أكد كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، اليوم الأربعاء إن دول الشرق الأوسط وحدها هي التي ينبغي أن تحدد النظام السياسي والأمني في المنطقة، معتبراً أن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة هي "إعلان هزيمة أميركا".
قاليباف: المقاومة أحبطت أهداف العدو
وقال قاليباف في كلمة خلال اجتماع اتحاد برلمانات منظمة التعاون الإسلامي في عاصمة أذربيجان باكو، إن مذكرة تفاهم إسلام آباد بين طهران وواشنطن "لم تكن نتيجة للضغوط أو الإكراه، بل كانت ثمرة لمقاومة واقتدار الشعب الإيراني".
واعتبر أن هذا التفاهم أثبت أن الحوار لا يؤتي ثماره إلا عندما تخلى الطرف الأميركي عن محاولاته لفرض إرادته على الأمة الإيرانية، مؤكداً أن مقاومة القوات المسلحة وصمود الشعب الإيراني حمّلا الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي "تكاليف باهظة".
وأضاف أن هذه المقاومة "أحبطت العدو من تحقيق أهدافه وأجبرته على الاستسلام في ساحات المواجهة والتفاوض"، لافتاً إلى أن تلك الحرب لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت "محاولة منظمة لتغيير التوازنات الاستراتيجية" في المنطقة وفرض الإرادة على إيران.
وتابع أن هذه الحرب، رغم ما فرضته من تكاليف باهظة على الشعب الإيراني، "كشفت عن حقيقة جوهرية، وهي أن مقاومة الناس وصمودهم كقوة حقيقية يقلبان حسابات المعتدين في أصعب الظروف"، مؤكداً أن "السلام المستدام ليس نتاجاً للاستسلام أو الضغط أو الذل، بل هو ثمرة للاقتدار والعزة والاحترام".
وشدد رئيس البرلمان الإيراني على أن "الدبلوماسية لا تكون مستدامة وفعالة إلا إذا استندت إلى الاحترام والمساواة والاعتراف بسيادة الدول، وكانت مدعومة من الشعب"، داعياً شعوب المنطقة ودولها إلى تقرير مصيرها "قبل أن يقرر الآخرون مستقبل المنطقة بناء على مصالحهم الأنانية".
قاليباف: مستعدون للتعاون
وأعلن قاليباف استعداد إيران لتوسيع تعاونها مع جميع الدول الإسلامية بناء على مبادئ الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وحسن الجوار، والمصالح المشتركة، مؤكداً دعم بلاده الكامل لأي مبادرة تهدف إلى تشكيل آليات مشتركة في المجالات الاقتصادية والتجارية والمالية والعلمية والأمنية الجماعية.
وأضاف أن إيران لم تتخل عن أصدقائها وشركائها في أصعب الظروف وأكثرها تعقيداً، مشدداً على أن وقف إطلاق النار في لبنان يحظى بنفس أهمية وقف إطلاق النار في إيران، وكذلك إنهاء الحرب في لبنان بالنسبة إلى إنهاء الحرب في إيران.
وشدد المسؤول الإيراني على أن خروج القوات العسكرية الأجنبية من المنطقة يُعد هدفاً استراتيجياً، مضيفاً أن مستقبل المنطقة مرهون بالقضية الفلسطينية، وأن فلسطين ليست مجرد قضية سياسية أو ملفاً دبلوماسياً، حيث أثبتت تجربة العقود الثمانية الماضية أن أي هندسة أمنية مستدامة في غرب آسيا لن تتشكل دون حل عادل للقضية الفلسطينية.




