الحريديون يشلون حركة السير وقادتهم يهددون بـ"قلب الدولة"

المدن - عرب وعالمالأربعاء 2026/06/24
Image-1782315276.Jpg
احتجاجات الحريديين ضد التجنيد تشل المحاور الرئيسية في إسرائيل (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

شلّت قوافل من مركبات اليهود الحريديين طرقاً ومحاور رئيسية في أنحاء إسرائيل، اليوم الأربعاء، إثر احتجاجات مرورية عارمة تخللها تهديد قيادات بارزة بـ"قلب الدولة"، حيث انطلقت نحو 600 مركبة على الأقل من 19 مدينة وبلدة باتجاه سجن "10" قرب معسكر بيت ليد وكفار يونا، تنديداً بتجنيد طلاب المعاهد التوراتية واعتقال المتهربين من الخدمة العسكرية.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية استعدادها المكثف لمنع إغلاق الطرق والإخلال بالنظام العام، مؤكدة أن تدفق القوافل تسبب باختناقات مرورية حادة على عدد من المحاور المركزية، ولا سيما شوارع 1 و2 و4 و6، وسط توقعات رسمية باستمرار هذه الاضطرابات حتى ساعات المساء. 

وجاءت هذه التحركات الميدانية بمبادرة من حسيدية "غور" الأشكينازية، التي تُعد أكبر التيارات الحسيدية وأكثرها نفوذاً داخل حزب "أغودات يسرائيل"، للتعبير عن الرفض القاطع للتجنيد واعتقال المتهربين وتقليص الميزانيات المخصصة للمؤسسات الحريدية، بمشاركة لافتة من نواب الحزب ومسؤوليه المنتخبين.

 

"غولدكنوبف" يهدد بـ"قلب الدولة"

وفي تصريحات لافتة أدلى بها لإذاعة "كول براما" الموجهة للجمهور للحريدي، صعّد رئيس قائمة "يهدوت هتوراه" يتسحاق غولدكنوبف من نبرته تجاه السلطات الإسرائيلية قائلاً: "سيأتي يوم نقلب فيه الدولة، لكن ذلك في مرحلة لاحقة. 

وتساءل غولدكنوبف مستنكراً: "هل يعتقدون أنهم سيحولوننا إلى عبيد وإماء؟ سيأتي الوقت الذي سيخرج فيه الجميع إلى الشوارع في أنحاء البلاد، سنأخذ السجون ونحوّلها إلى معاهد توراتية".

وتأتي هذه المواقف التصعيدية بالرغم من التفاهمات المبرمة أخيراً بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والأحزاب الحريدية بشأن تمرير تشريعات تمنح طلاب المعاهد التوراتية وضعية خاصة ووقف ملاحقة المتهربين من الخدمة العسكرية؛ إذ أكد غولدكنوبف أن تلك التفاهمات لا تقدم حلاً فعلياً لأبناء المعاهد الذين يواجهون حالياً إجراءات التجنيد والاعتقال.

 

شلل مروري وتكتيكات إبطاء حركة السير 

وانطلقت مواكب السيارات ببطء نحو سجن "10" الذي يُحتجز فيه المتهربون من الخدمة العسكرية، متدفقة من (19) مدينة وبلدة ومستوطنة شملت القدس وبني براك وبيت شيمش وبيتار عيليت وموديعين عيليت وأسدود وصفد وطبرية والعفولة ونوف هجليل ونتانيا وكريات غات ورحوفوت وغيرها. 

ووفقاً لتعليمات منظمي الحراك، سارت المركبات بسرعة ثابتة تبلغ نحو 50 كيلومتراً في الساعة مع الحفاظ على مسافات أمان مضاعفة، في خطوة تعمدت إبطاء السير وإحداث ضغط مروري واسع.

وتأثرت بالاحتجاجات محاور مركزية شملت شارع (6) عند مفارق بن شيمن ونحشونيم وكيسم، وشارع (4) عند مفارق جيها وألوف سديه وغنوت وهشفعا وأم هموشافوت، إضافة إلى شارع (1) عند مدخل القدس ومفرق بن غوريون، وشارع 20 (أيالون)، وشارع 57 قرب كفار يونا، وشارع (444) قرب إلعاد.

وشهدت بعض المواكب توزيع لافتات تهاجم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، واصفة إياه بأنه "العدو الأول لليهود"، بسبب دور جهاز الشرطة في تتبع واعتقال المطلوبين للخدمة العسكرية وتسليمهم للشرطة العسكرية.

 

تحذيرات الشرطة واستنفار أجهزة الطوارئ 

من جهتها، اتهمت الشرطة المتظاهرين بخرق التفاهمات المنظمة للاحتجاج، مشيرة إلى نزول بعض المشاركين من مركباتهم والسير على الأقدام في مسارات حيوية، مما عرض حركة السير للخطر وتسبب بازدحامات مضاعفة على شارعي (1) و(6). 

وأكدت الشرطة الإسرائيلية أنها ستتخذ إجراءات حازمة ضد أي مخالفات، ولن تسمح بعرقلة السير، محاولة "تحقيق التوازن بين حرية الاحتجاج وحق الجمهور في مواصلة حياته اليومية"، مع دعوة السائقين لارتياد طرق بديلة.

وكان قادة الاحتجاج قد هددوا قبيل الانطلاق بتصعيد إضافي في حال تدخل الأمن لعرقلة المسار؛ حيث نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن جهات في قيادة الحراك قولها: "إذا جرى تعطيل ولو موكب واحد، فسيخرج الجميع من المركبات ويغلقون الطرق في الوقت نفسه".

وفي غضون ذلك، رفعت أجهزة الطوارئ الطبية وجهاز نجمة داوود الحمراء حالة الاستعداد تحسباً لشلل مروري قد يعيق سيارات الإسعاف والاستجابة للحوادث، بينما أعلنت بلدية كفار يونا حظر دخول قوافل المحتجين إلى المدينة لتجنب الاحتكاك بين السكان والمتظاهرين.

ويأتي هذا التصعيد الميداني بعد يوم واحد من إغلاق محتجين حريديين لشارع (6) قرب مفرق نيتساني عوز على خلفية توقيف أحد المتهربين، مما يعكس عمق المواجهة المستمرة بين المؤسسة الأمنية والحريدي الجمهور حول أزمة التجنيد التي تظل أبرز التحديات التي تواجه الائتلاف الحاكم.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث