"أكسيوس": الحزب الجمهوري ينقلب على ترامب وإسرائيل

المدن - عرب وعالمالأحد 2026/06/28
Image-1782674450.Webp
نتنياهو يواجه أزمة تزايد الجمهوريين الذين يفقدون ثقتهم به (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أفاد تقرير نشره موقع "أكسيوس" الأميركي، اليوم الأحد، بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي خسر في وقت سابق أصوات الحزب الديمقراطي، يواجه حالياً أزمة أعمق مع تزايد عدد الجمهوريين الذين يفقدون ثقتهم به وبإسرائيل على حد سواء.

وذكر التقرير إن أعداداً متزايدة من المنتمين للحزب الجمهوري، لا سيما الفئات الشابة، بدأت تنقلب على السياسات الإسرائيلية في أعقاب الدمار الذي لحق بقطاع غزة، تزامناً مع قيام نتنياهو بإثارة استياء الرئيس دونالد ترامب وفريقه السياسي في الوقت الذي كانوا يسعون فيه لإنهاء المواجهة العسكرية مع إيران.

وطوال خمسة عشر عاماً، اعتمد نتنياهو على استراتيجية تعويض تراجع الدعم الديمقراطي عبر بناء حائط صد صلب من التأييد داخل الحزب الجمهوري، غير أن المؤشرات الحالية تؤكد أن هذا الدعم لم يعد مضموناً، مما يضع رئيس الوزراء والدولة العبرية أمام مأزق استراتيجي حرج.

 

الخلافات تضرب قمة الهرم الجمهوري

وذكر "أكسيوس" أن جذور الأزمة الحالية تبدأ من أعلى مستويات القيادة في الحزب الجمهوري؛ ففي أيلول/سبتمبر من العام الماضي، وبينما كان الرئيس ترامب يضغط على نتنياهو للقبول باتفاق سلام في غزة، وجّه ترامب حديثاً حاداً لرئيس الوزراء الإسرائيلي قائلاً إن "جميع اليهود سئموا منك"، محذراً من حدوث "طلاق" بين البلدين إذا رفض الموافقة، وذلك وفقاً لما ورد في كتاب "تغيير النظام" الجديد للصحفيين ماغي هابرمان وجوناثان سوان.

وأشار موقع "أكسيوس" إلى أن ترامب وصف نتنياهو بأنه "مجنون تماماً"، محذراً من أن سلوكه السياسي قد يضاعف عزلة إسرائيل الدولية. 

وفي وقت لاحق، صرح ترامب في مقابلة مع "أكسيوس" بأن علاقته بنتنياهو جيدة "لكن علينا أن نحافظ على اتزانه العقلي".

ولم تقتصر الانتقادات على ترامب، إذ وجّه نائب الرئيس جيه دي فانس، الذي يُنظر إليه كخليفة محتمل لترامب، انتقادات علنية حادة للمسؤولين الإسرائيليين المعارضين للاتفاق النووي مع إيران، قائلاً بلهجة حاسمة: "لو كنت في مجلس وزراء الحكومة الإسرائيلية، لما كنت أهاجم الحليف القوي الوحيد المتبقي لي في العالم أجمع".

 

صعود تيار "أميركا أولاً" 

وتزامنت هذه التوترات السياسية مع ردود فعل وضغوط تصاعدية ضد إسرائيل قادها أبرز معارضي التدخلات الخارجية من حركة "أميركا أولاً"، وفي مقدمتهم تاكر كارلسون، وميغان كيلي، ومارجوري تايلور غرين.

واعتبر كارلسون، الذي أعلن انسحابه من الحزب الجمهوري الأسبوع الماضي، أن نتنياهو نجح في التلاعب بترامب لجر واشنطن إلى الحرب، واصفاً الرئيس الأميركي في هذا السياق بأنه كان "عبداً" لرئيس الوزراء الإسرائيلي.

وألقت هذه التحولات بظلالها على المنصات الإعلامية المحافظة، حيث شهد المؤسس المشارك لموقع "ديلي واير" والمدافع الشرس عن إسرائيل، بن شابيرو، انخفاضاً ملحوظاً في نسب مشاهداته، بسبب تحول المستمعين اليمينيين المعارضين للتمويل والدعم الأميركي لتل أبيب نحو منصات أخرى، وتحولت القضية الإسرائيلية إلى اختبار حاسم في الحرب المشتعلة بين اليمين الجديد والمؤسسة الجمهورية التقليدية. 

وأمضى نيك فوينتيس وأتباعه المعروفون باسم "غرويبرز" سنوات في مهاجمة المحافظين المعتدلين بدعوى موالاتهم المفرطة لإسرائيل، مروجين لرسائل معادية للسامية كانت هامشية في السابق، لكنها باتت تتردد بوضوح بين الشباب المحافظين.

وفي السياق ذاته، تبنت منصات إعلامية أوسع نطاقاً هذه الحجج؛ حيث صعد تاكر كارلسون وكانديس أوينز من خطابهما المناهض للسياسات الإسرائيلية، معتبرين أن استمرار الدعم الأميركي اللامشروط لتل أبيب يعد دليلاً على أن شعار "أميركا أولاً" قد جرى إفساده وتطويعه.

 

استطلاعات متعددة

واستشهد "أكسيوس" بعدد من استطلاعات الرأي التي قال إنها تكشف تصدعات في جدار الدعم الجمهوري لإسرائيل، مشيراً إلى أن استطلاعاً أجراه مركز "بيو" للأبحاث في أبريل الماضي أظهر أن 40 في المئة من الجمهوريين ينظرون إلى إسرائيل بصورة غير إيجابية، في حين ترتفع النسبة إلى 57 في المئة بين الجمهوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و49 عاماً.

وأضاف أن استطلاعاً لجامعة "كوينيبياك" خلال حزيران/يونيو أظهر أن واحداً من كل خمسة جمهوريين يرى أن الولايات المتحدة تقدم دعماً أكبر من اللازم لإسرائيل، وهي نسبة ذكر أنها تعادل ثلاثة أضعاف ما كانت عليه بعد هجمات 7 أكتوبر 2023 قبل ثلاثة أعوام.

كما أشار إلى استطلاع أجرته جامعة "ميريلاند"، العام الماضي، أظهر أن 46 في المئة فقط من الجمهوريين رأوا أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة مبررة في إطار حق الدفاع عن النفس، فيما انخفضت النسبة إلى 22 في المئة بين الجمهوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً.

ويرى مدير الاستطلاع وأستاذ العلوم السياسية والحكومة شيبلي تلحمي، أن "هناك شيئاً يتشكل بالفعل بين الجمهوريين الشباب"، معتبراً أن الحرب سرعت ابتعادهم عن إسرائيل.

 

استمرار التأييد

وأشار "أكسيوس" إلى أن استطلاعاً آخر أجرته جامعة "ميريلاند" في أيار/مايو الماضي، أظهر أن واحداً فقط من كل أربعة جمهوريين كانت لديه نظرة أكثر إيجابية إلى الحرب مع إيران، في حين كانت لدى واحد من كل ثلاثة جمهوريين نظرة سلبية.

ورغم ذلك، لفت الموقع إلى أن الحزب الجمهوري، بصورة عامة، لا يزال مؤيداً لإسرائيل، مستشهداً باستطلاع أجرته مؤسسة "جالوب"، في فبراير، أظهر أن 60 في المئة من الجمهوريين يتعاطفون مع الإسرائيليين أكثر من الفلسطينيين، رغم تراجع النسبة 20 نقطة مقارنة بعام 2024.

وذكر مؤسس تحالف "الإيمان والحرية" رالف ريد أن "قيادة الحزب الجمهوري والقيادات الإنجيلية لا تزال من أكثر الأطراف دعماً لإسرائيل، مقارنة بما شهده خلال أكثر من ثلاثة عقود من العمل في أوساط الحزب الجمهوري"، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن مستويات التأييد لإسرائيل في استطلاعات الرأي، بما في ذلك بين الجمهوريين، أصبحت "منخفضة بشكل خطير".

وأشار "أكسيوس" إلى أن الأشهر المقبلة ستحدد ما إذا كان تراجع مكانة إسرائيل داخل الأوساط الجمهورية يرتبط بشخص نتنياهو، الذي يواجه واحدة من أصعب معاركه الانتخابية هذا الخريف، أم أنه يعكس تحولاً أوسع في نظرة الجمهوريين إلى إسرائيل.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث