نبيل فهمي على رأس الجامعة العربية

المدن - عرب وعالمالثلاثاء 2026/06/23
نبيل فهمي
فهمي: أتحمل المسؤولية بكل جدية ووعي في ظل ما تواجهه أمتنا العربية (انترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

وافق وزراء الخارجية العرب بالإجماع، اليوم الاثنين، على تعيين وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي أميناً عاماً لجامعة الدول العربية، في أعقاب حرب إقليمية طالت شظاياها دولاً عربية.

ويعود اسم فهمي، الذي شغل سابقاً منصب وزير الخارجية المصري منتصف عام 2013 خلال مرحلة سياسية بالغة التعقيد في بلاده، إلى واجهة العمل الدبلوماسي العربي المشترك، في لحظة إقليمية دقيقة يترقب فيها الشرق الأوسط مصير مفاوضات تُعقد في سويسرا بين الولايات المتحدة وإيران، في أعقاب حرب إقليمية ضروس.

 

إرث دبلوماسي

ويُعدّ فهمي، البالغ من العمر 75 عاماً، أحد أبرز رموز الدبلوماسية المصرية خلال العقود الأخيرة، حيث وُلد في مدينة نيويورك في 5 كانون الثاني/ يناير 1951، ولا يحمل سوى الجنسية المصرية.

ولا تنفصل مسيرته المهنية عن إرث عائلي دبلوماسي راسخ، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، الذي تولى حقيبة الخارجية في عهد الرئيس المصري الراحل أنور السادات، وقاد الدبلوماسية المصرية خلال مرحلة مفصلية تزامنت مع حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973، وأسهم في صياغة توجهات السياسة الخارجية المصرية في واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ البلاد الحديث.

 

محطة الجامعة العربية 

وجاءت المحطة الأحدث في المسار الدبلوماسي الطويل لفهمي مع إعلان وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، اعتماد تعيينه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية لمدة خمس سنوات.

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن "مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، وبالتفويض من القادة العرب، خلال دورته العادية المستأنفة الـ165 المنعقدة اليوم الاثنين في العاصمة الأردنية عمّان، اعتمد بالإجماع قرار تعيين نبيل فهمي أميناً عاماً لجامعة الدول العربية، لمدة خمس سنوات اعتباراً من الأول من تموز/ يوليو 2026".

وتُعد هذه الخطوة المرحلة الثانية في مسار التعيين، بعد إعلان جلسة عربية عقدت عبر الاتصال المرئي برئاسة البحرين في آذار/ مارس الماضي، موافقة مجلس الجامعة على المستوى الوزاري بالإجماع على ترشيح فهمي للمنصب خلفاً للأمين العام السابق أحمد أبو الغيط، مع رفع توصية إلى القمة العربية لاعتماد القرار رسمياً.

ومن المتوقع أن يتولى فهمي منصبه لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد لفترة ثانية وأخيرة، وفقاً للعُرف المعمول به داخل الجامعة العربية، والذي ينص كذلك على أن يكون الأمين العام من دولة المقر، أي جمهورية مصر العربية.

 

مشهد إقليمي معقد 

ويأتي طرح اسم فهمي لتولي هذا المنصب في توقيت بالغ الحساسية، في ظل مشهد إقليمي معقد يتسم بتصاعد التوترات بعد اندلاع حرب إقليمية بين إسرائيل وإيران في 28 شباط/فبراير الماضي، وما تبعها من تداعيات عسكرية وسياسية واقتصادية امتدت إلى عدة دول عربية.

ويأتي اعتماده أيضاً في وقت تشهد فيه المنطقة مفاوضات أميركية إيرانية في سويسرا، عقب التوصل إلى تفاهمات أولية في 14 حزيران/ يونيو الجاري بشأن وقف الحرب، ما يعكس تعقيد المرحلة التي تتسلم فيها الجامعة العربية ملفاتها السياسية.

وبالتوازي مع ذلك، تواصل إسرائيل حربها على قطاع غزة، مع خروقات متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، إلى جانب تلويح متكرر بتوسيع نطاق العمليات العسكرية في الإقليم.

وتشكل هذه التطورات مجتمعة تحديات ثقيلة أمام العمل العربي المشترك، وهي التحديات التي أشار إليها نبيل فهمي نفسه في بيان عقب ترشيحه، حيث قال: "أتحمل هذه المسؤولية الكبيرة بكل جدية ووعي في ظل ما تواجهه أمتنا العربية".

وأضاف أن الأمة العربية تواجه "تحديات غير مسبوقة ومخالفات صارخة للقانون الدولي من قِبل أطراف معتدية على دولنا وسلامتنا، وأخرى ما تزال تحتل أراضينا وتعرقل تمكين الشعوب من ممارسة حقوقها المشروعة، فضلاً عن محاولات تستهدف أمن واستقرار العالم العربي".

 

محطات دبلوماسية وأكاديمية 

بدأ فهمي مسيرته الدبلوماسية عام 1976 عقب التحاقه بالسلك الدبلوماسي المصري، حيث تنقل بين عدد من المواقع داخل وزارة الخارجية، قبل أن يتدرج في مناصب دبلوماسية رفيعة داخل وخارج مصر.

وتولى فهمي منصب سفير مصر لدى الولايات المتحدة بين عامي 1999 و2008، كما شغل منصب سفير مصر لدى اليابان بين عامي 1997 و1999، إضافة إلى عمله مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية المصري خلال الفترة من 1990 إلى 1997.

كما خدم في بعثات مصر الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك بين 1986 و1990، وفي جنيف بين 1978 و1982، وشارك في عدد من الوفود المصرية في مؤتمرات دولية وإقليمية بارزة، من بينها مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط عام 1991، إضافة إلى مؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وعدد من اجتماعات جامعة الدول العربية.

وحصل فهمي على بكالوريوس في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974، ثم درجة الماجستير في الإدارة عام 1976. 

وفي عام 2009، أسس كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة بالجامعة الأميركية بالقاهرة، وتولى عمادتها حتى عام 2013، ثم عاد لتولي المنصب مجدداً بين أواخر 2014 و2022، كما شغل عضوية هيئات أكاديمية دولية من بينها هيئة تحرير مجلة "مراجعة الصين والشرق الأوسط" التابعة لجامعة بكين، كما حصل على عدد من الأوسمة الدولية.

ويُعرف فهمي أيضاً بأنه كاتب وصاحب إسهامات فكرية، حيث نشر كتاباً باللغة الإنجليزية بعنوان "دبلوماسية مصر في الحرب والسلام ومراحل التحول" عام 2020، إلى جانب كتابين بالعربية هما "من قلب الأحداث" عام 2022 و"الشرق الأوسط يُعاد تشكيله في أزمنة مضطربة" عام 2024، فضلاً عن مقالات دورية في عدد من الصحف.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث