قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، أن مفتشي الوكالة سيزورون المواقع النووية الإيرانية في إطار الاتفاق المؤقت المبرم بين الولايات المتحدة وإيران، في أقوى تأكيد يصدر حتى الآن من الوكالة الأممية بشأن استئناف عمليات التفتيش، رغم استمرار الخلاف العلني بين واشنطن وطهران حول نطاق هذه العمليات وتوقيتها.
وأضاف غروسي خلال مؤتمر صحافي عقده في محطة فوكوشيما داييتشي للطاقة النووية في اليابان إن هناك "مذكرة تفاهم وقعها رئيسا البلدين"، مشيراً إلى أن الاتفاق "ينص صراحة على أن الأنشطة النووية المتعلقة بالمواد والمنشآت النووية ستخضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالكامل".
وتابع: "من الواضح أننا سنحتاج إلى إجراء عمليات تفتيش. وسواء حدث ذلك بعد غد أو خلال أسبوع أو بعد عشرة أيام، فهذا أمر مهم لكنه ليس جوهرياً. ما أستطيع قوله هو أن ذلك سيحدث".
ووصف غروسي التناقض القائم بين المواقف الأميركية والإيرانية بشأن عمليات التفتيش بأنه "حرب كلمات"، في إشارة إلى التصريحات المتضاربة التي صدرت الثلاثاء من الجانبين حول ما إذا كانت المواقع النووية الإيرانية ستُفتح أمام مفتشي الوكالة.
وجاءت تصريحات غروسي بعد يوم من تباين واضح بين واشنطن وطهران، إذ قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إيران وافقت على عمليات تفتيش "على أعلى مستوى" و"إلى أجل غير مسمى"، بينما أكدت طهران أن أي تفتيش جديد للمنشآت النووية المتضررة ليس مطروحاً حالياً.
ونقلت وكالة "رويترز" عن غروسي قوله إن الوكالة ستجري عمليات تفتيش في إيران "بالفعل"، موضحاً أن المناقشات الجارية مع طهران تتركز حالياً على الجوانب التنفيذية للعملية. وأضاف: "سنعمل قريباً جداً على تحديد الآليات والتفاصيل العملية، بما في ذلك المواعيد والإجراءات والأماكن".
طهران تربط التفتيش بالاتفاق النهائي
في المقابل، رد نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الدولية والقانونية كاظم غريب آبادي بشأن مخزون المواد النووية الإيرانية وإمكانية الوصول إلى المنشآت النووية المستهدفة، مؤكداً أنه "لا توجد أي خطة للوصول إلى المنشآت المستهدفة والمواد النووية".
وقال غريب آبادي، الذي يقود فريق الخبراء الإيرانيين في المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، إن محادثات سويسرا لم تشهد أي اجتماع مع غروسي "رغم طلبه ذلك"، مضيفاً أن "هذه المواضيع لن تُبحث ولن يُبت فيها إلا في إطار الاتفاق النهائي، ونتيجة إجراء عملي من الطرف المقابل بإنهاء جميع العقوبات وغير ذلك".
وأضاف في منشور على منصة "إكس"، "لا يمكنكم المضي بسياسة أطلقوا الشائعات ثم انظروا ماذا سيحدث عبر الضجيج الإعلامي"، مؤكداً رفض طهران التعامل مع ما وصفها بمحاولات فرض وقائع سياسية عبر التصريحات الإعلامية.
وشدد غريب آبادي على أن إيران لن تتناول مسألة الوصول إلى المواقع النووية التي تعرضت لهجمات أو إلى المواد النووية إلا في إطار اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة وبعد اتخاذ خطوات عملية لرفع العقوبات.
بدوره، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ليسوا مدعوين حالياً لتفتيش المواقع النووية التي تعرضت للقصف الأميركي والإسرائيلي، نافياً وجود أي خطط في الوقت الراهن للسماح بمثل هذه الزيارات.
وجاءت تصريحات بقائي رداً على ما أعلنه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي قال إن إيران وافقت خلال محادثات سويسرا على السماح بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ورد ترامب على الموقف الإيراني قائلاً إن طهران "مخطئة" في حديثها عن عدم وجود خطط للسماح لمفتشي الوكالة بتفتيش المواقع النووية المتضررة، مؤكداً أن المفتشين سيكونون "على الأرض" في إيران "في الوقت المناسب".
وكان ترامب قد قال في وقت سابق إن إيران وافقت على عمليات تفتيش نووي "على أعلى مستوى" و"إلى أجل غير مسمى"، وهو ما نفته طهران بشكل قاطع، مؤكدة أنها لم تقدم أي تنازل من هذا النوع خلال المفاوضات.
أزمة التفتيش والمواقع الحساسة
وتكتسب تصريحات غروسي أهمية خاصة لأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تتمكن منذ الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في حزيران 2025 من الوصول إلى مواقع التخصيب الرئيسية التي يُعتقد أن إيران تحتفظ فيها بمخزون اليورانيوم عالي التخصيب.
ومنذ تلك الحرب، سمحت طهران لمفتشي الوكالة بزيارة عدد من المنشآت النووية الأخرى، بينها محطة بوشهر للطاقة النووية، لكنها منعتهم من دخول مواقع التخصيب التي تعد الأكثر حساسية في البرنامج النووي الإيراني.
وتؤكد الوكالة أن عدم الوصول إلى تلك المواقع يحول دون التحقق من وضع مخزون اليورانيوم الإيراني أو فحص سلاسل أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في عمليات التخصيب.
وتشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وخبراء منع الانتشار النووي إلى أن إيران تمتلك كمية من اليورانيوم المخصب بدرجات مرتفعة قد تكون كافية نظرياً لإنتاج ما يصل إلى عشرة أسلحة نووية إذا قررت المضي في برنامج عسكري، رغم تأكيد طهران المتكرر أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.




