الجيش الإسرائيلي"، مضيفاً أن شخصين آخرين اغتيلا معه في الهجوم، وزعم أنهما "كانا قائدين في الشرطة البحرية التابعة لحماس"، التي قال إنها "تعمل تحت الجناح العسكري للحركة وتدفع وتوجه مخططات ضد قوات الجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل".

وبحسب البيان الإسرائيلي، فإن شحتوت والشخصين الآخرين كانوا يتحركون في مركبة وهم مسلحون، مدعياً أنهم شكلوا تهديداً على قوات الجيش الإسرائيلي المنتشرة في قطاع غزة. وأضاف البيان أن قواته المنتشرة في القطاع "وفقاً للاتفاق" ستواصل العمل على "إزالة أي تهديد فوري".سأكمل في الجزء الثاني ملف خريطة ملادينوف ومفاوضات العلمين/القاهرة، ثم التطورات في الضفة والأسرى والمحكمة الجنائية الدولية.

 

خريطة ملادينوف 

في موازاة التصعيد الميداني، كشف مصدر فلسطيني مطلع لـ"العربي الجديد" أن الممثل السامي في مجلس السلام الخاص بغزة، نيكولاي ملادينوف، قدم قبل نحو أسبوع خريطة طريق جديدة من 15 نقطة، قال إنها تنسف التفاهمات السابقة المتعلقة بالانسحاب الإسرائيلي المتزامن من قطاع غزة، وحصر السلاح، والتعديلات التي قدمتها الفصائل الفلسطينية خلال اجتماعاتها مع الوسطاء في مدينة العلمين المصرية قبل أسبوعين.

وقال المصدر، وهو من أحد الفصائل التي شاركت في حوار العلمين، إن المقترح الذي عرضه ملادينوف "يمثل استسلاماً كاملاً ويعكس الشروط الإسرائيلية"، مشيراً إلى أنه ركز على الأنفاق وصولاً إلى السلاح الشخصي للأفراد، وهو ما ترفضه الفصائل بشكل كامل.

وأوضح أن البند السادس من الخريطة ينص على أن يكون "الأفراد المخولون من قبل اللجنة الوطنية فقط هم الذين يحق لهم حيازة السلاح"، إضافة إلى رفض دمج شرطة حركة "حماس"، والتمسك بعناصر الشرطة الذين جرى تدريبهم حديثاً، وهو ما يعني شمول السلاح الفردي بإجراءات الحصر، ويتعارض مع الصيغة التي قدمتها حركة حماس والفصائل للوسطاء قبل أسبوعين. وأضاف المصدر أن الخريطة الجديدة "مليئة بالإملاءات والشروط الإسرائيلية، من دون أي التزام إسرائيلي مقابل".

ونقل "العربي الجديد" عن مصدر فصائلي آخر قوله إن ملادينوف أبلغ الوسطاء بوضوح أن اللجنة الوطنية لن تدخل قطاع غزة قبل موافقة حركة "حماس" والفصائل الفلسطينية على جميع بنود الخطة.

وتنص خريطة الطريق، بحسب الوثيقة التي حصل عليها "العربي الجديد"، على استكمال تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في غزة وقرار مجلس الأمن رقم 2803 لعام 2025، وإنهاء الأعمال العسكرية، ونقل جميع صلاحيات الحكم المدني والأمني إلى اللجنة الوطنية، واعتماد مبدأ "سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد"، مع حصر حق حيازة السلاح بالأشخاص المخولين من اللجنة الوطنية.

كما تنص على إخضاع أفراد الشرطة لعملية تدقيق، ونقل أسلحة الشرطة إلى اللجنة الوطنية، والبدء بعملية تدريجية لحصر وتخزين وجمع الأسلحة الثقيلة والأنفاق ومواقع الإنتاج العسكري، تحت إشراف لجنة التحقق الدولية وقوة الاستقرار الدولية، وبقيادة فلسطينية، على أن تنتهي العملية بعد استكمال الانسحاب الإسرائيلي المرحلي من المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.

وتتضمن الخطة أيضاً تنظيم حيازة الأسلحة الشخصية وفق القوانين الفلسطينية، وإلزام الفصائل بالتعاون الكامل مع اللجنة الوطنية، وتوقيع اتفاق للسلم الأهلي، ونشر قوة استقرار دولية لدعم تنفيذ وقف إطلاق النار، وتأمين دخول المساعدات، وحماية العمليات الإنسانية، على أن يجري تنفيذ إعادة إعمار قطاع غزة وفق خطة يضعها مجلس السلام واللجنة الوطنية.

 

الفصائل تتمسك بصيغة القاهرة

ويأتي ذلك بعدما نجح الوسطاء، مصر وقطر وتركيا، مطلع حزيران/يونيو الجاري، في التوصل إلى صيغة توافقية مع ثمانية فصائل فلسطينية، من بينها حركة حماس، بشأن خريطة الطريق، ولا سيما البند المتعلق بالسلاح، حيث نص الاتفاق على حصر السلاح وتخزينه تحت إدارة فلسطينية، بدلاً من تسليمه، مقابل إدخال لجنة إدارة قطاع غزة، وانسحاب الجيش الإسرائيلي، وتنفيذ البروتوكول الإنساني للمرحلة الأولى.

وكان عضو المكتب السياسي لحركة "حماس"، حسام بدران، قد وصف لقاءات القاهرة بأنها "إيجابية وبناءة"، مؤكداً وجود توافق وطني حول آلية تطبيق المرحلة الثانية من خطة السلام.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث