أزمة واشنطن وتل أبيب: نفوذ فانس يتصاعد والخلافات تتسع

المدن - عرب وعالمالسبت 2026/06/27
Image-1782581812.Webp
إسرائيل لا تثق بفانس والقادم أسوأ في العلاقات مع واشنطن (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تواجه العلاقات بين واشنطن وتل أبيب تدهوراً حاداً وغير مسبوق وسط أزمة ثقة متصاعدة داخل حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجاه نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، إذ كشفت مجلة "بوليتيكو" عن وجود حالة من انعدام الثقة العميق بين حكومة نتنياهو وفانس، الذي بات يجسّد واقعاً جديداً في واشنطن لم تعد فيه إسرائيل تُعامل كاستثناء من عقيدة "أميركا أولاً"، ويتزامن هذا التباين مع تراجع ملحوظ في التواصل بين البلدين، وسط مخاوف من أن تتسع هوة الخلافات خلال الأشهر المقبلة.

ونقلت بوليتيكو" عن سبعة مسؤولين ومصادر أميركية وإسرائيلية مطلعة، أن أزمة إسرائيل مع الإدارة الأميركية "أكبر بكثير من فانس"، لكن نائب الرئيس بات يجسد تحولاً جوهرياً، فإسرائيل لم تعد تحظى بمكانة استثنائية تتفوق على حلفاء واشنطن الآخرين.

ويعكس هذا الموقف قناعة متزايدة داخل الإدارة الأميركية بأن الدعم الشعبي لإسرائيل يتراجع بين قطاعات من الناخبين الأميركيين، بمن فيهم الجمهوريون الشباب. وقال شخص مقرب من فانس إن نائب الرئيس "يدرك أن الأرضية تتزحزح ضد إسرائيل بين الناخبين، بما في ذلك الجمهوريين الأصغر سناً، وهو يستجيب وفقاً لذلك، بحساسية بدلاً من التشدد".

 

تحذير فانس

وبلغ التوتر ذروته الأسبوع الماضي، عندما وجه فانس تحذيراً غير مسبوق إلى القادة الإسرائيليين المنتقدين لمذكرة التفاهم مع إيران، قائلاً إن "دونالد ترامب هو الزعيم الوحيد في العالم المتعاطف مع دولة إسرائيل في هذه اللحظة". 

وأضاف محذراً، "لو كنت في مجلس الوزراء الإسرائيلي، لما كنت أهاجم الحليف القوي الوحيد المتبقي لي في العالم أجمع"، وأشار إلى المساهمات الأميركية الكبيرة في الدفاع عن إسرائيل، ملوحاً ضمنياً بإمكانية تغير هذه العلاقة.

وقال مقربون من فانس، إن هذه التصريحات تعكس قناعة متزايدة داخل الإدارة بأن الدعم الشعبي لإسرائيل يتراجع بين قطاعات من الناخبين الأميركيين، بما في ذلك داخل القاعدة الجمهورية الشابة، الأمر الذي يفرض مقاربة سياسية مختلفة للعلاقة مع تل أبيب.

 

"كنا ساذجين"

في المقابل، نقلت "بوليتيكو" عن مستشار سياسي إسرائيلي، أن تل أبيب كانت تراهن على أن عودة ترامب إلى البيت الأبيض ستجعل إسرائيل استثناءً من عقيدة "أميركا أولاً"، لكنه أقر بأن هذا التصور كان خاطئاً، مضيفاً: "كنا ساذجين عندما اعتقدنا أننا سنبقى استثناءً خاصاً ضمن هذه السياسة".

وتشير المؤشرات إلى فتور واضح في العلاقات، ففي عام 2025، زار نتنياهو واشنطن خمس مرات، أما هذا العام فلم يقم سوى بزيارة واحدة في شباط/فبراير، ولا توجد مواعيد محددة لزيارة جديدة. 

كما تراجعت وتيرة الاتصالات الهاتفية بين الحكومتين بشكل ملحوظ، وحذّر مصدر مطلع من أن "العلاقات الثنائية قد تتجه إلى مزيد من التدهور"، وقال: "لا نعتقد أننا وصلنا بعد إلى أسوأ مرحلة ممكنة، وما هو قادم قد يكون أسوأ".

 

نتنياهو يراهن على ترامب وسط أزمة ثقة

في المقابل، أكدت متحدثة باسم البيت الأبيض، أن الرئيس ترامب ونائبه فانس يتبنيان الموقف ذاته تجاه إسرائيل، مشيدة بالشراكة العسكرية خلال عملية "الغضب الملحمي" ضد إيران. 

غير أن مصادر ومسؤولين أميركيين وإسرائيليين توقعوا أن تتسع هوة الخلافات بين واشنطن وتل أبيب خلال الأشهر المقبلة، في ظل تباين متزايد في المصالح والأولويات. 

وتشير المعطيات المسربة إلى أن فانس دأب لسنوات على إبراز عدم تطابق المصالح الأميركية والإسرائيلية كلياً، محذراً من انجرار واشنطن إلى مواجهة عسكرية مع طهران نيابة عن تل أبيب، وهي المواقف التي أثارت تحفظات دفعت إسرائيل طويلاً لتفضيل القنوات المباشرة مع ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو، ظناً منها أن نفوذ فانس يمثل توجهاً هامشياً.

وأشار مسؤولون إسرائيليون إلى أنهم "لم يثقوا أبداً" بفانس، معتبرين أنه "الدافع نحو الاتفاق" مع إيران، وأنه سعى إلى "الانفصال عن إسرائيل"، غير أنهم ما زالوا يراهنون على ترامب، في أمل أن يعود عن مواقفه المتقلبة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث