وضع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قدمه الأولى في "عش دبابير" منظومة الفساد العراقية التي أدارتها الاستخبارات الإيرانية لنحو عقدين في دهاليز مؤسسات الظل العراقية، إذ بدأت تظهر "الأموال المخبأة" في أماكن لا تخطر على البال، ففيما اكتُشفت مليارات الدنانير العراقية داخل مزارع، وأخرى داخل أجهزة ومعدات كهربائية في منزل ومزرعة مسؤول عراقي سابق عمل في القطاع الحكومي النفطي، فإن سلطات إنفاذ القانون في العراق بدأت التحرك بأساليب استخبارية معقدة في محاولة لاصطياد "المليارات الضائعة"، خصوصاً أن بعض المشتبه بصلتهم بملف هذه المليارات قد بدأوا بحرقها أو التخلص منها.
ضربات أخرى في الطريق
وقال مسؤول عراقي كبير لـِ "المدن"، إن شخصيات عدة يُشْتَبَه بارتباطها بدهاليز "المال الأسود العراقي" قد تتم مداهمة مقار وعقارات عائدة إليها، وسط معلومات عن تبرع أميركي بالمعلومات الاستخبارية بالأموال المخفية، التي قد يؤدي فتح ملفها بضغط من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى سقوط متتابع لشبكات المال الأسود داخل وخارج العراق، في ظل تقديرات متصاعدة بأن ملف الأموال الضائعة والمسروقة والعائدة أساساً إلى المال العام، قد يكشف عن أسماء وجهات صادمة ربما تكون ضالعة في "هندسات الفساد المالي".
ترامب.. يُدقّق شخصياً
ووفق المسؤول العراقي ذاته، فإن الرئيس الأميركي يقف بقوة خلف ملف تجفيف أي "بؤر مالية" إيرانية قد تكون موجودة سراً أو علنا في الداخل العراقي، لإحباط أي استفادة إيرانية من أي أموال مخبأة في أماكن سرية داخل العراق. ويقول المسؤول العراقي إن أجهزة استخبارات أميركية وأوروبية وضعت معلومات استخباراتية "شديدة الحساسية" بين أيدي دول إقليمية من بينها العراق، لتقصي أثر أي أموال تخص إيران، ويجري تداولها وتحريكها ضمن منظومة مالية إيرانية سرية، ودون أن يُعْرَف حتى اللحظة، ما إذا كانت هذه المعلومات مكتملة أم لا، وما إذا كان التحرك العراقي ضد "المال الضائع" قد جاء ضمن المعلومات الدولية أم لا.
الزيدي.. مصمّم
وبحسب معلومات "المدن"، فإن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي الذي تنشط اتصالات مقربين منه بإدارة الرئيس ترامب لترتيب جدول أعمال فاعل وعميق له في واشنطن أثناء زيارته المحتملة الشهر المقبل للولايات المتحدة الأميركية، قد يطلب من الأجهزة القضائية التحقيق أولاً، ثم التوقيف القانوني مع جهات وكيانات اقتصادية عراقية، وبعضها عملاق مالياً، لارتباطهما بنشاطات مالية إقليمية، وباعتبارها تندرج ضمن عمليات "فساد مالي" ضخمة.
وكانت مصادر عراقية رفيعة قد كشفت لـِ "المدن" في وقت سابق، أن الزيدي قد طلب "ملفات سرية" تتعلق بملف الكهرباء في العراق، إذ يُعْتَقَد عراقياً على نطاق واسع أن ملف الكهرباء العراقي من شأنه إذا فُتِح بجدية وعدالة وشفافية، أن يطيح بـِ "رؤوس كبيرة" في العراق، بعضها يتصدر المشهد السياسي منذ سنوات طويلة، فيما من شأن فتح ملفات هذا القطاع الحيوي أن يفضح "الجانب المظلم" من علاقة أطراف عراقية مع إيران ضمن "هندسات مالية سرية".




