كشفت تقارير صحفية أميركية عن مساعٍ إيرانية مكثفة تهدف إلى جني عوائد مالية ضخمة تقدر بمليارات الدولارات من خلال إدارة مضيق هرمز.
وأفادت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلاً عن مسؤولين مطلعين، بأن التقديرات الرسمية الإيرانية تشير إلى إمكانية تحصيل ما يقارب 40 مليار دولار سنوياً، لقاء تقديم خدمات الأمن والسلامة والحفاظ على البيئة البحرية في الممر المائي الحيوى.
وذكرت الصحفية أن نجاح هذه الخطوة سيوفر لطهران تدفقات نقدية ونفوذاً استراتيجياً غير مسبوق، لم يكن متاحاً لها قبيل نشوب الحرب الأميركية الإسرائيلية الأخيرة عليها.
النماذج الدولية والتحركات الإقليمية
وتستند الخطة الإدارية لطهران إلى محاكاة نماذج دولية قائمة، أبرزها مضيق الدردنيل التركي الذي يخضع لرسوم عبور تفرضها أنقرة على السفن المبحرة من وإلى بحر إيجه.
وفي هذا السياق، يتحرك مسؤولون إيرانيون لحشد تأييد دولي وإقليمي للمقترح، عبر عرضه على العواصم المحيطة وصولاً إلى بكين، وسط رغبة من طهران في إشراك دول الجوار الخليجية في الاتفاق وتقاسم العوائد المالية الناجمة عنه.
دبلوماسياً، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الخميس، عقب اتصال هاتفي مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي، أن بلاده والسلطنة بصدد إطلاق حوار موسع يشمل بلدان المنطقة لتحديد الصيغة المستقبلية لإدارة الممر الحيوى.
وأوضح عراقجي عبر منصة "إكس" أن الطرفين عازمان على بلورة الخدمات البحرية وآليات الإدارة المستقبلية في مضيق هرمز بالتشاور الوثيق مع الجيران.
وفي المقابل، نقلت وزارة الخارجية العُمانية عن الوزير بدر البوسعيدي تأكيده أن الترتيبات المرتقبة لن تتضمن فرض أي رسوم مالية على عبور السفن.
وجاء ذلك مع تصريحات كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف خلال زيارته لمسقط، والتي شدد فيها على أن المضيق لن يعود إلى أوضاع ما قبل الحرب، مؤكداً أن إيران ستتولى إدارته بما يتوافق مع مقتضيات القانون الدولي.
الفيتو الأميركي والتحذير من الفوضى
على الجانب الآخر، واجهت واشنطن المقترحات الإيرانية برفض قاطع، حيث أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الخميس، خلال المباحثات الخليجية الأميركية المشتركة في المنامة، أن بلاده لن تسمح بتحول مضيق هرمز إلى ملكية خاصة لأي دولة.
وعلق روبيو على طبيعة المدفوعات قائلاً: "سواء جرى تسميتها رسوماً أو مصروفات، فإن النتيجة النهائية تعكس مجرد تباين في المصطلحات اللفظية".
وحذر روبيو من تداعيات هذا الإجراء، واصفاً إياه بالعدوى التي قد تنتقل سريعاً إلى باقي الممرات المائية الدولية في العالم.
وأضاف روبيو: "إذا قبل المجتمع الدولي بفرض رسوم على ممر مائي لمجرد محاذاته لأراضي دولة معينة، فإن الفوضى ستعم المنظومة الدولية"، مشدداً على أن حرية الممرات الدولية تشكل مبدأً أساسياً لا يتبع لأي سيادة وطنية.
وفي ختام جولته الإقليمية، جدد الوزير الأميركي تأكيده على أن العواصم الخليجية ترفض تماماً مبدأ فرض أي رسوم على الملاحة في المضيق.
مضيق هرمز: من الميدان إلى طاولة التفاوض
وفي غضون ذلك، لفتت التحليلات الصحفية لـ "وول ستريت جورنال" إلى أن مضيق هرمز، الذي مثل الميدان المركزي للمواجهة المسلحة بين واشنطن وطهران، تحول الآن إلى نقطة ارتكاز رئيسية في المفاوضات الجارية لصياغة اتفاق نهائي يضع حداً للحرب.
وأوضحت الصحيفة أن التجربة العسكرية رسخت لدى القيادة الإيرانية قناعة بأن القدرة على تهديد خطوط التجارة عبر الصواريخ والمسيّرات تمنحها آلية تحكم مباشرة في الممر الدولي، مشيرة إلى أن بنود الاتفاق الذي طرحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقر بحق طهران في تفاوض طويل المدى بشأن إدارة الممر.
من جانبه، أعاد وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي التأكيد على أن مسقط، من منطلق كونها دولة مشاطئة للمضيق، تلتزم بمسؤولياتها الخاصة بموجب أحكام القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لتأمين سلامة الملاحة البحرية، ونفي البوسعيدي انطواء الترتيبات القادمة على فرض أي جباية مالية.
واختتمت الصحيفة الأميركية تقريرها بالإشارة إلى أن طهران نقلت مقترح فرض الرسوم للخدمات إلى طاولة النقاش مع بكين والقاهرة عبر وسطاء دوليين، ملمحة إلى مرونة إيرانية في محادثات خاصة حيال إمكانية انضمام الولايات المتحدة الأميركية إلى برامج الدفع المقترحة، وهي الفكرة التي سبق وأن أثارها دونالد ترامب علناً في عدة مناسبات.




