استُهدفت سفينة شحن تجارية بمقذوف صاروخي أثناء إبحارها قبالة السواحل العُمانية، مما دفع بالأمم المتحدة إلى تعليق خطتها الطارئة لإجلاء آلاف البحارة العالقين في مضيق هرمز مؤقتاً، في أول انتكاسة تهدد اتفاق السلام المؤقت المبرم بين واشنطن وطهران.
وأفادت مجموعة العمليات البحرية التجارية البريطانية، التابعة للبحرية الملكية، بأنها تلقت بلاغاً رسمياً يفيد بتعرض سفينة شحن لإصابة مباشرة بمقذوف في جانبها ألحق أضراراً بهيكل جسر القيادة، وذلك في المنطقة البحرية الواقعة جنوب شرقي سلطنة عُمان.
وأكدت المجموعة المعنية بمراقبة أمن الملاحة التجارية في الممرات الحساسة عدم تسجيل أي إصابات بشرية بين أفراد الطاقم أو رصد آثار بيئية ضارة ناجمة عن الاستهداف، داعية السفن المبحرة في المنطقة إلى العبور بحذر شديد.
الفيتو الأممي وتعليق عمليات الإجلاء
وعلى خلفية الهجوم، سارعت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة إلى إعلان تعليق تنفيذ خطتها الطارئة المخصصة لإجلاء البحارة العالقين في مضيق هرمز بشكل مؤقت.
وأوضحت المنظمة في بيان، أن هذا القرار جاء بعد فترة وجيزة من إطلاق خطة الإجلاء المشتركة والتي تكللت في مراحلها الأولى بالنجاح فعلياً في إخراج عدد من السفن التجارية من الممر الدولي.
وكشف الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، أن تجميد المهمة مؤقتاً يهدف إلى إعادة التقييم والتأكد من استمرار توافر الضمانات الأمنية والعسكرية الحتمية لسلامة السفن المدرجة في القوائم الأممية، وكافة القطع البحرية المتواجدة في المنطقة.
وأشار دومينغيز إلى تلقيه تقارير تؤكد وقوع الهجوم، اليوم الخميس، في مياه خليج عُمان ضد سفينة كانت قد أتمت عبور مضيق هرمز، مؤكداً في الوقت ذاته أن السفينة المستهدفة لم تكن تبحر ضمن القوافل المنسقة تحت إشراف خطة الإجلاء التابعة للمنظمة الأممية.
وشدد على أن أمن الطواقم البحرية يمثل الأولوية القصوى للأمم المتحدة، وأن التعليق يسعى للحفاظ على تنسيق موحد وحماية الملاحة الدولية حتى تتضح ملامح الوضع الأمني بشكل كامل.
بحرية الحرس تستهدف سفينة
وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى تأكيدهم أن بحرية الحرس الثوري الإيراني هي من نفذت الهجوم ضد سفينة الشحن التجارية التي ترفع علم سنغافورة في المضيق، اليوم الخميس.
ومن جانبه، أعلن الحرس الثوري عبر قناته الرسمية على منصة "تلغرام"، أنه أصدر أوامر حاسمة لثلاث ناقلات نفط كانت تسلك المسار الجنوبي المعتمد من المنظمة البحرية الدولية بالتراجع والعودة فوراً، محذراً من أن أي محاولة إبحار مستقبيلة عبر الممرات المعينة أممياً ستكون خطوة "غير مقبولة، وخطيرة للغاية".
فيما أعلنت هيئة مضيق هرمز الإيرانية، بعد إصابة السفينة، أن "أي تنقل بالمضيق عبر مسارات خارج المسار المحدد من قبلنا غير مشمول بضمان العبور الآمن". وقالت إن "السفن الموجودة خارج المسارات التي حددتها الهيئة لن تُضمن لها ممرات آمنة". وأضافت أن "العواقب الناجمة عن العبور عبر المسارات غير المصرح بها تقع على عاتق مالك السفينة ومشغلها وربانها".
اهتزاز الثقة وتراجع الناقلات التجارية
وفي غضون ذلك، ذكرت وكالة "بلومبرغ" أن هذا الحادث العسكري من شأنه أن يضعف مستويات الثقة الهشة التي بدأت تتبلور لدى ملاك السفن والشركات العالمية بشأن عودة الأمان إلى شريان النفط العالمي الأبرز، خصوصاً بعد مسارعة الناقلات لاستئناف العبور.
وتزامن الاستهداف بعد مضي ساعات قليلة على رصد مؤشرات حيوية لـ ثلاث سفن تجارية على الأقل، من بينها ناقلتا نفط عملاقتان، أثناء محاولتهما عبور مضيق هرمز في اتجاه الخروج، مستفيدة من مسار بحري آمن تحميه الولايات المتحدة الأميركية بمحاذاة السواحل العُمانية.
ولم تتضح على الفور الأسباب المباشرة التي دفعت تلك السفن لتغيير مسارها قسرياً، إلا أن شركتين متخصصتين في الاستخبارات البحرية نشرتا رسائل بث لاسلكية أكدتا أنها صادرة عن سلاح البحرية الإيراني، وتتضمن تعليمات وأوامر عسكرية صارمة للقطع التجارية بعدم العبور.
مساعي طهران لفرض الأمر الواقع
وفي المقابل، أظهرت بيانات تتبع السفن التي جمعتها "بلومبرغ" استمرار قطع بحرية أخرى في الإبحار عبر المسار العُماني المحمي، بالتزامن مع بث وسائل إعلام إيرانية رسمية تقارير تؤكد إعادة فرض طهران لسيطرتها المطلقة على حركة العبور والملفات الأمنية في المضيق.
وكانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز قد سجلت انتعاشاً سريعاً عقب دخول اتفاق السلام المؤقت بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ الأسبوع الماضي، إلا أن المؤشرات الميدانية تعكس استمرار الاضطرابات، إذ أعلنت السلطات الإيرانية خلال عطلة نهاية الأسبوع أن الممر المائي بات مغلقاً، في حين جددت جهة إيرانية مختصة بإدارة حركة العبور تأكيدها الأسبوع الماضي على منع أي سفينة من ارتياد المضيق دون الحصول على موافقة مسبقة من طهران.
كما بيّنت الرادارات الملاحية أن سفينة رابعة غيرت وجهتها وعادت أدراجها إلى خليج عُمان بعد أن كانت تبحر باتجاه المضيق.




