بدأت في محكمة الجنايات الرابعة في القصر العدلي في دمشق، اليوم الأربعاء، أول جلسة محاكمة علنية لوسيم الأسد، أحد أبناء عمومة رئيس النظام السوري المخلوع بشار الأسد، بتهمة عديدة بينها تشكيل مجموعات مسلحة غير نظامية.
المساءلة حق للضحايا
وقال التلفزيون السوري إن قاضي المحكمة عرض على الأسد لائحة الاتهام، وتضمنت تهماً عدة أبرزها، ارتكاب جرائم ضد المدنيين.
وأعلنت وزارة العدل السورية إيقاف البث المباشر للمحاكمة ضمن إجراءات برنامج حماية الشهود، مع استمرار جلسة المحاكمة واستكمال جميع الإجراءات القضائية بشكل اعتيادي من دون عرضها على الهواء حفاظاً على سرية الشهادات وسلامة المشاركين في القضية.
وفي تعليقه على بدء محاكمة وسيم الأسد، قال رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف: "اليوم تبدأ محاكمة المتهم وسيم الأسد.. العدالة التي طالب بها السوريون سنوات طويلة تتحقق عبر القضاء وسيادة القانون لا عبر الانتقام أو العقاب الجماعي". وأضاف " المساءلة حق للضحايا والمحاكمة العادلة حق يكفله القانون للجميع".
وقبل عام، أعلنت وزارة الداخلية السورية اعتقال وسيم الأسد بتهم تتعلق بإنتاج المخدرات وترويجها وتهريبها إلى الخارج، إضافة إلى تورطه في تشكيل ميليشيات رديفة لقوات النظام السابق وفرض الإتاوات وتهريب الوقود.
وكان النائب العام السوري القاضي حسان التربة، قد وجّه للأسد عدداً من التُهم، أبرزها تشكيل عدد من المجموعات الرديفة للفرقة الرابعة في جيش النظام المخلوع، وتمويلها بما في ذلك السلاح والذخيرة، مؤكداً أن هذه المجموعات قامت بارتكاب جرائم قتل وغيرها بحق الشعب السوري.
عبد الغني: لمسار شامل
وتعليقاً على ذلك، اعتبر مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني أن محاكمة الأسد تكسب أهميتها لأنها تنقل جزءاً من ملف الانتهاكات من مستوى الذاكرة العامة والاتهام السياسي إلى مستوى المساءلة القضائية العلنية، مشدداً على أن قيمتها لا تنبع من اسم المتهم أو صلته بعائلة الأسد، إنما بطبيعة التهم المنسوبة إليه.
وأوضح عبد الغني في تصريحات لـ"المدن"، أنه في حال إثبات التهم المنسوبة إليه قضائياً، فإنها "تعكس نمطاً واسعاً من تداخل العنف المسلح مع النفوذ العائلي والاقتصاد غير المشروع".
وأشار إلى أن ملاحقة الأسماء المعروفة وحدها ومحاكمتها، ليست بديلاً عن مسار شامل يتضمن كشف الحقيقة، وتحديد مصير المختفين، وجبر ضرر الضحايا، وإصلاح المؤسسات، وضمان عدم التكرار.
واعتبر أن قيمة هذه المحاكمة "بمدى احترامها لمعايير المحاكمة العادلة، وبقدرة النيابة على تقديم أدلة واضحة، وبقدرة المحكمة على التمييز بين المسؤولية الفردية والسياق السياسي العام".
وحول ما إذ كانت هذه المحاكمة ستخفف احتقان الشارع المطالب بتسريع العدالة الانتقالية، قال عبد الغني: "نعم يمكن أن تخفف جزءاً من الاحتقان، لكنها لن تكون كافية وحدها. فالشارع السوري يشعر، بعد سنوات طويلة من القتل والتعذيب والاختفاء القسري والتهجير، بأن العدالة تأخرت كثيراً. لذلك فإن رؤية متهمين من رموز النظام السابق أمام القضاء توجه رسالة مهمة مفادها أن عهد الحصانة بدأ يتغير".
لكنه شدد على التهدئة الحقيقة لا تتحقق بالعلنية وحدها، إنما ببناء الثقة لأن "الناس لن تكتفي بمشاهدة جلسات المحاكمة، بل ستسأل: هل الإجراءات جدية؟ هل ستشمل جميع المسؤولين، لا بعض الأسماء فقط؟".
وأوضح أن العلنية مهمة لأنها تمنع السرية وتمنح الضحايا شعوراً بأن الدولة تسمعهم، مضيفاً ان المطلوب هو تحقيق توازن دقيق بين شفافية كافية أمام الرأي العام، وحماية حقيقية للشهود، وضمانات كاملة للمتهمين.
وتابع: "إذا تحقق هذا التوازن، يمكن لهذه المحاكمات أن تخفف الاحتقان وتحد من الانتقام الفردي والفوضى. أما إذا بدت إجراءات انتقائية أو استعراضية، فقد تؤدي إلى مزيد من فقدان الثقة".




