في خطوة دبلوماسية محفوفة بالحسابات المعقدة، توصّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب والقادة الإيرانيون، برعاية باكستانية قطرية، إلى مذكرة تفاهم لوقف نزيف الحرب التي شلت حركة الملاحة في مضيق هرمز لأشهر. وفيما وافق ترامب على مذكرة التفاهم كي يتمكن من سحب قوات بلاده من حول إيران ويضمن إعادة فتح الممر المائي الذي أغلقته طهران، راهن الإيرانيون على المذكرة وسيلة لاستعادة نفوذهم الإقليمي، على الرغم من أنهم كانوا يماطلون أثناء التفاوض لإبقاء المضيق مغلقاً بما يضغط على الأميركيين، دول الخليج والاقتصاد العالمي.
ابتزاز ترامب لإيران بحزب الله
خلافاً للاعتقاد الشائع، لم يلعب حزب الله اللبناني، دوراً حاسماً في مجريات الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، إذ أخفقت صواريخه في اختراق الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وهذا ما اضطر إيران للتنازل أمام الولايات المتحدة، كي تنقذ الحزب من هزيمة عسكرية وشيكة وعزلة سياسية على الساحة اللبنانية الداخلية. أدرك ترامب العمق "الروحي والجيوسياسي" الذي يحتله حزب الله في عقيدة طهران، فكثّف ضغطه على الحزب، مطلقاً العنان لآلة الحرب الإسرائيلية، وعمل على دق أسفين بين الدولة اللبنانية والحزب عبر رعايته المسار اللبناني الإسرائيلي، ملوحاً بإطلاق يد دمشق لضربه، وهو ما أجبر إيران على تقديم تنازلات بشأن إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز. وبذلك، ولدت مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، كمبادلة لفك الحصار الإيراني عن مضيق هرمز، مقابل فك الحصار الأميركي عن حزب الله. خلف الكواليس، ربطت باكستان بين إدراج الملف اللبناني بنداً على طاولة المفاوضات التي رعتها بين إيران والولايات المتحدة، واحترام طهران للدور السعودي في لبنان. وهو ما قبلته طهران لقناعتها بأن الرياض، "الخاسرة" في مضيقي هرمز وباب المندب، لن تهدد مكانتها الإقليمية.
مع اقتراب إسرائيل من سحق حزب الله، لجأت إيران إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للتوسط لدى ترامب أو لتسهيل وصول المساعدات الإيرانية لمقاتلي الحزب عبر المعابر السورية اللبنانية. وهكذا، تكبد القادة الإيرانيون ثمناً باهظاً لإدراج حزب الله في اتفاق وقف إطلاق النار، إيماناً منهم بأن الحزب يمثل الأداة الأكثر كفاءة لاستعادة نفوذ طهران الضائع في بلاد الشام في مرحلة ما بعد الحرب، وأبعد منها، لتعديل ميزان القوى الذي مال ضدها في بلاد الرافدين أيضاً. أرادت طهران من إحياء نفوذها في لبنان أن يكون منصة، لاستعادة دورها على الساحة العراقية، وبالأخص بين صفوف القوى الشيعية السياسية. وليس من المبالغة القول، إن المفاوضات الأميركية الإيرانية التالية لتوقيع المذكرة، ستدور على وقع احتدام التنافس بين واشنطن وطهران على الساحة العراقية.
شي يلاعب سيد البيت الأبيض
في أقل من عام، قلبت بكين المعادلة الإيرانية رأساً على عقب؛ فالمساعدات العسكرية والتقنية التي قدمتها الصين لإيران بعد حرب "الاثني عشر يوماً" كانت حاسمة في تحديث قدرات قواتها المتقادمة، كما وفرت مظلة دولية، للقادة الإيرانيين الجامحين، الذين نفذوا ضربات غير مسبوقة خلال الحرب. خلال الحرب، برز الزعيم الصيني شي جينبينغ لاعباً جيواستراتيجياً، ونداً لسيد البيت الأبيض.
في مباراة من هذا الطرز، لم يكن أمام ترامب، الذي شنّ حرب إيران، انطلاقاً من حسابات إقليمية وباستراتيجية متناسبة مع المسرح الشرق الأوسطي، سوى التراجع لإعادة ترتيب أوراقه، تاركاً لمؤسسات بلاده ابتكار استراتيجية دولية جديدة تراعي دخول بكين بثقلها الاستراتيجي إلى ساحة الصراع على إيران.
تمنى شي غرق نظيره الأميركي في مستنقع إيراني لا قرار له؛ لتكبيل واشنطن بصراعات الشرق الأوسط. كان تحقّق هذا السيناريو سيفيد الصين على عدة مستويات: دفع طهران نحو الحضن الصيني، تقييد قدرة واشنطن على إنهاء حرب أوكرانيا، إبقاء روسيا مرتهنة للصين، التحكم بصادرات الطاقة الخليجية وتحديد أثمانها والاستحواذ على حصة الأسد من صادرات النفط الإيراني المارة عبر باكستان. ولهذا الأمر فائدة إضافية، تتمثل في الانزياح المتزايد لموقع إسلام آباد الدولي نحو بكين بعيداً عن واشنطن.
وللغرق الأميركي فوائد أخرى على الصعيد الدولي، إذ من شأنه إطلاق يد الصين في شرق آسيا، وتمكينها من ترتيب أوراقها العسكرية حول تايوان بحرية أكبر. كما قد يزعزع خطط واشنطن في أميركا اللاتينية، ويضعف توجه الحكم الفنزويلي الناشئ نحو الولايات المتحدة، مع إمكانية استغلال قوى مناوئة للأميركيين في كراكاس، انشغال الجيش الأميركي في الشرق الأوسط، لتغيير السلطة القائمة والعودة إلى السياسات المعادية للأميركيين.
وليس من المبالغة القول إن ترامب يريد سحب بوارج بلاده الحربية، من حول إيران كي يعيدها إلى البحر الكاريبي، وفي ذهنه قطف ثمرة دولة تمردت على البيت الأبيض لعقود، لكنها أينعت وآن أوان حصادها: كوبا، وفق ما يعتقد كبار أركان إدارته.
نهاية شعار "لا شرقية ولا غربية"؟
رفع الخميني شعار "لا شرقية ولا غربية"، ليؤكد استقلال إيران على الساحة الدولية. عنى ذلك لواشنطن أن التعاون مع إيران الثورية، وإن خرجت عن عبأتها وتحولت إلى لاعب إقليمي صعب المراس، لن يمس ميزان القوى الدولي، أو مكانة الولايات المتحدة في قلب النظام العالمي.
لكن الحروب التي أطلقها "طوفان الأقصى" وما تلاها، فرضت على إيران تجاوز هذا المبدأ؛ فلم يتمكن الحرس الثوري من قلب المعادلة خلال الحرب، إلا عبر الدعم الصيني العسكري والتقني. وفي المرحلة التي تلي الحرب، سيتطلع قادة الحرس الثوري إلى الصين شريكاً لإعادة بناء بنيته التحتية العسكرية، على التوازي مع حاجة إيران إلى الشركات الصينية لإعادة الإعمار. وبالتالي، تصبح إيران جزءاً من محور بكين الناشئ في قلب آسيا. وإذا ما حصل ذلك، ستتحول إلى طرف معادٍ في الحسابات الأميركية.
اليوم التالي للحرب داخل إيران..
وحدت الحرب، صفوف القادة الإيرانيين. لكن توريث مجتبى خامنئي لموقع والده سيحدث حساسيات داخل نظام الثورة الإسلامية. مع انتهاء الحرب، سيرفع المعارضون أصواتهم ضد الوريث، وستصاب الأقليات بخيبة أمل إذا ما أعاد النظام سيرته القمعية الأولى. إن تحول الحرس الثوري من حارس للنظام إلى صانع ملوك، سيؤدي إلى اختلال التوازن بين المؤسسات الإيرانية، وفيما بين الفئات السياسية والعسكرية المتنافسة. وقد يجد مجتبى نفسه عاجزاً عن فرض سلطته وممارسة الحكم، جراء إدارة قائد الحرس الثوري الجنرال أحمد وحيدي الفولاذية لمقاليد الأمور بعد اغتيال المرشد السابق علي خامنئي.
ولإمساك إيران بورقة دولية من عيار مضيق هرمز، مزايا لا تقدر بثمن وإن حملت بعض الأخطار. ففي عهد القوة، يكون امتلاك ورقة كمضيق هرمز رافعة استراتيجية للدولة المعنية، لكنه يصبح عبئاً استراتيجياً عليها خلال عهود الضعف أو النزاعات الداخلية. علاوةً على ذلك، نقل إغلاق المضيق الصراع بين طهران وواشنطن من مستوى إقليمي تكتيكي إلى مستوى عالمي استراتيجي يمس الأسس التي قامت عليها الهيمنة الأميركية على النظام الدولي: "التحكم بالبحار وحرية الملاحة". لذلك، من المرجح أن تصوغ الولايات المتحدة رداً استراتيجياً يتلاءم مع الخطوة الإيرانية. وعلى أية حال، سيعيد مضيق هرمز تشكيل الصراع حول إيران نفسها تماماً كما أعادت قناة السويس تشكيل الصراع الدولي حول مصر، وستتوالى فصول هذا الصراع في المستقبل.
مزاحمة لإيران بالخليج.. بلاد الشام والرافدين
هشمت صواريخ إيران ومسيراتها التي تساقطت على دول الخليج العربي المسالمة، العلاقات التاريخية بين الجانبين. وعلى امتداد العقود السابقة، راعت العواصم الخليجية طهران وعاملتها بحذر شديد، إلا أن ذلك لم يشفع لها، أمام الحرس الثوري. لقد تفرغت حكومات منطقة الخليج لترقية شعوبها وتحسين مستوى معيشتها ورفاهيتها، وحتى علاقاتها الأمنية والعسكرية مع الولايات المتحدة، كانت مصممة بغرض الدفاع عبر الردع وليس للاعتداء على الآخرين. باختصار، لم تشكل دول الخليج بكل القواعد الأميركية التي احتضنتها، خطر فعلياً على الأمن الإيراني. لكن العواصم الخليجية ستبدأ، الآن، مرحلة تقييم جدية لمسارها. وعلى الأرجح، أن تبذل مساعي متزايدة لتحصين نفسها دفاعياً.
سيتزايد النفوذ الباكستاني في الخليج، بالتوازي مع التحول المتسارع للنفوذ التركي في بلاد الشام إلى نفوذ طبيعي وأكثر عضوية، بينما ستعمل إدارة ترامب على تعزيز النفوذ الأميركي في بلاد الرافدين.
سيحد هبوط القوة الباكستانية إلى الخليج والشرق الأوسط من قدرة طهران على المناورة إقليمياً. وعبر توسيع دورها في الشرق الأوسط، وتنفيذ مهام إقليمية بالاتفاق مع الولايات المتحدة، سيتوافر لباكستان ضمانة أميركية أمنية ضد الهند، ويمنع طهران من التلاعب بالورقة الهندية ضد باكستان. إن دور الوسيط الذي لعبته باكستان بين إيران، من جانب، والولايات المتحدة من جانب آخر، سيؤثر إيجابياً على دورها حيال أفغانستان. بهذا، قلصت إسلام آباد تأثيرات التحالفين الصيني الإيراني، والهندي الإسرائيلي على كابول، ووسعت هامش مناورتها حيال أفغانستان، واقتربت من أن تكون صاحبة الدور الأول في الشؤون الأفغانية، وربما باتفاق أميركي صيني، لتشكل منطقة عازلة في أفغانستان بين القطبين الدوليين. وفي هذا الإطار، لا بد من التذكير أن إيران افتتحت مناورتها الدبلوماسية التي تمخضت عن تكليف باكستان وسيطاً لإنهاء الحرب الأميركية الإيرانية الإسرائيلية، برسالة وجهها المرشد الأعلى مجتبى خامنئي إلى إسلام آباد، عرض فيها التوسط لإنهاء التوترات الباكستانية الأفغانية.
في قلب بلاد الشام، ستتكثف المساعي الأميركية، التركية والعربية، لتقوية الجدار السوري كعازل بين العراق ولبنان، ولمنع عودة النفوذ الإيراني في الهلال الخصيب إلى مستوياته القديمة. سيعني ذلك، تعاظم الشراكة الأميركية التركية حول سوريا، وتزايد الضغوط الأميركية على حزب "العمال الكردستاني"، الذي خذل، قادته، ترامب إبان الحرب على إيران.
في العراق، تعمل إدارة ترامب على تعديل ترتيبات الحكم القائمة منذ أكثر من عشرين سنة، وتقوية أسسه تحت قيادة قريبة منها وليست معادية لإيران.
مذكرة إيران.. ومستقبل السياسة الخارجية لروسيا
على الصعيد الدولي، كاد غرق واشنطن في أتون الحرب على إيران، أن يترك تداعيات كبرى على الحرب الأوكرانية. حتى قبل عودته إلى البيت الأبيض عام 2025، رأى ترامب أن حرب نظيره الروسي فلاديمير بوتين على أوكرانيا أضحت عبثيةً، لا تخدم مصالح روسيا، بل تزيد من اعتمادها على الصين. ولو واصلت واشنطن غرقها في المستنقع الإيراني، لضعفت قدرتها على إنهاء الحرب الأوكرانية. وتعتقد واشنطن أن إنهاء تلك الحرب سيوسع هامش مناورة روسيا حيال بكين، ويسمح لها باستعادة توازنها على الساحة الدولية.
في المقابل، فإن روسيا، ولتوقف استنزاف قوتها وتحد من تراجع مكانتها الدولية، عليها إنهاء الحرب في أوكرانيا. ولقد هددت حروب سوريا، أوكرانيا وإيران بتحويل روسيا إلى تابع للقوة الصينية الصاعدة. ومن المؤكد أن بعض الدوائر الروسية راقبت، بقلق، نجاح الصين في قطف ثمار الحروب الإسرائيلية الأميركية على إيران، لتزيح روسيا عن مكانتها التقليدية ظهيراً دولياً لطهران.
تمتلك الولايات المتحدة وتركيا، وحدهما، الأوراق القادرة على إقناع بوتين بإعادة توجيه بلاده نحو مسار دولي جديد أكثر توازناً؛ منها: إنهاء الحرب الأوكرانية والحد من تسليح الجيش الأوكراني، فتح المضائق التركية أمام حركة السفن الحربية الروسية، تحديد سقف لإعادة تسلح الجيش الألماني، بقاء القاعدتين الروسيتين على الساحل السوري، وحماية المصالح الروسية في القوقاز وآسيا الوسطى في ظل التنافس المقبل بين واشنطن وبكين. وبالرغم من أن القرار النهائي يعود لبوتين، فإن واشنطن وأنقرة تأملان في إبقاء خياراته مفتوحة.
ولم يكد مداد مذكرة التفاهم أن يجف حتى سارع ترامب ووزير الخارجية التركية هاكان فيدان إلى الاستثمار في حيرة روسيا، جراء استبعادها عن طاولة إنهاء الحرب الإيرانية. فلم يكن من الإيرانيين إلا أن تحركوا لاسترضاء الروس. أقلقت بوادر الغزل التركي الأميركي لروسيا، كييف والعواصم الأوروبية الفاعلة. في ظل هذا القلق، شن الجيش الأوكراني هجمات واسعة النطاق، على العاصمة الروسية مؤخراً، إما لتحسين موقف كييف قبل إحياء المفاوضات الروسية الأميركية حول إنهاء الحرب في أكرانيا، أو لنسفها من الأساس.
دون كيشوت لا يربح على كل الجبهات
لا حاجة للاطلاع على التصريحات الرسمية أو العناوين الصحافية حتى يدرك المتابع أن إسرائيل خرجت الخاسر الأكبر من الحرب. لقد فقدت تل أبيب تأثيرها النافذ على ترامب، بمجرد اتضاح هزال التخطيط العسكري الإسرائيلي للحرب، وانكشاف الفجوة بين الأوهام التي سوّقها نتنياهو لترامب عن النتائج المتوقعة للحرب، ومجرياتها على أرض الواقع.
كما أن ترامب لمس كيف عقّدت مشاركته بالحرب إلى جانب نتنياهو موقفه في العالم العربي والإسلامي، مع كل الجرائم التي ارتكبها، وبالاستراتيجية المتصلبة التي يتبعها حيال بلدان المنطقة. طالت استراتيجية نتنياهو التقسيمية إيران، لبنان، سوريا، فلسطين، الأردن، الصومال والسودان وتقاربه مع الهند، في تحدٍ صارخ للدول الإقليمية في المنطقة: باكستان، مصر، السعودية وتركيا. أخيراً، ظهر أن الاستراتيجية العسكرية للجيش الإسرائيلي في لبنان لا تنبع عن عبقرية فذة، وأن جوهرها قائم على تكتيكات الأرض المحروقة واقتلاع البشر، الشجر والحجر، وأنها ستحتاج وقتاً طويلاً جداً كي تحقق نتائج فعلية. فاقم هوس نتنياهو بمقارعة طواحين ما يسميه "المحور السني"، كدون كيشوت، معضلة استراتيجيته القتالية في جنوب لبنان، فضلاً عن تعتنه خلال مفاوضات واشنطن مع ممثلي الحكومة اللبنانية. كل ذلك، بينما يطلب ترامب نتائج عاجلة كي يضغط بها على الحرس الثوري لفتح مضيق هرمز.
وكان من الطبيعي والحال كذلك، أن تنتقل ديناميكية التفاوض حول لبنان من مسار واشنطن إلى مسار إسلام آباد، الذي لم تجد القوى الإقليمية بداً من دعمه. وهكذا، انتهت محاولة نتنياهو الربح على كل الجبهات إلى خسارته على كل الجبهات، وسيكون لذلك، تداعيات أكبر على مجمل أوضاع الشرق الأوسط. إلا أن نتنياهو الجريح، والمعزول، والمهمش، يمكن أن يشكل خطراً، ينبع من تهور شخصيته ووضعيته إذ يجد نفسه محشوراً إلى الزاوية. قد يلجأ نتنياهو إلى تفجير الأوضاع في المنطقة، بالرغم من أن أوراقه ضعفت إلى حد بعيد.
صراع ملمحي؟
فيما يتوجه المفاوضون الأميركيون والإيرانيون للتفاوض على الاتفاقيات التفصيلية لمذكرة التفاهم، يبقى الطريق طويلاً قبل أن يسدل الستار النهائي على صراعات الشرق الأوسط، خصوصاً أن القادة الإيرانيين لم يقرروا أن يواروا الثرى إرث علي خامنئي وقاسم سليماني "الإقليمي".




